قامت قوات السلطة الفلسطينية بقمع مظاهرة لحركة حماس في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية يوم الجمعة، حيث قامت بضرب المتظاهرين بالهراوات وإلقاء قنابل الصوت.

وكان نحو 50 من نشطاء حماس قد واجهوا القوات الفلسطينية بعد صلاة الجمعة، في الوقت الذي احتفلت فيه المنظمة بالذكرى الواحدة والثلاثون لتأسيسها.

وقال مصور في وكالة أسوشيتد برس إن الشرطة الفلسطينية ضربت بوحشية نشطاء حماس لتفريق المتظاهرين، وأصابت خمسة أشخاص وألقت القبض على خمسة عشر آخرين.

في المقابل، اندلعت اشتباكات في الشوارع بين جنود إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين خارج رام الله، حيث قام المتظاهرون برشق الحجارة ورد الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية مع مواصلة اسرائيل عملية مطاردة مسلح فلسطيني قتل جنديين اسرائيليين يوم الخميس في ثاني هجوم اطلاق نار هذا الاسبوع. وعززت إسرائيل قواتها واعتقلت العشرات من أعضاء حماس في مداهمات ليلية.

على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر مستخدمون أشرطة فيديو تظهر قوات الأمن الفلسطينية تستخدم الهراوات ضد المتظاهرين بوحشية في الخليل.

في نابلس شمال الضفة الغربية اشتبك محتجون من فصائل فلسطينية أخرى مع متظاهرين من حماس بعد أن رفعوا علم حركة حماس خلال المظاهرة.

وأكد عدنان الضميري، المتحدث بإسم الشرطة الفلسطينية، منع الاحتجاج المؤيد لحماس في الخليل، الذي دعا في بادئ الأمر للتظاهر ضد إسرائيل. “حماس … تظاهرت ضد السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في وسط المدينة وليس ضد الاحتلال (الإسرائيلي)”.

وقال مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية للتايمز أوف إسرائيل إن المتظاهرين التابعين لحركة حماس عطلوا شارع عين سارة الرئيسي، ولم يحصلوا على التصاريح اللازمة.

امرأة فلسطينية تحمي زوجها المصاب بينما تحاول قوات الأمن الفلسطينية تفريق مسيرة لحركة حماس في الخليل في 14 كانون الأول / ديسمبر 2018. (Hazem Bader/AFP)

يوم الجمعة، أدانت حماس السلطة الفلسطينية لقمع المظاهرات، وقال فوزي برهوم المتحدث ب‘سم حماس في بيان على موقع الحركة على الانترنت، إن “السلوك الهمجي” دليل على أن السلطة الفلسطينية “شوهت دماء الشهداء”.

تتعاون السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وحركة فتح التي يتزعمها عن كثب مع الأمن الإسرائيلي، فيما خاضت حماس ثلاث حروب مع الدولة اليهودية منذ عام 2008.

تستمر خلايا حماس في العمل في الضفة الغربية رغم السلطة الفلسطينية والجهود الإسرائيلية لعرقلتها. وتأتي الاحتجاجات وسط موجة من الهجمات في الضفة الغربية، والتي تحملت حماس مسؤولية بعضها.

يوم الخميس، قتل جنديين إسرائيليين وأصيب ثالث آخر وأمرأة بإصابات بليغة في هجوم اطلاق نار على محطة للحافلات في مستوطنة في الضفة الغربية.

وتبنت حماس هجومين آخرين في الضفة الغربية لكن لم تتحمل حتى الآن مسؤولية هجوم يوم الخميس قرب مستوطنة جفعات عساف.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن خلية حماس قامت بهجوم يوم الأحد في عوفرا، وأن الحركة ربما تكون قد نفذت أيضا هجوم إطلاق النار في جفعات عساف.

وفي هذه الأثناء، في مداهمة ليلية، قال مسؤولون إسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي ألقى القبض على 40 من أعضاء حماس في الضفة الغربية فيما كثف الجيش حملة قمع ردا على إطلاق النار.

وسط مطاردة متوترة، حاصرت القوات الإسرائيلية مدينة رام الله، مركز الحكومة والتجارة الفلسطينية. لمنع ما أسمته “الهجمات المماثلة”، وأقام الجيش حواجز تفتيش وفتش السيارات وسد الطرق في مرحلة غير عادية تعكس مدى الخطورة التي تنظر إليها إسرائيل فيما يتعلق بعمليات إطلاق النار.

جنود إسرائيليون يقومون بعمليات بحث عن مشتهبه بهم في الضفة الغربية في 14 ديسمبر 2018. (الجيش الإسرائيلي)

“مبدأنا هو أن كل من يهاجمنا ومن يحاول مهاجمتنا سيدفع ثمن حياته”، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس.

شهدت الضفة الغربية زيادة في عدد الهجمات على الجنود والإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من الهدوء النسبي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال تجدد اندلاع أعمال عنف خطيرة وجدية في المنطقة.

وألقى الجيش باللوم في شأن زيادة الهجمات على الجهود المستمرة لجماعات حماس، وعلى ظاهرة التقليد وعدد من التواريخ الهامة التي ظهرت هذا الأسبوع، بالأخص ذكرى تأسيس حماس.

وزار وفد أمني مصري مدينة رام الله بالضفة الغربية ليلتقي بعباس مساء الخميس في محاولة لتهدئة التوتر.

ساهم آدم راسغون ويهودا أري غروس في هذا التقرير.