حذر المبعوث القطري الى قطاع غزة محمد العمادي حركة حماس ان الدوحة لن تستمر بتحويل الدفعات لتزويد القطاع بالكهرباء بعد شهر ابريل، افادت اذاعة “كان” العامة مساء الاثنين.

وقالت مصادر فلسطينية للإذاعة ان الخطوة تأتي في اعقاب احباط قطر من تأخير حماس في عدة مشاريع كبيرة في القطاع، تشمل خط طاقة عالي الجهد من اسرائيل يمكنه مضاعفة الكهرباء في القطاع.

وقال مسؤولون فلسطينيون للإذاعة انهم يعتقدون ان تهديد الدوحة يهدف للضغط على حماس من اجل التقدم في المشاريع المتأخرة.

وتحت اشراف العمادي، قدمت الدولة الخليجية مئات ملايين الدولارات من اجل مشاريع كبيرة، تشمل شارع سريع جديد، مستشفى اعادة تأهيل متطور ومباني سكنية عالية. ويقوم العمادي، المهندس المعماري، بزيارات شخصية للإشراف على بعض الاعمال.

محمد العمادي، رئيس اللجنة الوطنية القطرية لإعادة اعمار غزة، خلال مؤتمر صحفي في غزة، 25 يناير 2019 (Mahmud Hams/AFP)

وبدأت قطر في شهر اكتوبر بتوصيل وقود بقيمة حوالي 10 مليون دولار شهريا لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، بمحاولة لتحسين الاوضاع في القطاع الفلسطيني.

ومكنت هذه الشحنات سكان القطاع الحصول على حوالي 8 ساعات من الكهرباء يوميا، بدلا من اربع ساعات سابقا.

ولكن تعهدت قطر بتقديم الدفعات لستة اشهر فقط، وقد قالت لحماس الان انها لا تخطط تمديد الدفعات بعد ابريل، بحسب اذاعة “كان”.

وقد سمحت اسرائيل بدخول الوقود القطرية الى غزة، بأمل ان تساعد في تخفيف اشهر من المظاهرات والاشتباكات عند الحدود. ولكن لاقت الخطوة الانتقادات من قبل مسؤولين مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي لم يتم استشارة حكومته.

وتفرض كل من مصر واسرائيل عدة قيوم على حركة الاشخاص والسلع دخولا وخروجا من غزة. وتقول اسرائيل ان الحصار ضروري لمنع حماس وحركات اخرى في القطاع من استيراد الاسلحة او بناء بنية تحتية عسكرية.

ولكن تتنامى الازمة الانسانية في غزة، وقد انهارت محادثات المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية.

ومنذ شهر نوفمبر، بدأت قطر ايضا تحويل 15 مليون دولار شهريا بموافقة اسرائيل، لدفع اجور الموظفين المدنيين في غزة – خاصة موظفي حماس. ومن المفترض ان تستمر هذه الدفعات ستة اشهر ايضا، ومن المقرر ان تنتهي في شهر مايو.

موظف حكومي فلسطيني لدى حماس يوقع من اجل الحصول على 60% من اجره المتأخر بينما ينتظر اخرون، في مكتب البريد المركزي في غزة، 9 نوفمبر 2018 (AP/Adel Hana)

وفي شهر يناير، وقعت قطر على اتفاق لمنح 500 مليون دولار لعدة وكالات اممية، معظمها سوف تخصص لإبقاء الأونروا في غزة. واحد المشاريع يشمل توظيف 180,000 من سكان القطاع بمحاولة لتخفيف البطالة في القطاع الفلسطيني، التي وصلت نسبة 40%.

وواجهت الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، مشاكل مالية بعد قرار ادارة ترامب في اغسطس 2018 انها سوف توقف تمويل الوكالة.

واموال قطر هي جزء من هدنة غير رسمية بين حماس واسرائيل كان من المفترض ان تشكل ايضا انهاء اشهر من المظاهرات العنيفة عند الحدود بين غزة واسرائيل مقابل تخفيف الحصار الإسرائيلي.

ولم توفر الحكومة الإسرائيلي تفاصيل عديدة حول تحويل الاموال، التي لاقت ادانات من قبل اليمين، الذي يعتبره مكافأة لهجمات.

واستمرت الاشتباكات عند الحدود بالرغم من تحويل الاموال، ولكن بشكل اصغر. ولكن شهدت الايام الاخيرة تصعيدا جديدا بالعنف.

وعادت “وحدات الارباك” الفلسطينية الى حدود غزة في وقت سابق من الشهر بعد اشهر من تجنب المظاهرات الليلة، ما ادى الى اشتباكات مع جنود اسرائيليين تركز على ارباك، اضافة الى حرائق، انفجارات ومحاولات تسلل.

فلسطينيون يتسلقون السياج الحدودي ​​على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، خلال اشتباكات شرق مدينة غزة، في 15 فبراير / شباط 2019. (Said Khatib/AFP)

والقى متظاهرون يوم الاثنين عشرات القنابل لاتجاه السياج الامني، وورد انها ادت الى تقارير غير صحيحة حول هجوم صاروخي.

واصيب سبعة فلسطينيين على الاقل بنيران اسرائيلية في الاشتباكات، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة.

وشارك عشرات المتظاهرين – اعضاء “وحدة الارباك” – في الاشتباكات، شرقي مدينة غزة، وقاموا بإحراق الإطارات، تفجير عشرات القنابل، توجيه اشعة ليزر باتجاه الجنود الإسرائيليين، ومحاولة اختراق السياج الامني.

وخلال الاشتباكات، التي وقعت حوالي الساعة التاسعة مساء،ـ قال مجلس شاعار هانيغيف الاقليمي، الواقع مقابل مدينة غزة، ان قذيفة هاون اطلقت من القطاع وسقطت في منطقة خالية.

متظاهر فلسطيني مقنع يسحب إطار مشتعل خلال مظاهرات ليلية بالقرب من السياج عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 11 فبراير 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وسحب المجلس دقائق بعد ذلك الادعاء، وأكد الجيش الإسرائيلي انه لم يتم اطلاق اي قذيفة. “بالرغم من التقارير، لم يتم اطلاق قذيفة من القطاع باتجاه اراضي اسرائيلية”، قال الجيش.

وجاء اشتباكات مساء الاثنين الليلة يوما بعد اصابة جندي اسرائيلي بإصابات متوسطة خلال اشتباكات عند حدود غزة الشمالية، ويومين بعد اثابة شرطي حدود بإصابات خفيفة، قال الجيش.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس أو حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني المدعومة من إيران، ثاني اكبر حركة مسلحة في قطاع غزة، قد تحاول اشعال الحرب مع اسرائيل عبر تنفيذ هجوم عند الحدود – هجوم صاروخ مضاد للدبابات اخر ضد حافلة، هجوم من نفق لم يتم كشفه بعد، أو هجوم آخر كهذا.

ونظرا لذلك، نادى رئيس هيئة اركان الجيش افيف كوخافي، الذي تولى المنصب في الشهر الماضي، الى قيام الجيش بتحديث مخططاته العملية للقتال في غزة.

اسرائيل تبني حاجو فوق الارض حول قطاع غزة، بهدف منع التسلل، فبراير 2019 (Defense Ministry)

وفي الأشهر الأخيرة، تعمل مصر، منسق الأمم المتحدة الخاص نيكولاي ملادينوف، وقطر من أجل الحفاظ على الهدوء في غزة وتجنب تصعيد بين اسرائيل والحركات المسلحة في القطاع.

وطالبت اسرائيل بإنهاء المظاهرات العنيفة عند الحدود ضمن أي اتفاق وقف اطلاق نار.

وفي وقت سابق من الشهر، اعلنت اسرائيل عن بدء وزارة الدفاع بالمرحلة الأخيرة من بناء سياج فولاذي يبلغ ارتفاعه 20 قدما سيحيط قطاع غزة بالكامل.

وسيبلغ طول الجدار 65 كيلومترا من حول القطاع الفلسطيني ومثبت فوق جدار اسمنتي تحت الأرض تعمل إسرائيل على بنائه في محيط قطاع غزة لسد الطريق أمام الأنفاق الهجومية التي تقوم الفصائل الفلسطينية بحفرها من القطاع الساحلي.