أعلنت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) يوم الأربعاء أنها بدأت تحقيقًا في ما يبدو أنه تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية في الليلة السابقة.

وقال قائد اليونيفيل الميجر جنرال ستيفانو ديل كول في بيان: “لقد بدأت تحقيقا عاجلا وأدعو الطرفين إلى التعاون الكامل مع اليونيفيل للمساعدة في تحديد الحقائق”.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، أطلق الساعة 10:40 مساء يوم الثلاثاء أعيرة نارية على القوات العاملة داخل إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية. وردا على ذلك، أطلقت المدفعية الإسرائيلية عدداً من القنابل المضيئة وقذائف الدخان في الهواء أثناء قيام القوات بتفتيش المنطقة بحثاً عن خروقات محتملة للحدود. وقال الجيش إن الطائرات الإسرائيلية قصفت بعد فترة وجيزة عددا من نقاط المراقبة التابعة لحزب الله بالقرب من الحدود.

وبحسب اليونيفيل، فإن “الوضع على طول الخط الأزرق عاد إلى الهدوء منذ ذلك الحين، وتحافظ اليونيفيل على وجود مستمر في المنطقة بالتنسيق مع الأطراف”.

مدافع هاوتزر اسرائيلية تطلق قنابل انارة وقذائف دخان بالقرب من الحدود اللبنانية، 26 أغسطس، 2020. (David Cohen / Flash90)

وجاء تبادل ليلة الثلاثاء وسط توترات مستمرة على طول الحدود بعد أن أقسم حزب الله الشهر الماضي على الانتقام من إسرائيل على مقتل أحد مقاتلي المنظمة في غارة جوية نُفذت خارج دمشق في 20 يوليو ونُسبت إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء إنه ما زال في حالة تأهب قصوى بعد الاشتباك الحدودي مع حزب الله.

وحتى مساء الأربعاء، لم يعلق حزب الله على التقارير عن هجوم القناصة على قوات الجيش الإسرائيلي أو على الرد الإسرائيلي. ورأى محللو دفاع إسرائيليون أن هذا الصمت يشير إلى أن التنظيم لم يعتبر النتيجة محسومة وخطط لتنفيذ المزيد من الهجمات على طول الحدود.

اضرار في جنوب لبنان جراء غارة اسرائيلية ردا على هجوم لقناصة حزب الله على طول الحدود، 26 اغسطس 2020 (Lebanese Armed Forces)

وقال الجيش اللبناني أن بعض أهداف الغارات الجوية الإسرائيلية تنتمي إلى جمعية “أخضر بلا حدود” البيئية، والتي يُشتبه منذ فترة طويلة في كونها واجهة للجناح العسكري لحزب الله.

“استهدفت طائرات مروحية تابعة للعدو الإسرائيلي مراكز مجموعة ‘أخضر بلا حدود’ البيئية داخل الأراضي اللبنانية، بإطلاق 3 صواريخ استهدفت منطقة رامية الهامشية، و8 صواريخ خارج بلدة عيتا الشعب”، قال الجيش اللبناني الأربعاء.

وكما قالت القوات المسلحة اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي استهدف موقعًا تابعا لـ”أخضر بلا حدود” بالقرب من عيترون، مما أدى إلى اندلاع حريق في المنطقة.

ويبدو أن القصف هو أول غارة جوية إسرائيلية ضد أهداف تابعة لحزب الله داخل لبنان منذ عام 2006، وسط تصاعد التوترات على طول الحدود المضطربة.

ولطالما اتهمت إسرائيل منظمة “أخضر بلا حدود” بالعمل كواجهة للجناح العسكري لحزب الله، وبناء نقاط مراقبة بالقرب من الحدود يستخدمها نشطاء النظيم وزرع الأشجار في مواقع استراتيجية لحجب كاميرات المراقبة الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة واليونيفيل لم تؤكدا وجود صلة مباشرة بين المنظمتين، إلا أنهما اعترفتا ببعض الصلة بينهما، بما في ذلك حقيقة أن هجومًا شنه التنظيم ضد إسرائيل في سبتمبر الماضي أطلق على ما يبدو من موقع تابع لـ”أخضر بلا حدود” في جنوب لبنان.

وقالت قوة حفظ السلام إن الجيش الإسرائيلي أبلغها بأنه “كانت هناك نيران أسلحة خفيفة من لبنان موجهة ضد دورية للجيش الإسرائيلي في منطقة المنارة”.

بقايا قنبلة ضوئية اسرائيلية سقطت في جنوب لبنان في اعقاب هجوم قناص لحزب الله على طول الشريط الحدودي، 26 اغسطس 2020 (Lebanese Armed Forces)

بالإضافة إلى ذلك، قالت اليونيفيل إن راداراتها “رصدت أيضًا قذائف هاون وقذائف مدفعية، معظمها دخان، بالإضافة إلى أنشطة مكثفة للطائرات لمسيّرة” بالقرب من الحدود.

وقال الجيش اللبناني إن إسرائيل أطلقت 117 قذيفة مضيئة ونحو 100 قذيفة، بعضها متفجر، والبقية قذائف دخان على طول الحدود اللبنانية. وتسببت بعض القذائف، بالإضافة إلى إشعال حرائق في غابات المنطقة، في إلحاق أضرار مادية بمنزل وحظيرة ماعز، بحسب الجيش اللبناني.

واعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاق عشرات قذائف المدفعية، قنابل مضيئة وسواتر دخان، على جنوب لبنان.

وقالت اليونيفيل إن “[قائد اليونيفيل] ديل كول لا يزال على اتصال بالأطراف، ويحث على ضبط النفس ويطلب من جميع الأطراف تجنب أي عمل استفزازي من شأنه أن يزيد من تصعيد التوترات ويعرض وقف الأعمال العدائية للخطر”.

وقال الجيش إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي زار القيادة الشمالية يوم الأربعاء لتباحث حادثة تبادل إطلاق النار مع حزب الله.

وخلال الزيارة، التقى كوخافي برئيس القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي اللواء أمير برعام وقائد فرقة “جليلي” العميد. شلومي بيندر وضباط آخرين من المنطقة. وناقشوا ما حدث خلال الاشتباك، وكذلك “التطورات الأخرى في المنطقة الشمالية والاستعداد لسيناريوهات محتملة”، قال الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش “رئيس الأركان أعجب بالقدرات العملياتية والاستخباراتية للقوات في الميدان وأشاد بمستوى جاهزية القوات”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، يسار، يتحدث مع قائد المنطقة الشمالية الميجر جنرال أمير برعام، يمين وسط، وقائد فرقة ’جليلي’ العميد. الجنرال شلومي بيندر، يمين، في مقر القيادة الشمالية في صفد، 26 اغسطس 2020 (Israel Defense Forces)

لم يكن حادث ليلة الثلاثاء هو الحادث الأول على طول الحدود اللبنانية بعد مقتل أحد عناصر حزب الله في 20 يوليو.

في 27 يوليو، أعلن الجيش إحباط هجوم آخر لقناصة حزب الله، وإجبار مقاتلي المنظمة على العودة إلى ما وراء الحدود اللبنانية قبل أن يتمكنوا من فتح النار على القوات الإسرائيلية. في الأسابيع التي تلت ذلك، قال الجيش أيضا أنه منع محاولة تسلل أخرى عبر الحدود على الأقل وأسقط طائرة مسيرة تابعة لحزب الله دخلت الأراضي الإسرائيلية من لبنان.

بعد الاستعداد في البداية لرد انتقامي من قبل حزب الله بنشر قوات إضافية على طول الحدود، بدأ الجيش الإسرائيلي في تقليص تعزيزاته في أعقاب الانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت في وقت سابق من هذا الشهر. كان الجيش يعتقد أن المنظمة – وهي قوة رئيسية في السياسة اللبنانية – ستركز نواياها على القضايا الداخلية اللبنانية بدلا من الانتقام من إسرائيل، على الرغم من أن حزب الله أكد أن رده لم يأت بعد.

وجاء “الحادث الأمني” ليلة الثلاثاء أيضا بعد عام واحد بالضبط من مقتل عنصرين من حزب الله في غارة جوية إسرائيلية على منشأة تسيطر عليها إيران في سوريا قال الجيش إنها استُخدمت لشن هجمات على إسرائيل بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

وردا على مقتل ناشطي حزب الله، شنت الحركة هجوما بصاروخ موجه مضاد للدبابات على أهداف عسكرية إسرائيلية بعد أسبوع. وكاد أحد الصواريخ ان يصيب سيارة إسعاف مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي كان بداخلها خمسة جنود.