أرسل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء  وفدا لعقد اجتماع طارئ مع مسؤولين إسرائيليين للإعراب عن غضب الفلسطينيين من خطة ترامب للسلام، والذي تضمن رسالة شخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته القناة 12.

بحسب التقرير، التقى الوفد، الذي ترأسه وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، بوزير المالية موشيه كحلون لإبلاغ إسرائيل بأن السلطة الفلسطينية تعتبر أن الخطة التي عُرضت الثلاثاء في واشنطن تلغي اتفاقيات أوسلو وأن الفلسطينيين يشعرون الآن أن لديهم الحرية بالتراجع عن التزاماتهم، بما في ذلك التعاون الأمني.

في السنوات الأخيرة، أجرى كحلون والشيخ مشاورات دورية، ركزت في الأساس على التعاون الاقتصادي، في غياب محادثات رسمية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأفاد التقرير أن الوفد الفلسطيني سلم كحلون رسالة بخط اليد باللغة العربية من عباس إلى نتنياهو.

من اليسار: منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الميجر جنرال يوآف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، ووزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، والمدير العام لوزارة المالية الإسرائيلية شاي باباد، يوقعون على اتفاق لحل 2 مليار شيكل من الدين المستحق على السلطة الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية، 12 سبتمبر، 2016. (Facebook/COGAT)

وجاء في الرسالة، بحسب ما نقلته القناة 12، أن “الخطة هي تنصل أمريكي وإسرائيلي من اتفاقيات أوسلو ولذلك ترى السلطة الفلسطينية الآن نفسها حرة في تجاهل الاتفاقيات مع إسرائيل، بما في ذلك التعاون الأمني”.

وأفاد التقرير أن عباس أراد إيصال الرسالة إلى إسرائيل قبل توجهه للمشاركة في جلسة لجامعة الدول العربية في القاهرة، حيث من المتوقع أن يدلي بأقوال مماثلة، وقبل زيارة دول أخرى في محاولة لحشد الدعم.

وأبلغ كحلون الشيخ بأنه سيسلم الرسالة لنتنياهو بعد عودة رئيس الوزراء من رحلة إلى روسيا الخميس.

ورد الفلسطينيون بغضب على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد الإعلان عنها الثلاثاء.

وقال عباس “نقولها ألف مرة: لا ولا ولا ل’صفقة القرن’”، مضيفا أن الخطوة الأمريكية “لن تمر” وأن “شعبنا سيرسلها إلى مزبلة التاريخ”.

وذكر التقرير أن الشيخ قال لكحلون إن عباس لم يرفض تلقي اتصال هاتفي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نشر الخطة الثلاثاء فحسب، وإنما رفض أيضا تلقي رسالة بعث بها ترامب إليه.

وحذر كحلون الفلسطينيين من اتخاذ أي خطوات متهورة وتجنب العنف، واقترح على الفلسطينيين أيضا التخفيف من حدة ردهم إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في شهر مارس، حيث قال للشيخ بحسب ما ورد إن كل شيء يمكن أن يتغير بعد الانتخابات.

متظاهر فلسطني ملثم يحرق إطارات خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في احتجاجات خطة السلام الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عند حاجز بيت إيل القريب من مدينة را م الله، 29 يناير، 2020. (AP Photo/Majdi Mohammed)

ودعا عباس إلى تحرك “شعبي” لمعارضة خطة ترامب، لكن الاحتجاجات التي شهدتها ليلة الثلاثاء كانت صغيرة نسبيا.

يوم الأربعاء تظاهر بضع مئات من الأشخاص في غور الأردن، وهو منطقة استراتيجية تمنح الخطة إسرائيل الحق في ضمها.

لا تشمل الخطة بعض المطالب الأساسية للفلسطينيين، من ضمنها أن يكون الحرم القدسي جزءا من عاصمتهم، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، وإخلاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي تسمح أيضا لإسرائيل بتنفيذ خطوات ضم واسعة، وتشترط إقامة الدولة الفلسطينية بسلسلة من الشروط والقيود، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الشاملة على المنطقة.

في جامعة الدول العربية سيطلب عباس “الدعم والإسناد للموقف الفلسطيني من أجل مواجهة الإملاءات والضغوطات التي تمارس عليها”. ، حسبما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة “فرانس برس”.

وأضاف المالكي إن السلطة الفلسطينية ستقوم بأخذ أي خطوة ضم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وهدد عباس في مناسبات عدة في الماضي بإلغاء الاتفافيات مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاقية أوسلو الموقعة في عام 1993.

وتعمل الحكومتان معا في مسائل تتراوح من المياه إلى الأمن، وقد يؤثر الانسحاب من الاتفاقيات على الوضع الأمني في الضفة الغربية.

صائب عريقات يتحدث مع الصحافيين بعد لقاء بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني، في القصر الرئاسي في عمان، الأردن، في 29 يناير، 2018. (Khalil Mazraawi, Pool Photo via AP)

في مقال رأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، دول أخرى إلى لعب دور القيادة في مفاوضات السلام.

لكن حتى الآن اتسم رد الفعل الدولي بالصمت، مع وجود مؤشرات قليلة على ممارسة ضغوط خارجية حقيقية على الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المنطقة، اقتربت الدول العربية في الخليج أكثر من الدولة اليهودية وسط العداء المشترك لإيران.

في خطابه قال عباس إنه سمع “ردود فعل (دولية) واعدة ضد خطة ترامب، سنبني عليها”.

لكن على أرض الواقع، أعلنت السعودية وأطراف أخرى في المنطقة إنهم سيدرسون المقترحات، مع الامتناع عن إصدار انتقادات فورية.

وذهبت الإمارات إلى أبعد من ذلك بوصفها للخطة بأنها “نقطة انطلاق مهمة” لمحادثات السلام.

في رد فعل اتسم بالحيادية، دعت مصر، التي تستضيف عاصمتها جامعة الدول العربية، إسرائيل والفلسطينيين إلى “إجراء دراسة دقيقة وشاملة لرؤية الولايات المتحدة لتحقيق السلام”.

وقال دبلوماسيون إن هناك انقسام في الإتحاد الأوروبي أيضا بشأن حدة الرد في حال مضت إسرائيل قدما بخطوة الضم.

في اجتماع عُقد الأربعاء، التقى عريقات بمبعوثي الاتحاد الأوروبي ودعاهم الى الاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما يطالب به الفلسطينيون منذ مدة طويلة، حسبما قاله اثنين من الدبلوماسيين.

وقال الدبلوماسيون إن الإجماع لا يزال بعيد المنال، حيث أن دولا مثل المجر تعارض خطوات تؤيدها السويد وإيرلندا ودول أخرى.

ويعتزم عباس أيضا زيارة الأمم المتحدة في غضون أسبوعين لإلقاء خطاب أمام مجلس الأمن حول رفضه لخطة السلام الأمريكية، بحسب ما أعلن سفيره إلى الهيئة الأممية الأربعاء.

في الوقت نفسه سيتم تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، حسبما صرح رياض منصور للصحافيين، دون تحديد موعد للزيارة.

وقال إن عباس سيشارك في اجتماع جامعة الدول العربية السبت وقمة الإتحاد الإفريقي في فبراير.

قبل زيارته إلى الأمم المتحدة قد يلتقي الرئيس أيضا بمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بحسب منصور.

وأعرب المسؤول الدبلوماسي عن أمله في أن يتم التوصل بحلول ذلك الوقت إلى اتفاق على مشروع قرار.