الشرطة تتهيأ ليوم آخر من المواجهات يوم الجمعة بعد صلاة المسلمين في الحرم القدسي، وقالت بعد تلقي معلومات عن مظاهرات قادمة، إنها سوف تحدد الدخول إلى الحرم.

قوات الأمن إنتشرت بأعداد كبيرة في أنحاء البلدة القديمة والقدس الشرقية، وتم تحديد جيل الدخول إلى المسجد الأقصى للرجال لفوق جيل 35 نتيجة معلومات إستخباراتية بأن شباب فلسطينيين ينوون إثارة الشغب هناك. النساء من جميع الأجيال يمكنها الدخول.

وزير الإقتصاد نفتالي بينت إنتقد سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول القدس مساء يوم الخميس، وطالب بإجراء حملة واسعة للقضاء على العنف في العاصمة.

“حكومة التي لا تعلم كيف تستعيد قوة الردع والسيادة وتوفير الأمن لمواطنيها في عاصمتهم لا يوجد لديها أي حق بالوجود”، قال.

“متى تحولنا إلى دولة دفاعية؟ حواجز إسمنت، جدران وقبب حديدية، موظفون امنيون في كل زاوية، ملاجئ لكل طفل – حان الوقت لإجراء ’الدرع الواقي’ في العاصمة”، أضاف بينيت، متطرقا الى العملية العسكرية المكثفة التي قام بها الجيش الإسرائيلي خلال الإنتفاضة الثانية، التي ساهمت كثيرا بالقضاء على شبكات الإرهاب في الضفة الغربية وبتقليص الهجمات ضد إسرائيل.

مسؤولون من الأمن قالوا يوم الجمعة أنهم قاموا بإعتقال متظاهر الذي كان أسير محرر بصفقة شاليط عام 2011، والذي أفعاله كانت مخالفة لشروط إطلاق سراحه. الرجل (40 عاما)، من سكان صور باهر في القدس الشرقية، احتجز طوال الليل بعد أن تم تحديده كالمحرض الأساسي لمجموعة متظاهرين. المسؤولون قالوا أنه سوف يحضر أمام القضاة لاحقا في اليوم ذاته.

هنالك تصعيد بالتوترات في العاصمة في الأسابيع الأخيرة، مع تظاهرات لسكان القدس الشرقية والضفة الغربية ردا على خوفهم من تغيير إسرائيل للأوضاع في الحرم القدسي وسماحها لليهود الصلاة هناك.

الأوضاع أيضا أدت الى عدة هجمات فلسطينية ومحاولة إغتيال لناشط إسرائيلي يميني.

نتنياهو امر المسؤولون يوم الخميس بهدم بيوت منفذي الهجمات في القدس، بحسب راديو إسرائيل.

رئيس الوزراء أجرى جلسة طوارئ يوم الخميس حول الإشتباكات في القدس، بحضور وزيرة العدل تسيبي ليفني، وزير الأمن الداخلي يتسحاك اهرونوفيتش، قائد الشرطة يوحنان دانينو، ورئيس الشاباك يورام كوهن.

خلال الجلسة، نتنياهو طالب بإتخاذ إجراءات ضد المتظاهرين في القدس، بما يتضمن هدم بيوت منفذي الهجمات في القدس، زيادة الإعتقالات الإدارية، وإصدار أوامر إبعاد إضافية.

تعليمات رئيس الوزراء اتت يوم بعد دهس رجل من القدس الشرقية لمجموعة مشاة بسيارته في العاصمة، ما أدى إلى مقتل شرطي حدود، وطالب يشيفا عمره (17 عام)، وإصابة العشرات. هجوم دهس وفرار مشابه جرى قبل أسبوعين في محطة قطار أخرى على الحد بين القدس الشرقية والغربية حيث اصطدم رجل فلسطيني من حي سلوان في القدس الشرقية برصيف قطار خفيف في القدس، ما أدى إلى مقتل إثنين وإصابة العديد. تم قتل المعتديان على يد الشرطة.

في 29 اكتوبر، تم إطلاق الناشط اليميني يهودا غليك بالنار خارج مركز مناحام بيغن في مركز القدس على يد عامل عربي في المركز، الذي قتل على يد الشرطة لاحقا بينما حاولت إعتقاله.

في مساء الخميس، عشرات النشطاء اليمينيين اليهود أقاموا مسيرة نحو البلدة القديمة، بينما استمرت المواجهات بين الشرطة وسكان القدس الشرقية العرب.

“نحن نسير بفخر وبرؤوس مرفوعة نحو جبل الهيكل. بإذن الله، سوف نصله”، قال المنظم ارئيل غرونر ل-أ ف ب في موقع محاولة إغتيال يهودا غليك، ناشط ينادي للسماح لليهود الصلاة في الحرم.

المواجهات تكثفت في مخيم اللاجئين شعفاط، حيث قام حوالي 200 شاب فلسطيني برشق الحجارة والمفرقعات نحو عناصر الأمن، الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع، قنابل الصوت والرصاص المطاطي، بحسب أ ف ب. الشرطة قالت بانه لم يكن هناك أضرار أو إصابات.

في صباح يوم الخميس، الشرطة منعت دخول السيارات إلى حي أبو طور، بعد أن تضررت 6 سيارات وحافلة على يد فلسطينيين يرشقون الحجارة. لم يتم التبليغ عن إصابات، والشرطة قالت أنها تبحث عن المذنبين.

في الوقت الحالي، الحرم القدسي يبقى تحت إدارة الأردن – كقسم من إتفاقية السلام عان 1994 – ويتم السماح لليهود زيارة الحرم، ولكن يُحظرون من الصلاة هناك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد بشكل متكرر في الأيام الأخيرة أنه لن يتم تغيير الأوضاع الحالية، وتحدث يوم الخميس مع الملك الاردني عبد الله الثاني للتأكيد على هذا الموقف.

رئيس الوزراء سعى لتجنب ازمة دبلوماسية مع الاردن المجاور، بعد ردة فعل المملكة الهاشمية الشديدة للأحداث في الحرم القدسي في الأيام الاخيرة، التوجه إلى الأمم المتحدة لتقديم شكوى، سحب سفيرها، والتهديد بإعادة النظر في علاقاتها وإتفاقية السلام مع إسرائيل.

عضو الكنيست أحمد الطيبي نادى الدول الأوروبية لفرض العقوبات على إسرائيل، في خطاب أمام برلمان الإتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس.

طيبي، الذي دعي الى البرلمان لمناقشة التوترات الحالية في الحرم القدسي، ادعى أن إسرائيل تقع تحت سلطة حكومة متطرفة المدعومة من قبل برلمان متطرف أكثر.

“هناك أشخاص مهووسون بإشعال النيران في الحكومة وفي الكنيست”، قال طيبي، طالبا من برلمان الإتحاد الأوروبي المساعدة في ضبطهم. طيبي أشار بالتحديد إلى أعضاء الكنيست اوري ارئيل (البيت اليهودي) وميري ريجيف (الليكود) كمهوسون مصرون على إشعال النيران في القدس.

طيبي ألقى اللوم على إسرائيل ونتنياهو في الأوضاع السيئة في العاصمة. “نتنياهو يستمر ببناء المستوطنات، في القدس أيضا”، قال الطيبي لممثلي الإتحاد الأوروبي، طالبا منهم ان يوقفوا رئيس الوزراء عن طريق فرض العقوبات والضغوطات، مضيفا: “البناء ومصادرة الأراضي المستمرين يعرقلون أي إمكانية لحل الدولتين”.