أفادت قناة تلفزيونية إسرائيلية الخميس إن مفتشين من الوكالة الذرية التابعة للأمم المتحدة وجدوا آثار مواد مشعة في مبنى في طهران كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أشار إليه في العام الماضي بأنه “مستودع ذري سري”.

وقام مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة الموقع عدة مرات بعد أن قام نتنياهو بالإشارة إليه خلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، وقاموا بأخذ عينات من التربة، وتوصولوا بشكل قاطع إلى وجود “آثار مواد مشعة” هناك، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 13.

واستندت القناة في تقريرها كما قالت على أقوال أربعة مسؤولين إسرائيليين كبار على دراية بالشأن، وقالت إن هؤلاء المسؤولين أصبحوا على دراية باستنتاجات الوكالة الأممية مؤخرا.

ونفت إيران أن يكون الموقع  منشاة نووية أو أنه يُستخدم لأي أغراض سرية. في رد أولي على خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، زعمت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن المستودع هو في الواقع منشأة لتكرير خردة معدنية.

’المستودع الذري’ الإيراني المزعوم في ترقوزآباد، طهران. (YouTube screenshot)

لكن مفتشي الوكالة، الذين زاروا الموقع آخر مرة في شهر مارس، توصلوا إلى “استنتاج قاطع” بأن “هناك آثار مواد مشعة” في الموقع، وفقا للقناة 13، وهم يعدون حاليا تقريرا بهذا الشأن. 

وقال التقرير التلفزيوني، الذي أشار إلى أن واشنطن على دراية باستنتاجات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إسرائيل والولايات المتحدة تتوقعان من الوكالة إصدار تقرير علني حول هذه المسألة قريبا.

في الوقت نفسه، تحدث نتنياهو يوم الأربعاء هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إيران. وقال البيت الأبيض أن “الزعيمين ناقشا التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الدفع بمصالح الأمن القومي المشتركة، بما في ذلك الجهود لمنع أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة”.

متحدثا في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، دعا نتنياهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تفتيش ما قاله إنه “مستودع ذري سري” في العاصمة الإيرانية.

صورة من اللافتة التي عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يظهر فيها ’مستودع ذري سري’ مزعوم في في منطقة تورقوزآباد، طهران. (GPO)

وزعم أنه تم نقل حوالي 15 كيلوغرام من المواد المشعة مؤخرا من المستودع الذري وتم توزيعها في محيط طهران، مع تعريض حياة سكان العاصمة للخطر. وأضاف أن الموقع قد  يحتوي على ما يصل إلى 300 طن من المعدات والمواد النووية ذات الصلة في 15 حاوية شحن، من دون أن يحدد المواد النووية الموجودة في الموقع.

وأشار نتنياهو إلى وجود شركة لتنظيف السجاد في مكان قريب: “مثل الأرشيف الذري [الذي كشف عنه رئيس الوزراء في شهر أبريل]، هذا موقع آخر يبدو بريئا. الآن، لأولئك منكم الذين في منازلهم ويستخدمون ’غوغل إيرث’، هذا المستودع الذري الذي لم يعد سرا يقع في جادة ’ماهر’، شارع ’ماهر’. الإحداثيت معكم، بإمكانكم الوصول إلى هناك. ولأولئك منكم الذين يحاولون الوصول إلى هناك، فالمكان يبعد 100 متر عن ’كاليشوي’، شركة لتنظيف السجاد. وعلى فكرة، سمعت أنهم يقومون بعمل رائع في تنظيف السجاد, ولكن قد يكون لديهم الآن سجاد مشع”.

وأضاف: “والآن، قد تلاحظ الدول التي لديها قدرات في مجال الأقمار الاصطناعية بعض النشاط المتزايد في جادة ماهر في الأيام والأسابيع القادمة. الأشخاص الذين سيرونهم وهو يهرولون ذهابا وإيابا هم مسؤولون إيرانيون يحاولون يائسين إنهاء تنظيف هذا الموقع. لأنه، كما ترون، منذ أن قمنا بمداهمة الأرشيف الذري، كانوا مشغولين في تنظيف المستودع الذري”.

وأرف قائلا “في الشهر الماضي، فقط، قاموا بنقل 15 كيلوغراما من المواد المشعة. هل تعلمون كيف فعلوا ذلك؟ كان لديهم 15 كيلوغراما من المواد المشعة، وكان عليهم إخراجها من الموقع، فقاموا بإخراجها وتوزيعها حول طهران في محاولة لإخفاء الأدلة. قد يرغب سكان طهران المعرضين للخطر بأن يعرفوا أن بإمكانهم الحصول على عداد غايغر على موقع أمازون مقابل 29.99 دولار فقط… لقد قاموا بأخذ هذه المواد المشعة وتوزيعها حول طهران”.

وجاء هذا الخطاب بعد أشهر من كشف إسرائيل عن نجاحها في تهريب ما قالت إنها “نصف طن” من الوثائق النووية الإيرانية من طهران، حيث قال نتنياهو إن الأرشيف والمستودع هما دليل على أن إيران تواصل السعي إلى الحصول على أسلحة نووية على الرغم من الاتفاق النووي للحد من برنامجها النووي الذي وُقع عليه في عام 2015. وقال نتنياهو للأمم المتحدة إن “إيران لم تتخلى عن هدفها في تطوير أسلحة نووية…كونوا متأكدين أن ذلك لن يحدث. ما تخفيه إيران، تجده إسرائيل”.

رجل اعمال محلي يتحدث مع مراسل قناة تسنيم بالقرب من موقع نووي إيراني سري مفترض في طهران، 30 سبتمبر 2018 (screen capture: Tasnim)

في أعقاب خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة، قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، إن المفتشين قاموا بزيارة “جميع الأماكن والمواقع في إيران التي كان هناك حاجة لزيارتها”، رافضا مزاعم نتنياهو بأن المنظمة قد فشلت في التصرف بناء على معلومات استخباراتية زودتها لها إسرائيل حول المستودع.

غير أن تقارير نقلت في شهر أبريل عن دبلوماسيين قولهم إن الوكالة قامت بزيارة الموقع في منطقة تورقوزآباد عدة مرات في الشهر الماضي، وقالوا إن هناك اختبارات جارية على عينات بيئية تم أخذها من المنشأة بهدف تحديد ما إذا كانت هناك مواد نووية موجودة فيها، وأضافوا أن النتائح قد تكون جاهزة في شهر يونيو.

وقال مسؤول إيراني حينذاك، “ليس لدينا ما نخفيه، واتاحة إمكانية الدخول للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أي موقع كانت حتى الآن في إطار القوانين واللوائح، ولا شيء أكثر من ذلك”.

وفي إشارة إلى تصريحات نتنياهو التي وصفها ب”السخيفة”، أفاد تفرير في التلفزيون الرسمي الإيراني إن إيران ملتزمة بمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني خاضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتطرق الموقع الإلكتروني التابع لقناة تلفزيونية إيرانية رسمية إلى مزاعم نتنياهو بايجاز واصفا إياها ب”الوهم”.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو في مكتب الرئيس في طهران، 18 ديسمبر 2016 (Iranian Presidency Office/AP)

وكان نتنياهو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في عام 2015 في فترة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث زعم أن الاتفاق لن يوقف برنامج الأسلحة النووية الإيراني، وإنما سيقوم بتأخيره فقط، في الوقت الذي يقوم فيه برفع عقوبات ضرورية لكبح إيران.

وتنفي إيران سعيها إلى الحصول إلى أسلحة نووية، ووتهدد في الوقت نفسه بالتراجع عن التزاماتها في اطار الاتفاق النووي إذا لم تحصل على حوافز اقتصادية من الأطراف الموقعة الأخرى – بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا والصين.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.