أ ف ب – عندما علمت فاطمة رحمتي أن منفذ هجوم اورلاندو أميركي من أصل أفغاني، تجمد الدم في عروقها. صدمت للعدد الكبير من الضحايا واجتاحها الخوف من الإنتقام بينما تزداد الأجواء السياسية توترا في الولايات المتحدة.

وقالت رحمتي الأفغانية الأميركية البالغة من العمر (37 عاما)، والتي تعمل في جمعية تساعد الأفغانيات من خلالها على الإندماج في المجتمع عبر تدريس اللغة الانجليزية، وكيفية التصرف أن “الجميع في حالة صدمة. هذا مثير للرعب”.

يقدر عدد الأفغان في الولايات المتحدة ما بين 80-300 الف شخص، ويتجمعون خصوصا في كاليفورنيا وفيرجينيا. ويعيش الآلاف منهم في نيويورك حيث ولد  منفذ هجوم أورلاندو عمر متين عام 1986.

تقول فاطمة: “لا نعرف كيف ستكون عواقب الأمر”، وهي تعمل على عقد اجتماع عاجل للنساء اللواتي يترددن على جمعيتها لشرح كيفية التعامل مع التصرفات المثيرة للشبهة او مضايقة الأطفال في المدرسة.

بعد هجمات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر، وسان برناردينو في كانون الاول/ديسمبر، تضاعفت الجنح التي نسبت الى الكراهية واستهدفت المسلمين ثلاث مرات في الولايات المتحدة وفق تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وتصل كراهية المسلمين الى مستوى غير مسبوق فيها وفق مسؤولين مسلمين، وتؤجهها تصريحات المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب الذي يريد منع دخول المسلمين الى البلاد لفترة محددة.

وتقول فاطمة بقلق: “في اسوأ الأحوال، قد تكون هناك اعمال انتقامية. المناخ السياسي يؤجج ذلك. هذا يمكن أن يتيح لشخص أن يشعر بأن من حقه ان يفعل شيئا مماثلا”.

قد يفاجأ بعض الأميركيين بكونها افغانية ومسلمة. فالمرأة المولودة في افغانستان نشأت في استراليا وتعيش منذ 12 عاما في الولايات المتحدة وهي ترتدي ملابس غربية وليس في مظهرها ما يشبه الصور النمطية التي تروجها وسائل الاعلام للنساء الأفغانيات اللواتي يرتدين نقابا يغطي وجوههن في شوارع أفغانستان.

شكل الأفغان قبل الحرب في سوريا أكبر مجموعة للاجئين في العالم بعد أن هرب الملايين منهم الى ايران وباكستان خلال الحملة السوفياتية، ووصلت أعداد منهم الى الولايات المتحدة في الثمانينات.

وفي نيويورك، يعملون سائقي سيارات أجرة، أو في خدمة المنازل أو التمريض، وبينهم جراحون ومعلمون ورؤساء شركات.

على المستوى الوطني هناك نخبة صغيرة من الأميركيين الافغان مثل زلماي خليل زاد الذي عين سفيرا لبلاده في كابول وفي بغداد ولدى الأمم المتحدة في عهد جورج بوش الابن، وخالد حسيني كاتب رواية “عداء الطائرة الورقية”.

 هلع

شعرت وازمة عثمان البالغة (42 عاما) بالفزع اثر سماعها بالهجوم الذي أقعت 49 قتيلا في ناد للمثليين فجر الأحد. وهي عضو في جمعية الفنانين والكتاب الأفغان الأميركيين المدافعة عن حقوق المثليين والمتحولين جنسيا.

وقالت: “شعرت بأنني معنية مباشرة بالأمر”. وسارعت جمعيتها لنشر بيان يدين المجزرة في مواجهة “خطاب الكراهية السام الذي تروج له وسائل الإعلام”.

وقالت: “بعضنا يقدم نفسه بوصفه مثليا وكان مهما بالنسبة لنا ان نعبر عن عميق حزننا”.

أما خالد عبد الملك الطالب في الهندسة، والذي يدرس القرآن للأطفال، صب “جام غضبه” على متين وأمثاله من مرتكبي الهجمات بإسم منظمات جهادية.

وقال لوكالة فرانس برس: “الأمر يؤرقنا، أولا لأنه عمل مروع، وثانيا لأننا نواجه مزيدا من عدم التسامح. انهم يسببون لنا الأذى وعلينا تحمل التبعات. ليس نحن فحسب، وانما المسلمون في كل مكان”.

وأضاف أن مراقبة انتشار الأسلحة الهجومية قد تساعد في منع مثل هذه الهجمات. ويقول: “لا أريد أن يحصل لي شيء كهذا وأنا في الخارج أو لعائلتي. لماذا لا نعمل على الحد منها، سنرى إن كان ذلك سيغير الأمور”.