بدأ الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إستعداداته الأخيرة لمناورة جوية دفاعية مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق في بداية الشهر المقبل، وفقا للجيش.

في حين أن تدريبات “جونيبر كوبرا” العسكرية، التي أجريت للمرة الأولى في عام 2001، تُجرى كل سنتين، فهي تأتي هذه المرة وسط توترات متصاعدة بين إسرائيل وإيران ومنظمة حزب الله، المدعومة من إيران. وتحاكي مناورة هذا العام هجوما صاروخيا بالستيا كبيرا ضد إسرائيل وتهدف أيضا إلى تحسين العلاقات بين الجيشين.

وسوف يتم تنفيذ هذه التدريبات العكسرية من خلال محاكاة حاسوب متقدمة، لكنها ستشمل أيضا بعض الأنشطة في العالم الحقيقي.

بالمجموع، سيشارك حوالي 4,500 جندي من الجيشين في المناورة – 2,500 منهم من القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (US EUCOM) و2,000 جندي من الجيش الإسرائيلي. ويُمثل ذلك زيادة كبيرة مقارنة بالمناورة التي أجريت في عام 2016، التي شارك فيها حوالي 3,000 جندي.

ومن المقرر أن تنطلق مناورة “جونيبر كوبرا” في 4 مارس وستستمر رسميا حتى 15 مارس، لكن بعض القوات الأمريكية ستبقى في إسرائيل وستواصل التدريب مع الجيش الإسرائيلي حتى نهاية الشهر، بحسب الجيش.

تهديد الصواريخ البالستية والموجهة هو واحد من بين أكبر التهديدات التي تواجه إسرائيل، وهو آخذ بالازدياد كما يقول مسؤولون إسرائيليون.

ويُعتقد بأن منظمة حزب الله اللبنانية، المدعومة من إيران، تمتلك ترسانة صاروخية تضم 150.000 صاروخ،  ما يمكنها من إمطار إسرائيل بمعدل أكثر من 1,000 صاروخ يوميا في حرب مستقبلية.

في نهاية الأسبوع الماضي، كشف رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أيضا في مؤتمر ميونيخ للأمن عن أن إيران تسعى إلى تجهيز المنظمة اللبنانية بصواريخ متفوقة دقيقة التوجيه قادرة على إصابة الهدف بدقة تبلغ بضع عشرات الأمتار.

كما أن لإيران أيضا برنامج صواريخ بالستية.

في غزة، يُعتقد بأن كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي تمتلك الترسانة الخاصة بها التي تضم 10,000 صاروخ وقذيفة، وإن كانت أقل جودة، ويُعزى ذلك إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل ومصر على القطاع الساحلي.

وسيتم إجراء المناورة الجوية السعكرية بعد أسابيع قليلة من تصدي طائرات حربية إسرائيلية لطائرة مسيرة إيرانية ولمنظومات الدفاع الجوي السوري، إلا أن الجيش الإسرائيلي شدد على أن تدريبات “جونيبر كوبرا” العسكرية التي يتم إجراؤها كل سنتين تم التخطيط لها مسبقا ولا علاقة لها بأي حدث معين.

اللفتنانت جنرال ريتشارد م. كلارك، قائد سلاح الجو الثالث الأمريكي. (US Air Force)

ووصل جنود أمريكيون إلى إسرائيل على مدى الأسابيع القليلة الماضية، قبل إنطلاق المناورة. وقامت إسرائيل ببعض التحضيرات الخفيفة للمناورة، إلا أنها ستضاعف جهودها بشكل كبير قبل موعد الإنطلاق.

وقال اللفتنانت جنرال ريتشارد م. كلارك، قائد سلاح الجو الثالث الأمريكي، الذي سيقود الوفد الأمريكي إن “تدريبات جونيبر كوبرا تواصل تعزيز العلاقة، وتتيح لنا الفرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني وتطوير الاندماج السلس مع شركائنا الإسرائيليين”.

خلال المناورة، ستتدرب القوات الأمريكية والإسرائيلية على منظموتي الدفاع الصاروخي بعيدتي المدى “سهم” و”باتريوت”، وعلى منظومة الدفاع الصاروخي متوسطة المدى “مقلاع داوود”، والمنظومة قصيرة المدى “القبة الحديدية”، بحسب الجيش.

وستكون هذه المرة الأولى التي يتم استخدام “مقلاع داوود” فيها في مناورة “جونيبر كوبرا”، حيث أنه تم الإعلان عن جاهزية المنظومة للعمل في العام الماضي فقط.

اختبار لنظام الدفاع الصاروخي ’مقلاع داوود’ (Defense Ministry)

وقال قائد الدفاعات الجوية الإسرائيلي، البريغادير جنرال تسفيكا حايموفيتش، الخميس إن “مناورة جونيبر كوبرا 2018 هي خطوة أخرى في تحسين جاهزية الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو للقتال ولمواجهة التهديد البالستي”.

وأضاف حايموفيتش “في الأسابيع المقبلة، سنقوم بمحاكاة سيناريوهات صعبة ومعقدة تستند على الواقع العملياتي”.

يوم الإثثنين، حذر جنرال كبير في الجيش الإسرائيلي من أن  اندلاع حرب هذا العام بين إسرائيل ومحور طهران-دمشق-حزب الله، الذي تقوده إيران – أكثر احتمالا، حيث أن انتصارات الحلفاء الثلاثة  في الحرب الأهلية السورية ستسمح لهم بتوجيه أنظارهم إلى محاربة الدولة اليهودية.

وقال الميجر جنرال نيتسان ألون، قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي، لإذاعة الجيش في مقابلة نادرة، إن “عام 2018 ينطوي على إمكانية التصعيد [لصراع عسكري]، ليس بالضرورة لأن أحد الجانبين يريد الشروع به، وإنما بسبب التدهور التدريجي. وهو ما دفعنا إلى رفع مستوى الجهوزية”.

وقدّر مسؤولون عسكريون ومراقبو دفاع أن حربا مستقبليا مع حزب الله – سواء اعتُبرت حربا ثالثة مع لبنان أو حربا إسرائيلية-إيرانية أولى – ستكون مدمرة لكلا البلدين، إسرائيل ولبنان.

بالإضافة إلى ترسانته الصاروخية الكبيرة، يقوم حزب الله أيضا بتجهيز مقاتليه للتسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لمهاجمة بلدات قريبة من الحدود الللبنانية، وقتل السكان أو احتجازهم كرهائن.

يغطي الجنود الإسرائيليون أذنيهم وهم يطلقون قذائف المدفعية على جنوب لبنان من كريات شمونة في شمال إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية في 22 يوليو / تموز 2006. (Pierre Terdjman/Flash90)

إسرائيل من جهتها قامت بتجهيز قائمة أهداف تابعة لحزب الله سيكون بإمكانها مهاجمتها بالطائرات أو المدفعية، وتم تدريب القوات البرية في الجيش الإسرائيلي على القتال في الأراضي اللبنانية.

وقال ألون محذرا “إذا اندلعت الحرب المقبلة بالفعل، ستكون قاسية. ولكن، أولا وقبل كل شيء، ستكون قاسية على الطرف الآخر”، وأضاف: “لا أعتقد أن أي مواطن إسرائيلي سيرغب في تبديل مكانه مع مواطن لبناني خلال الحرب المقبلة”.

متحدثا في مؤتمر سنوي عُقد في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في الشهر الماضي، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن لبنان سيكون مسؤولا في أي حرب مستقبلية تقودها منظمة حزب الله، لأنه “ضحى بمصالحه القومية من خلال خضوعه بالكامل لإيران”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحضر الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2017. (Marc Israel Sellem/Flash90)

وقال ليبرمان إن “الجيش اللبناني وحزب الله هما وجهان لعملة واحدة – سيدفعون جميعا الثمن كاملا في حال حدوث تصعيد”، وأضاف “إذا اندلع صراع في الشمال، لا تزال ’القوات على الأرض’ خيارا. لن نسمح بمشاهد مثل 2006، حيث شاهدنا مواطني بيروت على الشاطئ في حين جلس الإسرائيليون في الملاجئ… إذا جلس سكان تل أبيب في الملاجئ، كل بيروت ستكون في الملاجئ”.

ليبرمان كان يشير إلى حرب لبنان الثانية، التي قُتل خلالها عشرات الإسرائيليين في شمال البلاد في هجمات صاروخية – إلا أن تل أبيب لم تتعرض لهجمات حينذاك.

خلال العام المنصرم، حذرت إسرائيل مرارا وتكرارا من زيادة النفوذ الإيراني في لبنان، وقال ليبرمان للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش في أغسطس إن إيران “تعمل على إنشاء مصانع لتصنيع أسلحة دقيقة داخل لبنان نفسه”.