أ ف ب – يوشك الجيش السوري الثلاثاء على السيطرة على كامل مدينة حلب، في وقت أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تقارير عن “فظائع” محتملة ارتكبت بحق مدنيين في مناطق سيطرة النظام السوري.

في أنقرة، أعلن الوزير التركي أن بلاده ستكثف اتصالاتها مع روسيا من أجل التوصل الى وقف لإطلاق النار في حلب.

واتهمت الأمم المتحدة الإثنين قوات النظام السوري بقتل 82 مدنيا على الأقل بينهم نساء وأطفال، في أحياء حلب الشرقية التي استعادت السيطرة عليها من مقاتلي المعارضة.

وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، قال المتحدث بإسم مجلس حقوق الإنسان روبرت كولفيل نقلا عن “مصادر موثوقة”، أن الضحايا وبينهم 11 سيدة و13 طفلا قتلوا على الأغلب خلال 48 الساعة الماضية في أربعة احياء مختلفة من حلب.

مضيفا: “تم إبلاغنا أن قوات النظام تدخل بيوت المدنيين وتقتل الأفراد الموجودين هناك، بما في ذلك النساء والأطفال”، مشيرا إلى أن مكتبه يملك اسماء الضحايا.

وأكد المتحدث أن بعض المدنيين “تمكنوا من الفرار”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أعرب الإثنين عن قلقه إزاء تقارير تتحدث عن فظائع ارتكبت خلال الساعات الأخيرة في حلب بحق “عدد كبير” من المدنيين.

وجاء في بيان صادر عن المتحدث بإسمه أن “الأمم المتحدة تشدد على أن كل الأطراف الموجودة على الأرض من واجبها حماية المدنيين، والإلتزام بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان”، معتبرا أن “هذا خصوصا مسؤولية الحكومة السورية وحلفائها”.

وفي تغريدة عبر “تويتر”، اعتبر يان ايغلاند الذي يرأس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سوريا، أن “سوريا وروسيا يتحملان مسؤولية كافة الأعمال الوحشية التي ترتكبها الميليشيات المنتصرة في حلب”.

ودعا الى وقف لإطلاق النار “ليتسنى لنا إجلاء الجرحى من تحت الحطام في حلب”.

في هذا الوقت، يتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد وأجزاء من أحياء أخرى في شرق حلب لا تزال تتواجد فيها فصائل المعارضة، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشارع. ويعاني الجميع من الخوف والجوع.

وقال المتحدث بإسم الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) الذي يضم مجموعة من المتطوعين في شرق حلب، ابراهيم ابو الليث لوكالة فرانس برس الثلاثاء: “الجيش سيطر على كل المناطق وأصبح على بعد مئتي متر منا. نهايتنا تقررت”.

وتابع القول: “لماذا نختبئ؟ لا شيء سينفع. نهايتنا الموت أو الأسر”.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حذرت في بيان من أن “مع بلوغ المعركة تصعيدا غير مسبوق وغرق المنطقة في الفوضى، لا يملك الآلاف غير المشاركين في العنف مكانا آمنا يتوجهون اليه. قد تكون هذه الفرصة الأخيرة لإنقاذ الأرواح”.

’إنه الجحيم’

وعملت قوات النظام السوري والمقاتلون الموالون لها صباح الثلاثاء، وفق ما أوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، على “تثبيت مواقعها وتمشيط الأحياء التي تمكنت من السيطرة عليها في الساعات الأخيرة”.

وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن “عشرات الجثث في شوارع الأحياء الشرقية بسبب القصف المكثف من قبل النظام”.

وتناقل ناشطون بكثافة عبر مواقع التواصل الإجتماعي تغريدة للدفاع المدني جاء فيها أن “جميع الشوارع والأبنية المهدمة مليئة بالجثث. إنه الجحيم”.

وكتب الناشط الإعلامي في شرق حلب محمد الخطيب عبر صفحته على موقع فيسبوك “أيها العالم، هل يعقل أن دماء وأرواح أهل حلب رخيصة الى هذه الدرجة؟”.

’أنقذوا حلب’

وبث التلفزيون السوري مشاهد الثلاثاء تظهر مئات من المدنيين معظمهم من النساء يحملون اطفالهم وحقائبهم وهم يسيرون تحت المطر في طريق تحيط به ابنية مدمرة تحت إشراف الجيش.

ويقدر المرصد السوري عدد المدنيين الذين فروا من الأحياء الشرقية خلال نحو شهر بأكثر من 130 الف شخص، نزحوا بمعظمهم الى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي استعادها في شرق المدينة.

وتسبب هجوم قوات النظام على الأحياء الشرقية الذي بدأ في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بمقتل 463 مدنيا على الأقل بينهم 62 طفلا، بحسب المرصد، فيما قتل 130 آخرين بينهم 40 طفلا في الأحياء الغربية جراء قذائف الفصائل.

في مدينة ادلب (شمال غرب)، تظاهر العشرات مساء الإثنين للتضامن مع حلب. وهتف المتظاهرون “بالروح، بالدم نفديك يا حلب”، وحملوا لافتات كتب عليها “نحن نقتل بصمتكم” و”انقذوا حلب قبل فوات الأوان”.

في أنقرة، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الثلاثاء قائلا: “اليوم، غدا وكل يوم، سنكثف محادثاتنا مع روسيا ودول أخرى من أجل التوصل الى حل لهذه المأساة الإنسانية (…) ستتواصل جهودنا، اساسا للسماح للمدنيين بالمغادرة ومن أجل وقف اطلاق النار”.

ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما ضربة قاضية للفصائل المعارضة التي سيطرت على الاحياء الشرقية صيف عام 2012.

ويشدد محللون على أن هذا الإنجاز لم يكن ممكنا لولا دعم حليفين رئيسيين للنظام، هما روسيا وإيران.