أعلنت هيئة الآثار الإسرائيلية أن علماء آثار استعادوا من لصوص قناع حجري فريد يعود تاريخه إلى نحو 9000 عاما، وهو واحد من بين 15 قناع في العالم.

وتمكن مسؤولون حققوا في عملية السرقة من تعقب أصول القناع إلى موقع محدد في منطقة بني حيفر في منطقة جبل الخليل  في جنوب الضفة الغربية. وساعد الموقع، بالإضافة إلى ملامح القناع، العلماء على تأريخه بثقة كبيرة.

وتم اكتشاف القناع، في أوائل عام 2018، في أيدي لصوص آثار من قبل قسم الآثار في الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع في الضفة الغربية، بحسب سلطة الآثار الإسرائيلية، ولم ترد تفاصيل إضافية عن السرقة أو استعادة القطعة.

القناع مصنوع من حجر جيري أصفر مائل إلى الوردي، وقد يكون أشخاص أحياء وضعوه خلال مراسم متعلقة بعبادة الأسلاف، بحسب رونين لوبو من سلطة الآثار الإسرائيلية.

وقالت لوبو إن “اكتشاف القناع المصنوع من الصخر، على هذا المستوى العالي من اللمسة النهائية، هو أمر مثير. لقد تم تشذيب الحجر بالكامل والملامح مثالية ومتناسقة، وهناك حتى ترسيم لعظام الخد. (للقناع) أنف وفم مثيرين للإعجاب مع أسنان مميزة”.

ويعتقد علماء الآثار أن القناع كان يوُضع أو يتم ربطه بتحفة للعرض، لأن فيه أربعة ثقوب محفورة في أطرافه لتمكين ربطه.

اللمسة النهائية السلسة تم تحقيقها من خلال العمل المضني باستخداد أدوات حجرية من العصر الحجري الحديث.

في العالم تم العثور على 15 قناع فقط شبيه بهذا القناع، وفقط لإثنان منهما هناك مصدر معروف – أي ان علماء الآثار يعرفون أين وُجد وبالتالي بإمكانهم وضعه بثقة كبيرة نسبيا في سياق فترة أو مكان.

الأقنعة الـ 13 المتبقية موجودة “في مجموعات خاصة في شتى أنحاء العالم، ما يجعل من دراستها أمرا أكثر صعوبة”.

قناع حجري عمره 9 آلاف عام تم اكتشافه في منطقة جبل الخليل في جموب الضفة الغربية في أوائل 2018. (Antiquities Theft Prevention Unit, Israel Antiquities Authority)

وسيلقي القناع ضوءا جديدا على زمن شهد تحولا عميقا، حيث انتقل الإنسان من أسلوب حياة اعتمد على الصيد وجمع الثمار إلى استيطان دائم وزراعة منهجية، في تغير أدى إلى ظهور المدن الأولى، وفي نهاية المطاف، أول بلدان معقدة والكتابة.

بحسب عومري برزيلاي، رئيس قسم البحوث الأثرية في سلطة الآثار الإسرائيلية فإن “الأقنعة الحجرية يتم ربطها بالثورة الزراعية. الإنتقال من اقتصاد يعتمد على الصيد وجمع الثمار إلى زراعة قديمة وتربية النباتات والحيوانات رافقه تغيير في المبنى الاجتماعي وارتفاع حاد في الأنشطة الدينية-الشعائرية. اكتشافات طقوسية من هذه الفترة تتضمن تماثيل على شكل إنسان، جماجم ملصقة، وأقنعة حجرية”.

لقد كانت هذه فترة عبادة أسلاف، كما تشرح لوبو، وفترة ثقافة فنية بدت مركزة على الوجوه البشرية.

وأضافت “لقد كان هذا جزءا من الطقوس والاحتفاظ بتراث العائلة الذي كان مقبولا في ذلك الوقت. على سبيل المثال، نجد جماجم مدفونة تحت أرضية منازل محلية، بالإضافة إلى طرق مختلفة لتحديد شكل جماجم الموتى والاهتمام بها. أدى ذلك إلى إلصاق الجماجم، وتشكيل ملامح وجه، وحتى إدخال أصداف للعيون. الأقنعة الحجرية، متل الذي عُثر عليه في بني حيفر، مشابهة في حجمها للوجه البشري، ولهذا السبب يميل العلماء إلى ربطها بمثل هذا النوع من العبادة”.

صورة جانبية لقناع حجري عمره 9 آلاف عام تم اكتشافه في منطقة جبل الخليل في جموب الضفة الغربية في أوائل 2018. (Clara Amit, Israel Antiquities Authority)

ليس اكتشاف القناع فقط، بل معرفة منشأه، يجعل منه اكتشافا نادرا، بحسب لوبو.

وتقول لوبو “هذا القناع هو اكتشاف فريد في عالم الآثار. وما هو نادر أكثر من ذلك هو معرفتنا للموقع الذي جاء منه. حقيقة أن لدينا معلومات حول المكان المحدد الذي تم اكتشافه فية تجعل من هذا القناع أكثر اهمية من معظم الأقنعة الأخرى من هذه الفترة التي نعرفها حاليا”.

وكانت منطقة جبل الخليل في جنوب الضفة الغربية مصدرا لأقنعة أخرى يعود تاريخها إلى الفترة نفسها، التي يعرفها الخبراء باسم “فترة العصر الحجري الحديث قبل الفخار (ب)”. اكتشافه يعزز من الاعتقاد السائد بين علماء بالآثار بأن هذه المنطقة كانت بمثابة مركز رئيسي لإنتاج مثل هذه الأقنعة، “وعلى الأرجح أيضا للأنشطة الطقوسية” المرتبطة بها، بحسب البيان.

وسيتم عرض النتائج الأولية من الدراسة عن القناع من قبل علماء في سلطة الآثار الإسرائيلية ومعهد المسح الجيولجي الإسرائيلي يوم الخميس في الاجتماع السنوي لجمعية ما قبل التاريخ الإسرائيلية في “متحف إسرائيل” في القدس.