قامت شبكة “الجزيرة” الإخبارية يوم السبت بإزالة مقطع فيديو باللغة العربية من إحدى قنواتها شكك في تاريخ المحرقة (الهولوكوست)، واتهم اليهود باستغلال المذابح التي تعرضت لها مجتمعاتهم في أوروبا لإقامة دولة إسرائيل، وزعم أن الصهيونية نفسها مستمدة من الأيديولوجية النازية.

ولاقى مقطع الفيديو الذي مدته سبع دقائق، والذي نُشر على قناة +AJ التابعة للشبكة يوم الجمعة، إدانة شديدة من وزارة الخارجية الإسرائيلية والمؤتمر اليهودي العالمي، اللذين أدانا الفيديو باعتباره يروج لمعاداة السامية في العالم العربي.

وقالت مراسلة الجزيرة منى حوا في مقطع الفيديو إن “الأيديولوجية المركزية وراء ’دولة إسرائيل’ تستند على مفاهيم دينية وقومية وجغرافيا امتصتها من الروح النازية ومفاهيمها الاساسية”. وزعمت أيضا أن السيطرة اليهودية على الإعلان هي السبب في تركيز الانتباه على ضحايا الهولوكوست اليهود على الرغم من معاناة جماعات أخرى منها.

يوم السبت، نشرت الجزيرة، التي تمولها قطر، تغريدة قالت فيها إن “شبكة الجزيرة الإعلامية قامت بإزالة مقطع فيديو أنتجته +AJ عربي لأنه ينتهك المعايير التحريرية للشبكة”.

ورد المتحدث بإسم وزارة الخارجية، عمانويل نحشون، على تويتر، “ما كان يجب أصلا إنتاج مقطع الفيديو هذا الذي ينكر الهولوكوست. من الجيد أنكم قمتم بإزالته”.

في الفيديو تصف حوا الاضطهاد النازي لليهودي، وتقول إنهم أجبروا على ترك منازلهم والانتقال للعيش في غيتوهات وخسروا وظائفهم وأجبروا على وضع نجمة داوود الصفراء على ملابسهم، وأرسِلوا إلى “تجمعات الإعتقال وفرضت عليهم أعمال السخرة”، ولا يبدو أن مقطع الفيديو يشير إلى القتل الجماعي المتعمد لليهود بأيدي النازيين.

وقام “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط” (ميمري) الذي يتخذ من واشنطن مقرا له بنشر ترجمة بالإنجليزية لجزء من الفيديو يوم السبت.

وتقول حوا إن “الاضطهاد والمعاناة… مهدا الطريق أمام الهجرة اليهودية إلى فلسطين. إن إسرائيل هي الفائز الأكبر من المحرقة وتستخدم نفس المبررات النازية كمنصة لإطلاق التطهير العنصري والإبادة للفلسطينيين”.

وأضافت أن “ضحايا النازية… تجاوزوا 20 مليون إنسان، واليهود كانوا جزءا منهم, فلماذا يتم التركيز عليهم فقط؟ المجموعات اليهودية امتلكت موارد مالية ومؤسسات إعلامية ومراكز بحث وأصوات أكاديمية استطاعت تسليط الضوء وإبراز ضحايا النازية من اليهود بشكل أكبر”.

وتتابع قائلة: “اليونان والصرب ويوغوسلافيا وشعب الروما عانوا جميعهم ولكن التعويضات الألمانية لهؤلاء الضحايا لا تقارن بالأموال التي تُدفع لإسرائيل التي ابتلعت بدورها تعويضات جميع ضحايا النازية من اليهود”.

وواصلت حديثها بالقول: “ومع ذلك، أعداد ضحايا الهولوكوست ما زالت أحد أبرز السجالات التاريخية المستمرة حتى اليوم. ينقسم الناس إلى مجموعات من بين من ينكر الإبادة، أو من يعتقد بالمبالغة في نتائجها، أو حتى من يتهم الحركة الصهيونية بتضخيمها لصالح مشروع تأسيس ما عُرف لاحقا ب’دولة إسرائيل’”.

يوم السبت قالت وزارة الخارجية إن مقطع الفيديو يهدف إلى إشراب العالم العربي بمشاعر معادية لإسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية في تغريدة له إن “’تفسير’ +AJ هذا للهولوكوست هو أسوأ أنواع الشر الخبيث. بهذه الطريقة تقوم الجزيرة بغسل دماغ الشباب في العالم العربي وتديم كراهية إسرائيل واليهود”.

وقامت وزارة الخارجية بننشر دحض لبعض المزاعم الأساسية الواردة في الفيديو على حسابها باللغة العربية في تويتر.

وكتب الوزارة، “فيما يلي رد وزارة الخارجية الإسرائيلية على شريط فيديو معاد للسامية نشرته شبكة الجزيرة (الجزيرة بلس)، والذي يحاول التقليل من أهوال المحرقة ضد الشعب اليهودي”، وقامت بالرد على كل “كذبة” وردت في الفيديو.

وقال المؤتمر اليهودي العالمي في بيان له يوم السبت أنه يشعر “بغضب شديد ويدين بقوة قرار شبكة الجزيرة بنشر هذا المقال المسيء بشكل بشع والذي يتهم اليهود باستغلال الهولوكوست لمصالحهم الخاصة”.

وقالت المنظمة في بيانها إن هذا “المقطع المروع والمعادي للسامية بلا خجل، الذي قامت الشبكة بإزالته بعد احتجاج قوي من وزارة الخارجية الإسرائيلية، اجتاز جميع خطوط اللياقة ودخل في نطاق فرية الدم”.

في عام 2017 هددت إسرائيل بإغلاق مكاتب الجزيرة في البلاد، بعد ان اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشبكة بالتحريض على هجمات ضد إسرائيلية، وقامت بعد الدول العربية في المنطقة بإغلاق مكاتب الشبكة متهمة إياها بالتحريض على العنف.