قد لا تنام حتى وقت متأخر جدا كل ليلة لأنك على الفيسبوك أوغيره، ولكن خلايا الدماغ ليست بالضرورة مشاركة في هذه العملية.

يقول باحثون في جامعة تل أبيب ومن جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، وجامعة ويسكونسن ماديسون، أنه عند قلة النوم، يتأثر نشاط دماغنا لأن الخلايا العصبية الفردية تبطئ حيث يتأثر الإدراك البصري في الدماغ والذاكرة.

وقد كتب الكثير عن الاثار السلبية لإنعدام النوم لدى البشر: نصبح غاضبين وضبابيين، ونرى الضرر لذاكرتنا، صحتنا، مظهرنا,,,,. وقد ثبت أيضا أن قلة النوم تبطئ وقت رد الفعل لدينا، ولكن ما كان لا يزال غير واضحا هو كيف يؤثر نقص النوم على نشاط الدماغ والسلوك اللاحق.

الدراسة الجديدة وجدت أنه عندما تحرم الخلايا العصبية في النصف السفلي للدماغ من النوم – المنطقة المرتبطة بالإدراك البصري والذاكرة – فإنها تأخذ قيلولة مجازية، بعد أن يتم التغلب عليها من قبل الموجات الدماغية البطيئة، وهو ما يكون في أدمغتنا عادة وقت النوم.

صورة توضيحية لمرأة نائمة. (Credit: GeorgeRudy, iStock by Getty Images)

العصبونات هي الخلايا العصبية التي تنقل إشارات من وإلى الدماغ في ما يصل إلى 200 ميلا في الساعة. وتقع في الجزء من الدماغ الذي يتعامل مع المحفزات، ومسؤولة عن معالجة المعلومات.

عندما نحرم من النوم، التباطؤ في الخلايا العصبية الفردية هو ما يؤدي إلى تأخر ردود الفعل على الأحداث التي تجري من حولنا، تكشف الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة طب الطبيعة.

وقال يوفال نير من كلية الطب في ساكلر لعلم الأعصاب في جامعة تل أبيب: “عندما نكون محرومون من النوم، فإن التدخل المحلي للأمواج الشبيهة بالنوم يعرقل نشاط الدماغ العادي أثناء قيامنا بالمهام”.

وكانت هذه الدراسة تعاونا دوليا بقيادة نير في جامعة تل أبيب؛ البروفيسور يتسحاق فرايد من جامعة كاليفورنيا، مركز تاو ومركز تل أبيب الطبي؛ وخبراء النوم البروفسور كيارا سيريلي وجوليو تونوني في جامعة ويسكونسن ماديسون.

خلال الدراسة، سجل الباحثون نشاط الخلايا العصبية في أدمغة 12 مصاب بداء الصرع، والذين كانوا موضوع دراسة لمعرفة سبب أنهم لم يظهروا في السابق أي استجابة للتدخلات الدوائية في جامعة كاليفورنيا.

وتم احضار المرضى إلى المستشفى لمدة أسبوع وتم وصلهم بأقطاب كهربائية لتحديد المكان الذي تنشأ فيه نوباتهم في الدماغ.

بعد أن بقوا يقظين طوال الليل لتسريع التشخيص الطبي، أعطي المرضى صور لناس ولأماكن شهيرة، التي طلب منهم تحديدها في أسرع وقت ممكن.

صورة توضيحية لرجل نائم. (Credit: tommaso79, iStock by Getty Image)

في أكثر من 30 تجربة بالصور، سجل فريق البحث النشاط الكهربائي لما يقارب 1500 من الخلايا العصبية، 150 منها استجابت بوضوح للصور. فحص العلماء كيف تغيرت ردود الخلايا العصبية الفردية في الفص السفلي من الدماغ عندما كان الأشخاص المحرومين من النوم بطيئين في الاستجابة لمهمة ما.

قال نير: “إن أداء هذه المهمة أمر صعب عندما نكون متعبين وخاصة بعد الاستيقاظ طوال الليل. البيانات التي تم جمعها من التجربة وفرت لنا لمحة فريدة من نوعها عن الأعمال الداخلية للدماغ البشري. وكشفت أن النعاس يبطئ ردود الخلايا العصبية الفردية، مما يؤدي إلى هفوات سلوكية”.

وقال أن الخلايا العصبية لمن كانوا محرومون من النوم هي “بطيئة وراكدة أكثر”. الموجات الدماغية البطيئة، التي تحدث عندما ننام، “كانت تتدخل في هذه المناطق”.

عندما تزداد الحاجة للنوم، مناطق معينة من الدماغ “تحصل على بعض النوم”، أوضح نير. وقال: “معظم الدماغ في طور التشغيل، ولكن الخلايا العصبية في الفص السفلي هي في حالة سكون”.

وأضاف أنه يأمل في أن تترجم نتائج الدراسة الى طرق عملية لقياس النعاس لدى الأفراد المتعبين قبل أن يشكلوا تهديدا لأي شخص أو أي شيء، “لأن القيادة مع النعاس يمكن أن تكون خطرة مثل القيادة في حالة السكر”.