ورد أن قطر تدرس ما إذا كانت ستستمر في تمرير مدفوعاتها النقدية إلى غزة، وتبحث عن طريقة بديلة لتحويل الأموال، وذلك بسبب المخاوف الداخلية من أنه من خلال دفع رواتب أعضاء حماس، يمكن أن ينظر إلى ذلك على أنه دعم للإرهاب.

ووفقا لتقرير في موقع “والّلا” الإخباري، فإن وثيقة تم تداولها داخليا بين المسؤولين القطريين تجادل بأن تحويل الأموال إلى حماس كان خطوة “إشكالية” أدت إلى انتقادات من إسرائيل والفلسطينيين. تقول الوثيقة إن عملية التحويل النقدي “تعزز فقط الرؤية السلبية لقطر باعتبارها ممولة للإرهاب تعمل ضد الدول السنية”.

وفي العام الماضي، قطعت السعودية وحلفاؤها علاقاتها مع قطر بعد اتهامها الدولة الغنية بالغاز بدعم التطرف في جميع أنحاء المنطقة.

كما تتناول الوثيقة على وجه التحديد المشاكل الناجمة عن طريقة النقل والصور التي يتم مشاهدتها في جميع أنحاء العالم في أعقاب ذلك.

“إذا كان القصد هو دفع رواتب الموظفين الحكوميين فقط، فقد كان من الممكن تحويل الأموال مباشرة إلى حساباتهم المصرفية، بدلا من أموال نقدية – وهي الطريقة التي تذكّر بالمافيا”، جاء في التقرير.

كما تلاحظ الوثيقة أنه على الرغم من أن إسرائيل قد استبعدت مئات الأفراد من تلقي الرواتب على أساس أنهم أعضاء في الجناح العسكري لحماس، فإن قطر تعتقد أن هناك حدودًا لقدرة إسرائيل على ضمان عدم سقوط الأموال في أيدي الإرهابيين.

“إن مطالبة حماس باستلام الأموال بطريقة تتجاوز قدرات إسرائيل على المراقبة تعزز الافتراض بأن بعض الأموال ستذهب إلى المنظمات الإرهابية”، جاء في الوثيقة.

وبحسب الموقع، قال مصدر إسرائيلي إن قطر تشعر بالقلق من أن التحويل النقدي كان له تأثير سلبي على صورتها العامة.

“في قطر، يخشون أن يعمل تحويل الأموال في نهاية المطاف ضدهم”، قال المصدر الإسرائيلي. “بدلا من النظر إلى إعادة تأهيل غزة، يُنظر إلى قطر على أنها تمول حماس وجناحها العسكري”.

سيتم توزيع ما مجموعه 90 مليون دولار على ستة أقساط شهرية تبلغ 15 مليون دولار لكل شهر، وفقا للسلطات، وذلك في المقام الأول لتغطية رواتب المسؤولين العاملين في حركة حماس، الجماعة الإسلامية التي تحكم القطاع الفلسطيني.

امرأة فلسطينية تقوم بعد المال بعد تلقيها راتبها في رفح في جنوب قطاع غزة، 9 نوفمبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

أوصل محمد العمادي مبعوث قطر إلى غزة أول دفعة نقدية إلى الجيب الفلسطيني عبر إسرائيل، بحسب مصدر حكومي في غزة.

كما قالت قطر إنها ستوزع 100 دولار لكل أسرة من ما مجموعه 50,000 عائلة فقيرة، بالإضافة إلى مبالغ أكبر للفلسطينيين الذين أصيبوا في اشتباكات على طول حدود غزة مع إسرائيل.

ويبدو أن تحويل الأموال المصرح به من قبل إسرائيل هو جزء من صفقة تنهي فيها حماس أشهر من الاحتجاجات العنيفة على طول الحدود مقابل تخلي إسرائيل عن أجزاء من حصارها لغزة.

أغلقت إسرائيل ومصر حدودهما مع غزة إلى حد كبير بعد أن استولت حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، على السلطة في عام 2007 من السلطة الفلسطينية في انقلاب عنيف، مستشهدتين بضرورة منع تهريب الأسلحة.

واعرب احمد مجدلاني المسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية عن غضب السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها.

وقال المسؤول إن العمادي “قام بتهريب الأموال” إلى غزة في حقائب مثل “العصابات”. قال مجدلاني ان مثل هذه الصفقة تضر بالجهود المصرية للتوفيق بين حماس والسلطة الفلسطينية وستسمح لحماس بتعزيز سيطرتها على غزة.

كما أشارت الوثيقة القطرية إلى غضب السلطة الفلسطينية كسبب لإعادة النظر في النظام.

الفلسطينيون يصطفون للحصول على رواتبهم في رفح جنوب قطاع غزة في 9 نوفمبر 2018. (Said Khatib/AFP)

وعلى الرغم من إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لجلب الأموال إلى غزة، إلا أن وزير الدفاع في ذلك الوقت أفيغدور ليبرمان انتقد هذه الخطوة.

“هذا استسلام للإرهاب، وفي الواقع، إسرائيل تشتري الهدوء على المدى القصير بالمال، بينما تقوض بشدة الأمن على المدى الطويل”، قال، وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.

على الرغم من الاتفاق مع قطر، بعد أيام قليلة نشبت واحدة من أكبر موجات العنف عندما أطلق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل، وفقًا لما ذكره الجيش الإسرائيلي، أكثر من ضعف المعدل الذي تم إطلاقه خلال صراع 2014.

وقد اعترض نظام القبة الحديدية ضد الصواريخ أكثر من 100 منها. لقد هبطت معظم البقية في الحقول المفتوحة، لكن العشرات هبطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة العشرات والتسبب في أضرار كبيرة بالممتلكات.

ورافقت اشتباكات قاتلة الاحتجاجات الرئيسية على طول حدود غزة مع اسرائيل التي بدأت في 30 مارس اذار. إتهمت اسرائيل حماس بقيادة الاحتجاجات واستخدامها كغطاء لتنفيذ هجمات ضد القوات المتمركزة على الحدود.