أ ف ب – تقترب القوات التي تقاتل تنظيم داعش بدعم اميركي من خوض “الأسبوع الأخير” من معركة الرقة، على ما أعلنت قائدة هذه الحملة لوكالة فرانس برس الأحد.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية على نحو 90% من المدينة التي شكلت معقلا للتنظيم المتطرف في سوريا، وحاصرت ما تبقى من جهادييه في جيب قرب وسطها.

وأكدت قائدة حملة “غضب الفرات” روجدا فيلات ان عناصرها يتقدمون إلى مناطق سيطرة تنظيم داعش على جبهتين في شمال المدينة وشرقها.

وصرحت لوكالة فرانس برس من الضواحي الغربية للرقة الأحد أنه “في حال التقاء المحورين نستطيع أن نقول أننا دخلنا الأسبوع الأخير من حملة تحرير الرقة”.

وأضافت: “في غضون ثلاثة أو أربعة أيام، يمكننا ان نتخذ القرار ببدء الحملة النهائية”.

مواقع محصنة في انفاق

وأشارت فيلات الى استمرار المعارك الشرسة على الجبهة حيث يستخدم الجهاديون القناصة والإنتحاريين ومواقع محصنة في أنفاق للتصدي لتقدم قوات سوريا الديمقراطية.

وأفاد علي شير، القائد الميداني في “وحدات حماية الشعب” التي تشكل المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، بأن عناصره حاصروا منطقة مستشفى الرقة وبدأوا الأحد يعدون لهجوم في محيط الملعب شمالا.

وصرح لفرانس برس: “سنحرر المناطق شمال الملعب. سنتقدم ليلا على الأقدام وندخل نقاطا جديدة شمال المعلب. هذه أول مرة نستخدم هذا الأسلوب في الرقة”.

وانهمك شير بتلقيم خزان رشاش أثناء حديثه في احد المباني السكنية المتضررة التي سيطر عليها مقاتلوه لمراقبة مختلف أنحاء الملعب.

ووفرت إحدى الغرف مشهدا واضحا لأطراف الملعب والمباني المحيطة به، انبطح فيها قناص على فراش في إحدى الزوايا وهو يعاين الخارج من ثقب صغير في الجدار ويده على الزناد.

وقال عناصر قوات سوريا الديمقراطية أنهم يعتقدون بأن مقاتلي التنظيم المتطرف يحتمون بمدرجات الملعب او الغرفه الواقعة تحت الأرض.

وأوضح شير أن “المعركة في خطواتها الأخيرة. عندما ننتهي من المنطقة شمال الملعب، يمكننا ان نهاجم الملعب ونصل إلى دوار النعيم”.

وعُرف دوار النعيم بعدما نفّذ فيه التنظيم المتطرف عمليات اعدام جماعية بقطع الرأس أو الصلب في السنوات الثلاث التي سيطر فيها على المدينة.

فرار جماعي للمدنيين

وفر عشرات آلاف المدنيين من الرقة جراء المعارك التي بدأت منذ دخول قوات سوريا الديمقراطية الى المدينة. لكن قد يكون تنظيم داعش احتجز آلاف الاشخاص ليستخدمهم دروعا بشرية.

وكان قنديل، القناص المتحدر من الأقلية الايزيدية، متواجدا في موقعه داخل مبنى يطل على الملعب، عندما رأى مدنيين يخرجون فجراً من المباني المجاورة.

وقال لفرانس برس: “كانت الساعة الرابعة أثناء مرابطتي وكنت اراقب في المنظار. لقيت عائلة، بالبداية لم أعرف أنها عائلة، أطلقت عليهم نار وانصاب شخص منهم، بعدها ذهبنا اليهم وأعطيناهم مياه وطالعناهم”.

وأضاف: “بعدها بتقريبا نصف ساعة، طلعت مجموعة ثانية من تقريبا 20 أو 25 شخص. كان المجمل 35 شخصا. اخذناهم معا الى الخطوط الخلفية”.

ومن بين هؤلاء، ادريس محمد الذي فر من ذلك الحي حيث كان يسكن مع زوجته وابنتيه ماريا وسيرين.

وقال ادريس لفرانس برس: “طلعنا من خلف بناية الجميلة عن طريق الملعب. حاولوا (مقاتلو تنظيم داعش) لمدة أربع أيام أو أسبوع يخرجونا الى حي البدو ليحصرونا معهم ولم نقبل. قلنا نريد ان نبقى هنا، نريد ان نبقى هنا حتى في النهاية وجدنا طريق وخرجنا”.

وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية اتت ولاقتهم في الطريق.

وتتوالى الهزائم الميدانية التي يمنى بها تنظيم داعش في سوريا والعراق وانحسار نفوذ “الخلافة” على الأرض.

غير ان التنظيم المتطرف تمكن الاحد من ابعاد قوات النظام السوري من معقله مدينة الميادين في شرق سوريا، وذلك بعد بضعة ايام فقط من دخول هذه القوات الى اطراف المدينة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اندلاعه منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 الف شخص وبدمار كبير في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.