وقف جنود احتياط يتمركزن في مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية عاجزين أمام حشد غاضب من اليهود الذين قاموا بماجمة مقرهم فجر يوم الثلاثاء، وفقًا لما أظهره تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي حول الحادث.

وظهرت تفاصيل جديدة في فترة بعد الظهر بشأن المواجهات التي وقعت حوالي الساعة 5:30 صباحًا بين سكان المستوطنة المتشددة وقوات الأمن الإسرائيلية، وكشفت أن جنود الاحتياط المتمركزين في المستوطنة فشلوا في صد عشرات المتظاهرين من المستوطنين الذي قاموا بهدم مقرهم ومعداتهم.

واحتج المتظاهرون على هدم خمس مباني غير قانونية في التجمع السكاني في الضفة الغربية ليلًا. وبدأ الهجوم بعد هدم المباني الخمسة على أيدي جنود وأفراد شرطة، وفقًا لما قالته المتحدثة باسم الشرطة لوبا سامري.

وبحسب سامري “عند الانتهاء، شرع بضع عشرات من المستوطنين برشق الحجارة مما ادى الى اصابة ستة من افراد شرطة حرس الحدود.”

وقام 50 متظاهر يهودي بمهاجمة مقر الجيش في المستوطنة في محاولة لهدم المبنى.

وفقًا لمصدر عسكري، قام المستوطنون بتهديد الجنود، جميعهم من جنود الاحتياط، وطلبوا منهم الوقوف جانبًا لتجنب إصابتهم. بعد ذلك بدأوا بهدم ممتلكات الجيش في المستوطنة.

وأصيب ثمانية أشخاص، بما في ذلك ستة من أفراد حرس الحدود. وتم تدمير جميع المعدات العسكرية في الموقع، بما في ذلك خيام ومعدات تدفئة ومرحاض وخزان مياه.

وقالت سامري أن الشرطة ردت باستخدام “وسائل مكافحة الشغب،” مما أدى إلى إصابة مستوطنين اثنين.

واتضح بسرعة أن القوات في المكان لم تكن مستعدة للرد على أعمال عنف وشغب.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن عدد من الجنود أقوالهم أن الهجوم كان بمثابة “طعنة في الظهر.” وقالوا أنهم تركوا عائلاتهم ودراستهم وأماكن عملهم لحماية المستوطنين خلال خدمة الاحتياط، ولكنهم واجهوا “إذلالًا عنيفًا” لقاء تعبهم.

وأضاف الجنود أن وقوع الهجوم التالي ضد جندي أو شرطي إسرائيلي هو “مجرد مسألة وقت”.

في أعقاب الحادثة، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تدرس بناء محطة شرطة في المستوطنة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث العنيفة .

وجاءت حادثة صباح الثلاثاء بعد ساعات من إتلاف إطارات مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في المستوطنة، ويُعتقد أن قوميين متطرفين يهود يقفون وراء الاعتداء.

وقال منظمة “يش دين” الإسرائيلية الحقوقية أن الجيش لا يقوم بما فيه الكفاية لكبح جماح المستوطنين، وبأنه يشجعهم من خلال السماح لهم بالعتداء على المناطق الفلسطينية.

وقالت المجموعة في بيان لها أن “قوات الأمن الإسرائيلية تتجاهل الانتهاكات الجسيمة للقانون وأعمال العنف الخطيرة ضد الفلسطينيين في محيط مستوطنة يتسهار”. وبحسب المنظمة فانه “من غير المفاجىء بأن ’الوحش’الذي خلقته قوات الامن الاسرائيلية بأيديها خرج عن السيطرة وبدأ بمهاجمة قوات الامن نفسها.”

يوم الأحد، وفي هجوم آخر من قبل مستوطنين متطرفين في يتسهار، ثُقبت إطارات سيارة قائد المنطقة العسكري في الجيش الإسرائيلي للمرة الثانية في غضون أشهر، مما أثار تنديدات من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع موشيه يعالون ومسؤولين آخرين، الذين تعهدوا بمحاربة التطرف اليهودي.

يوم الثلاثاء، انتقد يعالون مستوطني يتسهار لسلوكهم تجاه قوات الأمن الإسرائيلية، وحذر من أنه سيتم التعامل مع هذا العنف “بقسوة”.

وقال متحدثًا خلال تدريب عسكري للواء “جولاني” في شمال إسرائيل أن سكان يتسهار قاموا بفصل أنفسهم بعيدًا عن مستوطنين آخرين بسبب سلوكهم العنيف والتطرف وعدم احترام سلطة القانون، مما يسيء لسمعة المشروع الاستيطاني برمته.

وقال يعالون أن “هذه العناصر تضر بالمشروع الاستيطاني بسلوكهم العنيف والمتطرف… عليهم احترام القانون، مثل كل مواطن إسرائيلي.”

وندد عضو رئيس كتلة “يش عاتيد” في الكنيست، عضو الكنيست عوفر شيلح، يوم الثلاثاء بالعنف، ووصفه بأنه “أهانة” للدولة “من قبل أشخاص على قناعة بأنهم يحكمون الأرض.”

وأضاف أن التعامل مع “الحشود اليهودية الغضبة” لم يكن من وظيفة جنود الاحتياط، وبأن الشرطة والشاباك فقط يعرفان التعامل مع هذا الوضع.

ودعا السلطات إلى التصرف “بحزم” لتبين للمستوطنين أن يتسهار ليست بمنطقة محرمة.

وقال شيلح أن “كل عمل إرهابي يهودي يترك من دون حل، ولا يتم فيه القبض على الجناة، يعجل الفعل المقبل، والذي لا يد أن يكون أسوأ.”

وتُعرف يتسهار،وهي مستوطنة تضم 200 عائلة وتقع في عمق تلال السامرة جنوبي مدينة نابلس، بأنها موطن لعدد من اليهود المتطرفين، وباشتباكات متكررة مع السكان المحليين الفلسطينيين، وفي بعض الأحيان، مع القوات الإسرائيلية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.