ذكرت قناة تلفزيونية إسرائيلية ليلة الثلاثاء إن الغارة الجوية التي نُفذت يوم الإثنين في سوريا، ونُسبت لإسرائيل – لكن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عنها – استهدفت قاعدة جوية كانت إيران تقوم ببنائها، واعتبرت الضربة “الأكثر أهمية” حتى اليوم.

في الغارة التي أسفرت عن مقتل 14 شخصا على الأقل هناك سبعة عناصر من الجيش الإيراني بحسب ما ذكرت تقارير. وكانت إيران قد هددت إسرائيل بالرد.

ونقلت أخبار القناة العاشرة الإسرائيلية عن ما وصفته بمصدر رفيع قوله إن “أي رد إيراني سيُقابل برد فعل إسرائيلي شديد القسوة”.

رسميا، التزمت إسرائيل الصمت بشأن الهجوم الذي نُفذ فجر الإثنين، والذي نُسب على نطاق واسع للدولة اليهودية. ومن المزمع أن يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر يوم الأربعاء في اجتماع كان مقرر مسبقا.

وأظهرت لقطات عرضها التلفزيون الإسرائيلي وصول جثامين القتلى الإيرانيين إلى إيران وسط هتافات الحشود “الموت لإسرائيل”.

طائرة اف-15 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تنطلق خلال مناورة ’العلم الأزرق’ الجوية في قاعدة عوفدا الجوية في شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، 8 نوفمبر، 2017. (Jack Guez/AFP)

وذكرت القناة إن حصيلة القتلى الإيرانيين، والتي ورد أنها سبعة، قد لا تكون نهائية.

وزعم التقرير إن إيران خسرت “أصولا هامة” وربما “حتى نظام كامل” في الغارة.

وجاء في التقرير التلفزيوني أن “جميع المؤشرات تدل على أن إيران كانت تحاول بناء قاعدة جوية في سوريا”، وفي حين أن الروس تظاهروا بالدهشة، فيمكن الافتراض أنهم كانوا يعرفون تماما ما يجري هناك، بحسب التقرير.

وشكلت هذه الغارة “الهجوم المباشر الأكثر أهمية” من نوعه وسوف يرغب الإيرانيون بالرد “بشكل شبه مؤكد من سوريا”، بحسب التقرير التلفزيوني.

وأضاف التقرير أن إسرائيل تستعد لرد من هذا النوع. “نحن في بداية ملتهبة على الحدود الشمالية”، كما جاء في التقرير التلفزيوني.

ونقلت القناة أيضا عن مصادر عربية قولها إنه في المرة المقبلة التي ستهاجهم فيها إسرائيل سوريا، قد تقوم روسيا بتزويد نظام الأسد بسلاح سيجعل من مهمة تنفيذ غارات في سوريا أكثر صعوبة على سلاح الجو الإسرائيلي.

وأكد تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية، نقلا عن ما قالت إنها تقارير إجنبية عديدة، على أن الهدف لم يكن شحنة أسلحة، وإنما نوع من “الأنظمة المتطورة” التي كان من شأنها تعقيد أو تقويض التفوق الجوي الإسرائيلي في سماء لبنان وسوريا.

وقال وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك للقناة التلفزيونية إنه إذا كانت نسبة إندلاع حرب شاملة في عام عادي هي 1%، فإن أرجحية إندلاع حرب كهذه هذا العام هي 10%، وحذر من أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير مستعدة بشكل كاف.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (Flash90)

في وقت سابق الثلاثاء، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لن تقبل ب”خناقة” إيرانية في سوريا وبدا أنه يدعو روسيا إلى منع الجمهورية الإسلامية من ترسيخ نفسها في المنطقة.

وحافظ ليبرمان على اتباع سياسة الإبهام والغموض الرسمية الإسرائيلية إزاء الهجوم بالقول “لا أعرف ما الذي حدث أو من الذي هاجم التيفور” – اسم القاعد السورية التي تعرضت لهجوم فجر الإثنين.

وقال “أعرف شيئا واحدا أكيدا – لن نسمح للترسيخ الإيراني في سوريا. لا يوجد لدينا خيار آخر. إن القبول بالترسيخ الإيراني في سوريا سيعني القبول بقيام الإيرانيين بوضع خناقة علينا. لا يمكننا السماح بذلك”.

وأدلى وزير الدفاع بتصريحاته خلال جولة قام بها في بلدة كتسرين الشمالية، التي لا تبعد كثيرا عن الحدود مع سوريا.

وحذر مسؤولون إسرائيليون مرارا وتكرارا من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في سوريا واعتبروا وجودها هناك “خطا أحمرا” ستكون القدس على استعداد للتحرك ضده عسكريا.

وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران ومنظمة حزب الله اللبنانية المدعومة منها باستخدام الحدود السورية لتهديد إسرائيل وشن هجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين.

روسيا، التي تُعتبر صاحبة النفوذ الرئيسية في المنطقة، هي حليف للطاغية السوري بشار الأسد وإيران وحزب الله في الحرب الأهلية السورية.

وفي الوقت الذي يقوم فيه الأسد، المدعوم من موسكو وطهران، بتطهير آخر معاقل المعارضة في سوريا – مستخدما بحسب تقارير أسلحة كيميائية ضد المدنيين لهذا الغرض – تخشى إسرائيل من أن يفسح ذلك المجال أمام إيران لإقامة مواقع لها عند حدود هضبة الجولان.

في وقت سابق الثلاثاء، هدد مستشار كبير للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إسرائيل بسبب الغارة الجوية في سوريا التي نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال علي أكبر ولاياتي خلال زيارة إلى سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) الرسمية، إن “الجرائم لن تبقى من دون رد”.

وكانت إسرائيل قد نفذت غارة جوية واحدة على الأقل أقرت بها على القاعدة، التي قالت إنه يتم استخدامها لتشغيل برنامج طائرات مسيرة إيرانية.

ورفضت إسرائيل التعليق على الهجوم، والذي حمّلتها كل من روسيا وسوريا مسؤوليته أيضا. ونقلت شبكة “ان بي سي نيوز” عن مسؤوليّن أمريكيين قولهما إن إسرائيل نفذت الغارة، مضيفين أن الولايات المتحدة أبلغت مسبقا بها.

رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو قال يوم الإثنين إن إسرائيل ستضرب كل من ينوي المس بالبلاد.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة سديروت الواقعة على حدود غزة “لدينا قاعدة واحد واضحة وبسيطة ونحن نسعى إلى التعبير عنها باستمرار: إذا حاول أحدهم مهاجمتك – قم وهاجمه. لن نسمح لهم، هنا على حدود غزة، بإيذائنا. سنقوم نحن بإيذائهم”، وأضاف أن “الأمن في الوقت الحاضر هو شرط ضروري للأمن في المستقبل وما يوجد لدينا اليوم هو تعبير قوي عن أمننا في المستقبل”، في إشارة كما يبدو إلى التهديدات التي تواجهها إسرائيل في الشمال وفي الجنوب.