يبدو أن الشاباك الخميس سحب تصريحات لمسؤولين كبار في تنظيم جمع المعلومات الاستخباراتية انه قدم للجيش تحذيرات لم تستخدم في أوائل عام 2014 حول حرب قادمة مع حماس.

وقالت المنظمة في بيان ان مسؤولين من الشاباك لم يقدموا في الحقيقة إنذار مسبق للحرب القادمة، ولكن قدموا فقط معلومات عن استعدادات حماس لهجوم واسع النطاق الذي يمكن أن يؤدي إلى حرب.

‘أشارت التقارير الصادرة عن الشين بيت ابتداءا من يناير 2014 الى استعدادات حماس والتدريب لصراع محتمل مع اسرائيل. يجدر الإشارة إلى أنه لم يزعم مسؤولو الشين بيت في اية مرحلة … بأن الشاباك حذر بناءا على هذه التقارير من حرب ضد حماس في يوليو’, قال البيان.

قال وزير العلوم يعكوف بيري، ورئيس الشاباك السابق لراديو اسرائيل يوم الخميس, انه من المرجح جدا أن الشاباك قد ذكر خطط مختلفة لحماس ولكن لم يحذر من حرب قادمة تحديداً. وعلى أية حال، قال, لم ينبغي أن تصل الانتقادات الضمنية للجيش الإسرائيلي للأجهزة الأمنية الى وسائل الإعلام.

في تقرير لقناة 2, بث في وقت سابق من هذا الأسبوع، أحد كبار وكلاء الشين بيت المسؤولون عن المخابرات في جنوب البلاد، عرف فقط بالحرف راء، تحدث عن المعلومات التي وردت في يناير عن تحضيرات حماس لصراع واسع النطاق أو حملة صيفية ضد اسرائيل- معلومات أصر على انها نقلت للقادة الإسرائيليين. يبدو أن التقرير يشير إلى أن المنظمة تملك معلومات دقيقة جدا عن خطط حماس لبدء صراع واسع النطاق، والتي نقلت لمسؤولي الدفاع ولكن لم تمنح الاهتمام المناسب.

تسبب تقرير قناة 2 بمشاحنات غاضبة في دائرة دفاع، مع انتقاد رئيس الاركان بيني جانتز الشاباك في رسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والأخير منتقدا كبار قادة الأمن يوم الاربعاء علنا.

في رسالة جانتز، والتي نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت يوم الخميس، اتهم قائد الجيش مسؤولي الشاباك في تجاوزهم الخطوط الحمراء، وكسر ‘كل المعايير الأخلاقية والمعنوية’، وعرض ‘انعدام عميق للزمالة’ مع الجيش.

‘قدمت معلومات في البرنامج بطريقة منحرفة والتي خلقت مظهرا زائفا بأن الشاباك كانت المنظمة الوحيدة المكلفة بجمع المعلومات الاستخبارية في قطاع غزة التي قامت بعملها بشكل صحيح، في حين أن الآخرين … لم يحركوا ساكناً’، كتب جانتز. ‘أعلن بشكل قاطع أن الشاباك لم ينذر، ولم يحذر من نية حماس لشن حرب في تموز’.

دعا جانتز كذلك لإجراء تحقيق كامل في سلوك وسائل الإعلام في ضوء الحادث.

بالنسبة للسؤال حول ما إذا كان الخلاف يشكل قضية ذات أهمية حقيقية أو مجرد سوء تفاهم بالمعنى الحرفي للكلمة، هناك امر واضح وحيد – لقد تسببت القصة في انعدام ثقة خطير بين كبار مسؤولي وزارة الدفاع الاسرائيلية.

يوم الاربعاء, عقد نتنياهو اجتماعا في مكتبه في القدس مع جانتز، وزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس الشين بيت يورام كوهين، و ‘أمر بوقف فوري للتعامل علنا ​​مع القضايا التي يجب حلها بين الأجهزة الأمنية’، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

‘لجميعنا مسؤولية وطنية لأمن دولة إسرائيل ويجب أن نستمر في التعاون الكامل لأمن مواطني اسرائيل’ قال رئيس الوزراء.

وقال مسؤول كبير من الجيش الاسرائيلي لقناة 10 يوم الاربعاء انه لم تكن هناك اية تحذيرات من الشين بيت.

‘لم يكن هناك اي من هذا التحذير أو حتى نصف تحذير’, قال المصدر. ‘ان الشاباك غير صادق، ويحاول اظهار الجيش الإسرائيلي وكانه لم يستعد للحرب حتى بعد ان حذره الشاباك مسبقاً.’

وفقا لتقرير قناة 2، إنها ليست المرة الأولى التي يصدر الشاباك بها كهذه الادعاءات. بعد يومين من انتهاء الحرب، عقد اجتماع لمجلس الوزراء وقال كوهين خلالها للوزراء, أن جهاز الأمن كان قد أعطى تحذيرا مسبقا حول خطة حماس الحربية. اجاب رئيس الاستخبارات العسكرية انذال، الجنرال افيف كوخافي: ‘انك لم تذكر حتى كلمة واحدة عن حرب تموز’.

صور تقرير قناة 2 ايضاً ناشطة الشين بيت- شيران التي قالت ‘منذ يناير 2014’ بدأت تتراكم المعلومات انه من الواضح للشاباك بأن حماس ‘تستعد للحرب.’

استخلص الشاباك بأن حماس تهدف الى ‘بدء حرب’ قبل ان تكون إسرائيل قادرة على تحضير القوات على الحدود. الهدف سيكون ‘غزو المجتمعات الإسرائيلية – حرب ‘تحرير’ – مفترض من خلال أنفاق عابرة للحدود كخطوة أولى. من شأن ‘المرحلة الثانية’ المخططة لحماس أن تكون خطف جنود.

امتلك الشاباك معلومات محددة بأن حماس تسعى لاستكمال استعداداتها قبل نهاية يونيو، بحيث تكون جاهزة للصراع في اوائل يوليو – اثبت تحديدا أن تكون هذه الحالة.

تقرير تلفزيوني آخر, صور منطوق اخر من الشاباك قائلا انه ‘واثق’ من أن رئيس الشين بيت كوهين ‘مرر هذه المعلومات لأولئك المعنيين بها’.

مع ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي موتي الموز للبرنامج انه لم يمنح اي انذار مسبق كهذا ابداً. لم يتم ذكر كلمة ‘حرب’ أبدا، وقال: ‘لا في يناير، وليس في فبراير ايضاً … ذلك لم يحدث.’

شهدت حرب ال-50 يوما بين إسرائيل وحماس كشف الجيش الإسرائيلي وهدمه لعشرات الأنفاق التي حفرتها حماس تحت الحدود, مع قول نتنياهو ان المجموعة الارهابية الاسلامية خططت لاستخدام الأنفاق لمهاجمة القوات الإسرائيلية والمدنيين بقوة.

قتل احد عشر جنديا اسرائيليا في هجمات شنها مسلحون من حماس عبر الأنفاق خلال النزاع الذي اندلع في الصيف.

أطلقت حماس وجماعات إرهابية أخرى في غزة أكثر من 4،500 من الصواريخ وقذائف الهاون على المدن الإسرائيلية طوال عملية الجرف الصامد، والتي راح ضحيتها أكثر من 2،000 فلسطيني, على الاقل نصفهم من المسلحين وفق إسرائيل، 72 إسرائيليا، معظمهم جنود، وعامل تايلاندي في إسرائيل.

انتهت الحرب في أواخر أغسطس مع اتفاق هدنة امؤقت بوساطة مصرية، وبعد ذلك تعين على الجانبين استئناف المفاوضات الغير مباشرة في القاهرة حول صفقة طويلة الاجل ومعالجة القضايا الشائكة مثل عودة رفات اثنين من جنود الجيش الإسرائيلي، تخفيف الحصار على غزة وإعادة تأهيل القطاع الفلسطيني، مسعى الذي قد بدأ العمل على تحقيقه.

لا يزال مصير المحادثات غير واضح, كما رفضت مصر الشهر الماضي لاستضافة وفد حماس في المفاوضات، في أعقاب هجوم إرهابي قاتل في سيناء الذي أسفر عن مقتل أكثر من 30 من القوات المصرية، والتي تم اتهام حماس في ضلوعها به.