أ ف ب – أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية مدعومة من واشنطن الأحد، بدء معركة تحرير الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم “داعش” في سوريا، ما يزيد الضغوط على الجهاديين بعد دخول القوات العراقية الى معقلهم في الموصل.

وقالت المتحدثة بإسم الحملة التي اطلق عليها تسمية “غضب الفرات” جيهان شيخ أحمد، في مؤتمر صحافي عقد في مدينة عين عيسى على بعد خمسين كيلومترا شمال مدينة الرقة: “إننا في القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من أجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل بداعش”.

وأوضحت أن العملية بدأت ميدانيا مساء السبت مع “تشكيل غرفة عمليات ’غضب الفرات’ من أجل قيادة عملية التحرير والتنسيق بين جميع الفصائل المشاركة وجبهات القتال”.

وأضافت أن “ثلاثين الف مقاتل سيخوضون معركة تحرير الرقة (…) ستتحرر الرقة بسواعد أبنائها وفصائلها عربا وأكرادا وتركمانا، الأبطال المنضمين تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي”.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المكان عشرات المقاتلين المسلحين على متن سيارات عسكرية قالوا أنهم متجهون نحو الجبهة.

ويسيطر التنظيم الإرهابي منذ كانون الثاني/يناير 2014 على مدينة الرقة، ومنذ آب/اغسطس من العام ذاته، على محافظة الرقة الغنية بالحقول النفطية والقطن والقمح. وخسر السنة الماضية مناطق في المحافظة أبرزها تل أبيض وعين عيسى اللتان سيطر عليها الأكراد.

ويأتي الهجوم على الرقة (شمال) بعد يومين من دخول القوات العراقية الى مدينة الموصل، آخر معاقل الجهاديين في العراق، في إطار هجوم واسع بدأته قبل ثلاثة أسابيع بدعم من غارات التحالف الدولي.

وتعد الرقة والموصل آخر أكبر معقلين للتنظيم الذي مني منذ اعلانه “الخلافة” على مناطق سيطرته في سوريا والعراق في حزيران/يونيو 2014، بخسائر ميدانية بارزة.

ومنذ تشكيلها في تشرين الأول/اكتوبر العام 2015، نجحت قوات سوريا الديمقراطية التي تضم نحو ثلاثين الف مقاتل، ثلثاهما من الأكراد، بدعم من التحالف الدولي، في طرد التنظيم من مناطق عدة كان آخرها مدينة منبج (شمال) في شهر آب/اغسطس الماضي.

وقال مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية التي تتلقى دعما لوجستيا وعسكريا من التحالف الدولي: “وصول قرابة خمسين مستشارا وخبيرا عسكريا أمريكيا موجودين ضمن غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهام استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الأرض وطائرات التحالف الدولي”.

وجددت قوات سوريا الديمقراطية الأحد التأكيد على عدم وجود أي دور تركي في العملية.

وقال المتحدث العسكري بإسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو لوكالة فرانس برس الأحد في اتصال هاتفي: “اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود أي دور لتركيا أو للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة”.

وأوضح أن “دفعة أولى من الأسلحة والمعدات النوعية بينها اسلحة مضادة للدروع وصلت تمهيدا لخوض المعركة”.

وأقر سلو بأن “المعركة لن تكون سهلة وستحتاج لعمليات دقيقة وحذرة، كون تنظيم داعش سيعمد للدفاع عن معقله الرئيسي في سوريا، لإدراكه أن سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سوريا”.

وأعلن مسؤولون غربيون في الأسبوعين الأخيرين الإستعداد لعزل التنظيم في الرقة.

وقال وزير الدفاع الأمربكي اشتون كارتر بعد أسبوع من بدء عملية الموصل، ان فكرة شن عمليتين متزامنتين في الموصل والرقة “جزء من تخطيطنا منذ فترة طويلة”، مرجحا بدء الهجوم “في الأسابيع المقبلة” بالتعاون مع “قوات محلية فاعلة ومتحمسة”.

النجاح في استعادة الموصل والرقة، يعد ضربة كبرى لـ”الخلافة” التي أعلن تأسيسها التنظيم صيف العام 2014.

وباشر التحالف الدولي بقيادة أمريكية منذ ذلك الحين توجيه ضربات جوية تستهدف مواقع التنظيم وتحركاته في البلدين.

لكن انهاء وجود التنظيم المتطرف في المدينتين ستكون مهمة طويلة ودموية. وتواجه القوات العراقية في الموصل مقاومة شرسة من الجهاديين منذ دخولها الى المدينة الجمعة.

ويعد الوضع العسكري في سوريا اكثر تعقيدا من العراق مع ضلوع اطراف سوريين ودوليين في النزاع، وخصوصا روسيا وايران، حليفي النظام في دمشق، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة التي تشن هجوما في شمال سوريا ضد التنظيم. لكنها هاجمت أيضا مواقع كردية بهدف إبعاد القوات الكردية عن حدودها.

وتصنف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية على أنها إرهابية، وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يخوض عملية تمرد منذ عقود ضد السلطات التركية.