أ ف ب – يواصل المهاجرون الإنطلاق بأعداد كبيرة من ليبيا عبر البحر المتوسط، لكن زوارق الغوث المنتشرة لإنقاذهم غير مجهزة للشتاء، ما يثير الخشية من مآس إضافية دون مساعدات أكبر.

وشهدت الأيام الخمسة الأخيرة نشاطا فاق مستواه في مجمل تشرين الثاني/نوفمبر من العام الفائت، تم خلاله انقاذ أكثر من 3,200 مهاجر، فيما قضى 11 شخصا وفقد 230 على الأقل مقابل السواحل الليبية.

ويؤكد الرقم القياسي لعدد المهاجرين المسجلين على السواحل الإيطالية في تشرين الأول/اكتوبر البالغ 27,300 والعدد الإجمالي الذي تجاوز 8000 في تشرين الثاني/نوفمبر، أن المخاطر التي يشملها الإبحار في هذا الموسم لم تعد تثني المهاجرين ولا مهربيهم عن الرحلة.

غير أن الجزء الأكبر من الزوارق الإنسانية الخاصة التي لعبت دورا اساسيا في أعمال الإنقاذ هذا العام، ستعود إلى الميناء في نهاية الشهر لدواع أمنية ولأعمال صيانة ضرورية، استعدادا للعمليات المحتملة العام المقبل.

ويقول مدير منظمة “MOAS” المالطية بيت سويتنام لوكالة فرانس برس: “كان عاما طويلا جدا للطواقم والسفن”، علما أن منظمته كانت في 2014 أول من استأجر زورقا خاصا لعمليات الإنقاذ قبالة سواحل ليبيا.

وجالت عشرات الزوارق المياه مقابل الساحل الليبي هذا العام بمبادرات من “MOAS” و”hطباء بلا حدود” و”SOS المتوسط”

و”سيف ذا تشيلدرن”، و”برواكتيفا اوبن ارمز” الاسبانية و”سي واتش” و”سي آي” و”يوغند ريتيت” الالمان.

وبحسب جهاز خفر السواحل الايطالي الذي ينسق أعمال الإنقاذ في المنطقة، نفذت تلك السفن اكثر من 20% من العمليات، وتمكنت من رصد زوارق كثيرة وتوزيع سترات انقاذ واسعافات طارئة بانتظار سفن اكبر انقذوا معها ايضا حياة الكثيرين.

ويوضح الباحث في العلوم السياسية في جامعة لايدن (هولندا) اوجينيو كوسومانو وهو صاحب دراسة حول زوارق الإغاثة الإنسانية، أن هذه الزوارق “ملأت فراغا خلفته الدول”.

المسؤولية الأوروبية

ويضيف كوسومانو أن البنية العسكرية الأوروبية الحالية المؤلفة من البحرية وخفر السواحل الايطاليين وعملية “صوفيا” لمكافحة التهريب ووكالة ضبط الحدود الاوروبية “فرونتكس”، تركز فعلا على عمليات مراقبة اكثر من الإنقاذ.

وبالتالي مع انسحاب زوارق الغوث، سيضطر عناصر خفر السواحل الإيطاليون لتكثيف الإستعانة بسفن شحن أو ناقلات نفط، وهي ليست مجهزة اطلاقا لإنقاذ زوارق متهالكة محملة اكثر من قدرتها الإستيعابية.

وتقول مسؤولة منظمة “SOS المتوسط” صوفي بو إن “اعمال الإنقاذ المستمرة والضحايا الكثيرين في الأيام الأخيرة تعكس مدى خطورة الوضع في المتوسط، انها كارثة انسانية تجري أمام أعيننا”.

وسعيا لتلبية الحاجات، ستواصل سفينة “اكواريوس” المستأجرة من منظمة “SOS المتوسط” و”أطباء بلا حدود” دورياتها طوال الشتاء. وإذا دعت الحاجة ستحاول سفينتا “بوربن ارغوس” التابعة لأطباء بلا حدود و”لإينكس” التابعة لمنظمة “MOAS” تمديد عمليتيهما.

لكن كل هذا مكلف. وتنفق “اكواريوس” 11,000 يورو يوميا فيما بدأت الهبات التي تدفقت بعد نشر صور جثة الطفل آلان، تنحسر.

ويتابع كوسومانو: “حاليا بدا الجمهور يشعر بالكلل. الناس يعلمون، سمعوا الكثير من القصص المؤلمة”، فيما يشير سويتنام الى “انقلاب بارز في الرأي العام” إزاء المهاجرين.

وتستمع المنظمات غالبا إلى ايعازات بسحب السفن، والقول أن غرق بعض المهاجرين كاف لثني الآخرين عن القدوم. لكن كوسومانو يؤكد أن “هذا الأمر غير مقبول اخلاقيا، كما أنه خطأ في الواقع”، مذكرا بأن عدد المهاجرين بحرا ارتفع رغم تعليق ايطاليا عملية الإنقاذ “ماري نوستروم” في أواخر عام 2014.

ويقول المتحدث بإسم منظمة “سي ووتش” روبن نوغيباور، إن “جوهر المسألة هو أن هذا العمل لا يفترض أن يكون من مسؤوليتنا. على الإتحاد الأوروبي تحمل مسؤولياته”.

وتشدد مديرة “أطباء بلا حدود” ايطاليا لوريس دي فيليبي قائلة: “ندعو الدول الأوروبية الى التفكير في نقطة مهمة، وهي ضرورة ألا تترك أعمال الإنقاذ لتتولاها المنظمات”.