أكدت قوات حفظ السلام الاممية في لبنان الحميش على وجود نقف يمتد داخل الاراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول اسرائيل ان تنظيم حزب الله حفره.

وفي بيان، وصفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المعروفة باسم “يونيفيل”، النفق ب”قلق خطير”، وقالت انها سوف تبحث المسالة مع السلطات اللبنانية.

وتم العثور على النفق، ونفقين اخرين قال الجيش الإسرائيلي انه يعمل على كشفهما في الجليل الغربي، ضمن عملية عسكرية جديدة اطلقها الجيش لكشف وتدمير انفاق حزب الله الهجومية، تدعى عملية الدرع الشمالي.

وفي يوم الخميس، قال الجيش الإسرائيلي قائد اليونيفيل اللواء ستيفانو ديل كول وبعثته الى موقع النفق، جنوب قرية المطلة الإسرائيلية.

“بناء على فحص الموقع، يمكن لليونيفيل التأكيد على وجود نفق في الموقع”، قال اليونيفيل في بيان.

ولن تؤكد قوات حفظ السلام الأممية على بناء النفق على يد حزب الله المدعوم من إيران.

“اليونيفيل يتعامل مع الاطراف الان لتطبيق خطوات متابعة فورية. من المهم جدا تحديد الصورة الكاملة لهذا الحادث الخطير”، قالت قوة حفظ السلام.

وإن يتم التحديد ان التنظيم الشيعي فعلا حفر النفق، سيكون ذلك على الارجح انتهاكا لقرار الامم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006 بين اسرائيل وحزب الله، والذي يتطلب من جميع التنظيمات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني البقاء شمال نهر الليطاني‎ اللبناني.

ومهمة اليونيفيل الرئيسية هي تطبيق قرار 1701، ما يدعي مسؤولون اسرائيليون ان قوات حفظ السلام لا تقوم به.

“الجيش الإسرائيلي يحّمل الحكومة اللبنانية، الجيش اللبناني واليونيفيل مسؤولية كل ما يجري في لبنان ومسؤولية تطبيق القرار 1701″، قال الجيش في بيان.

واضافة الى عرض النفق على ديل كول في جنوب المطلة، قال الجيش ايضا انه عرض على الجنرال معلومات تخص نفق اخر يقع مدخله تحت عدة منازل في قرية رامية اللبنانية ذات الاغلبية الشيعية، ويمتد داخل الاراضي الإسرائيلية بالقرب من قرية زاريت في الجليل الغربي.

ونادى الجيش الإسرائيلي اليونيفيل والجيش اللبناني لتدمير النفق داخل الرامية، لأنه لم يتمكن بعد العثور على باب النفق في الطرف الإسرائيلي من الحدود.

ولم تؤكد اليونيفيل على تلقيها طلبا كهذا من اسرائيل.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان الجيش واثقا بأن النفق قائم وانه يمتد داخل الاراضي الإسرائيلية، ولكن لم يتمكن الجيش حتى الان العثور على بابه بسبب التضاريس الصخرية وسوء الاحوال الجوية.

وأكد الجيش ان جنوده يعملون في موقع ثالث، ايضا في الجليل الغربي، وقال الناطق باسم الجيش يونتان كورنيكوس انه هناك مواقع اخرى يعتقد الجيش ان حزب الله حفر فيها انفاق تمتد داخل الاراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي انه يعتقد ان حزب الله كان يسعى لاستخدام الانفاق لإطلاق هجوم مفاجئ يؤدي الى اندلاع حرب مستقبلية، الى جانب تسلل جماعي لمقاتلين فوق الارض واطلاق صواريه وقذائف هاون باتجاه شمال اسرائيل.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع يوم الخميس ان الانفاق التي تم كشفها داخل اسرائيل كبيرة بما يكفي لدخول “كتائب كاملة” الى الاراضي الإسرائيلية من اجل تنفيذ موجة قتل واختطاف والسيطرة على قرى وبلدات اسرائيلية”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال حديثه مع سفراء اجانب عند الحدود الشمالية: “إذا نظرنا إلى أنفاق حماس لوجدنا أنها ضيقة جدًا ومخصصة غالبًا لشخص واحد. أما أنفاق حزب الله فهي أوسع لتتيح دخول عدد من الأشخاص في آن واحد ناهيك عن إدخال الدراجة النارية، والسيارات الصغيرة وغير ذلك بغية الضخ بقوات عديدة بشكل متزامن”.

واضاف نتنياهو ان ذلك “يعني أن حزب الله معني بإدخال عدة كتائب إلى أراضينا انطلاقًا من هدف عزل المجتمعات والمدن والكيبوتسات بأكملها عن محيطها والاستمرار من هناك إلى شن حملة من عمليات القتل والاختطاف التي من شأنها أن تحدث في آن واحد”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي إيزنكوت، وسط الصورة، يزور جنوداً يبحثون عن أنفاق هجوم لحزب الله على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018. (الجيش الإسرائيلي)

ولا يمكن نشر عدد الانفاق الذي يعتقد الجيش الإسرائيلي ان التنظيم اللبناني حفرها وتمتد داخل اسرائيل، او نشر اي معلومات تخص عملية الجيش لتدمير الانفاق، بأوامر من الرقابة العسكرية.

وبحسب كورنيكوس، لم يتم تشغيل النفق الصادر من قرية الرامية لأنه لم يتم حفر مخرج له بعد، ولهذا لا يشكل تهديدا فوريا على سكان المنطقة، كما هو حال النفق الذي تم اكتشافه جنوب المطلة يوم الثلاثاء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع سفراء اجانب عند حدود اسرائيل مع لبنان، 6 ديسمبر 2018 (Haim Tzach/GPO)

وفي وقت سابق الخميس، هدد مسؤول اسرائيلي رفيع بأن الجيش قد يضطر توسيع عمليته الحالي لتدمير الانفاق والعمل داخل الاراضي اللبنانية.

“من الممكن ان نضطر العمل داخل لبنان”، قال المسؤول متحدثا بشرط عدم تسميته.

وتابع المسؤول قائلا انه تم اطلاق عملية الدرع الشمالي في وقت سابق من الاسبوع خشية من تسريب تفاصيل العملية وكشفها لحزب الله.

“إن يعلم حزب الله ما نعلم [حول وجود الانفاق] اذا هذا سيسرع مبادراتهم للاختطاف، ولم نود الوصول الى وضع فيه يتسلل المختطفون داخل اسرائيل ويختطفون جنديا او مدنيا، ولا احد يعلم بأمر ذلك”، قال المسؤول الرفيع.

واتخذ قرار اطلاق العملية في 7 نوفمبر، وكان احد اسباب قرار الحكومة عدم اطلاق حملة عسكرية كبرى ضد حماس في غزة، اضاف المسؤول. “كان هناك اسباب اخرى ايضا، ولكن هذا احدها”، قال.

وأيضا يوم الخميس، ابلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دبلوماسيين اجانب بعملية الجيش الجارية، وناداهم الى ادانة ومعاقبة التنظيم الشيعي على نشاطاته العدائية.

قوات حفظ السلام الأمميون اثناء دورية في الطرف اللبناني من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بالقرب من قرية كفر كلا الجنوبية، 4 ديسمبر 2018 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

“إسرائيل تتوقع أن تتم إدانة حزب الله بشكل لا لبس فيه وأنه ستفرض عليه عقوبات إضافية. كما نتوقع أنه ستكون هناك إدانة للحكومة اللبنانية وأن يطالب منها أن تتوقف عن سماحها باستخدام أراضيها لشن مثل هذه الاعتداءات على إسرائيل”، قال لمجموعة من السفراء الأجانب المعتمدين لدى إسرائيل.

“سوف يتم التطرق الى كل هذا في اجتماع مجلس الامن الدولي الذي طالبت به اسرائيل. هذه خطوة سياسية ودبلوماسية هامة تكمل مبادراتنا العملياتية والهندسية لتجريد حزب الله وإيران من سلاح الانفاق”.

“نجرد أعداءنا من سلاح الأنفاق بشكل ممنهج وحازم”، قال للسفراء. “نفعل ذلك لحماس ولحزب الله وسنتحرك وفق الحاجة”، اضاف.

“من يعتدي علينا يعرض حياته للخطر”، اضاف. “حزب الله يعلم ذلك وحماس تعلم ذلك أيضا”.

وتعهد ان عملية الدرع الشمالي بدأت للتو، ولكن في ختامها، انفاق حزب الله “ستزول ولن تكون فعالة”.

وتحدث نتنياهو ايضا مع السفراء الاجانب حول إيران، واصفا الجمهورية الإسلامية بأكبر اعداء اسرائيل.

“الذي نواجهه هنا هو عدو واحد وكبير. ويسمى هذا العدو إيران”، قال.

” إيران تحاول العمل على صعيدين: أولهما تطوير الأسلحة النووية، حيث نتعامل مع ذلك بوسائل أخرى، منها إزالة الستار عن الأرشيف النووي السري الخاص بإيران وعن المستودع النووي السري الخاص بها في داخل طهران. أما الشيء الثاني التي تقوم به إيران فهو تطوير الأسلحة التقليدية الموجهة ضدنا، فقد أعلنت نيتها تدمير إسرائيل. إنهم يقولون ذلك على الملأ يوميًا”.

وشارك اكثر من عشرة سفراء في اللقاء صباح الخميس، بما يشمل سفراء من الاتحاد الاوروبي، فرنسا، بريطانيا، روسيا، المجر وبولندا.