كشفت شركة أقمار اصطاعنية إسرائيلية الإثنين عن الأضرار التي لحقت بـ 13 مبنى على الأقل في قاعدة عسكرية تقع في شمال سوريا ويُزعم أنها تحت سيطرة إيرانية جراء غارة جوية تعرضت لها في اليوم السابق.

في وقت متأخر من ليلة الأحد، تحدثت تقارير عن سماع دوي انفجارات في منشأتين إيرانيتين مزعومتين في شمال غرب سوريا، إحداهما بالقرب من مدينة حماة والأخرى قريبة من حلب.

ويكن رؤية الآثار الفورية للغارة في حماة – كرة نارية ضخمة – عن بعد كيلومترات، وسجلت أجهزة قياس الزلازل هزة أرضية بدرجة 2.6 على سلم ريختر في المنطقة.

الهجوم على مستودع الأسلحة دمر حوالي 200 صاروخ أرض-أرض، بحسب ما قاله عضو في التحالف المؤيد للنظام ل”نيويورك تايمز”.

وقال قائد المخابرات العسكرية الأسبق، عاموس يلدين، إن حجم الانفجار يشير إلى أن الصواريخ كانت مجهزة بمواد متفجرة قوية.

وقال يلدين، الذي يعمل حاليا مديرا لـ”معهد دراسات الأمن القومي”: “قد تكون هذه صواريخ بالتسية مع رؤوس حربية ثقيلة. إن مستوى الانفجار الذي قام حتى بتحريك إبرة جهاز قياس زلازل سببه ليس الذخيرة التي هاجمت هذه الأماكن، وإنما الهدف”.

يوم الإثنين، نشرت شركة ImageSat الإسرائيلية صورا تظهر مدى الأضرار التي لحقت بالموقع. بحسب الصور، تضرر في الغارة على القاعدة في حماة 13 مبنى على الأقل.

المسؤول المؤيد للنظام، من التحالف الأقليمي الذي يضم إيران وسوريا ومنظمة حزب الله المدعومة من إيران، قال ل”نيويورك تايمز” إن الهجوم أسفر عن مقتل 16 شخصا، من بينهم 11 إيرانيا.

هذا العدد أقل من الأعداد التي تحدثت عنها مصادر أخرى في أعقاب الهجوم. بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن 26 شخصا على الأٌقل لقوا حتفهم في الغارة، معظمهم من الإيرانيين. في حين تحدث وسائل إعلام مقربة من قوات المعارضة السورية وصول عدد القتلى إلى 38.

ونفت إيران أن تكون قواعدها في سوريا فد استُهدفت أو مقتل أي من جنودها. ولم تتضح هوية الجهة التي قامت بتنفيذ الهجمات، إلا أن بعض التقارير الإعلامية نسبت الغارة إلى إسرائيل، في حين قالت تقارير أخرى إن الهجوم كان عملية أمريكية بريطانية مشتركة تم إطلاقها من الأردن.

صور أقمار اصطناعية تظهر نتائج غارة جوية إسرائيلية مزعومة على قاعدة إيرانية مزعومة خارج مدينة حماة في شمال سوريا في اليوم السابق، 30 أبريل، 2018. 2018. (ImageSat International ISI)

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال ليلة الأحد إن إسرائيل هي من نفذ الهجمات “على الأرجح”.

متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه بشأن الهجوم، انضم المسؤول إلى مسؤولين آخرين في المنطقة في توقعهم  بأن طهران قد ترد على إسرائيل انتقاما من الهجوم، بحسب ما ذكرته “نيويورك تايمز”.

إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن إيران قد تنتظر حتى انتهاء الإنتخابات البرلمانية في لبنان والمقررة في 6 مايو، حيث يوجد هناك مرشحين لحليفها حزب الله.

ولم يصدر أيضا تعليق عن إسرائيل، التي نادرا ما تؤكد أو تنفي هجماتها في سوريا.

بعد ظهر الإثنين عقد مجلس الوزاري الأمني المصغر جلسة لم يكن مخططا لها، لكن من المرجح أن تكون لها علاقة أكبر بالخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الإثنين، والذي كشف فيه وثائق وملفات بوزن نصف طن قال إن الموساد تمكن من الحصول عليها  في مستودع إيراني في طهران.

وجاء الهجوم بعد يوم من محادثة هاتفية أجراها نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. البيت الأبيض قال إن الزعيمين ناقشا التهديدات والتحديات المستمرة التي تواجه الشرق الأوسط، “لا سيما المشاكل التي تشكلها أنشطة النظام الإيراني المزعزعة للإستقرار”.

يوم السبت، صعّد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من حدة لغة إدارة ترامب ضد إيران مؤكدا على الدعم القوي لإسرائيل والسعودية في مواجهتهما مع طهران.

وقال بومبيو بعد لقاء جمعه مع نتنياهو واستمر لنحو ساعتين: “ما زلنا نشعر بقلق عميق من تصعيد إيران الخطير للتهديدات لإسرائيل والمنطقة وأطماع إيران في السيطرة على الشرق الأوسط لا تزال قائمة”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بوميو (من اليسار) يصافح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قبيل مؤتمرل صحفي مشترك في وزارة الدفاع في تل أبيب، 29 أبريل، 2018. (AFP Photo/Thomas Coex)

وأضاف في زيارته الأولى خارج الولايات المتحدة في منصبه كوزير للخارجية أن “الولايات المتحدة مع إسرائيل في هذه المعركة”.

وأشارت أسرائيل إلى لغة إيران العدائية ودعمها لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيلية وتطويرها للصواريخ البالستية.

وكان ترامب قد حدد تاريخ 12 مايو موعدا لاتخاذ قرار بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران – وهو ما يبدو واردا على الرغم من الضغوط الشديدة من قبل الأوروبين وأطراف أخرى للبقاء في الاتفاق.

وقامت إيران بإرسال آلاف المقاتلين المدعومين منها لدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في بلاده منذ 7 سنوات، بحسب ما تقوله إسرائيل.

هجمات يوم الأحد جاءت في خضم تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل في أعقاب غارة جوية نُفذت في وقت سابق من الشهر ضد قاعدة T-4 الجوية في وسط محافظة حمص والتي أسفرت عن مقتل 7 عكسريين إيرانيين. وتعهدت طهران بالرد على الهجوم في T-4.

وحمّلت كمل من سوريا وإيران وروسيا إسرائيل مسؤولية الهجوم على T-4. في حين لم تنفي إسرائيل أو تؤكد مسؤوليتها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.