أ ف ب – يستقبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ الخميس في فلوريدا في اول لقاء مرتقب بينهما سيطغى عليه التهديد النووي الكوري الشمالي.

يلتقي رئيسا اكبر اقتصادين في العالم في مقر مارالاغو الفخم لقطب الاعمال السابق لكنهما لن يمارسا رياضة الغولف معا فالنظام الشيوعي الصيني يحرمها.

وسيكون اللقاء في المنتجع محط انظار العالم بسبب الغموض الذي لا يزال يحيط بما سيؤول اليه.

وقد توقع ترامب (70 عاما) في تغريدة “لقاء صعبا جدا” مع شي الذي يتولى الحكم منذ أربع سنوات.

وتاتي القمة التي تبدأ بعد ظهر الخميس بعد توقف قصير للزعيم الصيني في فنلندا، بعد مرور أقل من مئة يوم على تولي ترامب مهامه الرئاسية في حين لا يزال الغموض يحيط الى حد كبير بسياسته ازاء العملاق الاسيوي.

وكان ترامب تجاوز الخطاب المعتاد المعادي لبكين في الحملات الانتخابية، فقد حمل الصين امام حشود حماسية مسؤولية كل المشاكل (تقريبا) التي تعاني منها الولايات المتحدة واتهمها خصوصا ب”التلاعب” بسعر صرف عملتها.

’ترامب يراوغ’

الا أن ترامب ومنذ توليه السلطة في 20 كانون الثاني/يناير يحاول تصحيح موقفه او تبريره احيانا لكن العديد من نقاط الاستفهام لا تزال مطروحة.

ويبقى من المؤكد ان الموضوع الطاغي في المحادثات سيكون كوريا الشمالية التي أجرت الاربعاء خامس عملية اطلاق لصاروخ منذ مطلع العام الحالي.

منذ اسابيع عدة، تحض واشنطن بكين على ممارسة ضغوط على جارها في الشمال.

وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” ألمح الرئيس ال45 للولايات المتحدة الى امكان تدخل عسكري عندما أعرب عن استعداده ل”تسوية” المشكلة الكورية الشمالية بمفرده اذا ماطلت الصين.

يقول وو شينبو مدير المركز الاميركي للابحاث في جامعة فودان “ترامب يراوغ” مضيفا “الولايات المتحدة ليس لديها القدرة أو الرغبة في حل المشكلة الكورية الشمالية بمفردها”.

في المرة الاخيرة التي استقبل فيها ترامب زعيما اسيويا في مارالاغو هو رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، قامت كوريا الشمالية بتجربة اطلاق صاروخ بالستي.

يقول جوناثان بولاك من معهد “بروكينغز” ان “تصرفات (بيونغ يانغ) تعتبر بمثابة كابوس للصين والولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء”.

واشار بولاك الى “خيبة الامل المتزايدة” لبكين ازاء بيونغ يانغ كما تدل على ذلك افتتاحيات الصحف الرسمية، مضيفا ان الرئيسين الاميركي والصيني “لديهما فرصة غير مسبوقة لتحقيق اختراق في هذه الازمة التي تهدد المصالح الحيوية للبلدين بشكل متزايد”.

وكان مسؤول في البيت الابيض شدد هذا الاسبوع على ان “المسألة ملحة ولم يعد لدينا الكثير من الوقت”.

وتسعى كوريا الشمالية لتطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات يمكنها بلوغ الاراضي الاميركية.

محادثات ’صريحة’

من المتوقع ان تكون المحادثات صعبة حول التجارة بعد أن أبدى ترامب رغبة صريحة في استعراض العجز التجاري للولايات المتحدة ازاء الصين الذي قارب 350 مليار دولار في 2016.

وتعهد البيت الابيض محادثات “صريحة” حول الموضوع فالهدف واضح وهو “تقليص العقبات التي يضعها الصينيون امام الاستثمارات والتبادلات”، بحسب مسؤول اميركي.

تفرض الصين رسوما جمركية بنسبة 25% على السيارات كما تفرض سقفا لوارداتها من عدة منتجات زراعية بينها لحوم البقر والخنزير وتبقي القسم الاكبر من قطاع الخدمات مغلقا امام الاستثمارات الاجنبية.

اما مسألة المناخ التي شكلت موضوع تعاون مكثف ابان الادارة الاميركية السابقة برئاسة باراك اوباما، فليس من المتوقع ان يتم التطرق اليها في مارالاغو حيث ستحضر زوجتا الرئيسين ميلانيا ترامب عارضة الازياء السابقة وبينغ ليوان مغنية الاوبرا السابقة.

واكد ترامب الذي أعلن العام 2012 ان الاحترار المناخي خدعة صينية لضرب القدرة التنافسية للمنتجات الاميركية، نيته منذ توليه الحكم في تفكيك إرث سلفه في هذا المجال.

وينعكس هذا الموقف في الداخل، فقد تعهد اعادة اطلاق قطاع الفحم والغاء تشريعات لحماية البيئة، وايضا على الساحة الدولية حيث لا يزال الغموض سائدا حول انسحاب محتمل للولايات المتحدة من معاهدة باريس حول المناخ التي كان اوباما والزعيم الصيني من ابرز مهندسيها.