جي تي ايه – في شهر مارس، كانت السعودية على حافة عهد جديد من الحداثة. وكان في مركز هذا التغيير الأمير محمد بن سلمان وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

ولكن الاتهامات التي صدرت هذا الاسبوع بأن بن سلمان أمر بقتل صحفي سعودي معارض في اسطنبول، هزت اسم الأمير كدافع للحداثة.

بالرغم من بعض التغطية الاعلامية الإيجابية خلال زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة في شهر مارس، اشارت العديد من التقارير – حتى قبل اختفاء الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول الاسبوع الماضي – بأن اصلاحات بن سلمان ظاهريا وليست جوهرية.

نعم، يمكن للنساء القيادة، ولكن الناشطين الذي ساهموا بإحداث هذا التغيير مسجونين. نعم، يبدو انه مستعدا لعلاقات اقرب مع اسرائيل، ولكنه أيضا يقصف اليمن، بدون الاكتراث بالضحايا المدنيين. نعم، يبدو أن العائلة المالكة السعودية الاوسع تدعم اصلاحاته، ولكن ربما ذلك نتج عن فترة سجن وتعذيب في عام 2017.

وبينما ازمة خاشقجي في أوجها، تحاول ادارة ترامب بناء استراتيجية ما. ترامب بذاته يخشى معاقبة دولة تنفق مبالغ طائلة على الاسلحة الامريكية.

متظاهرا مرتديا قناع بشكل وجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع ايدي ملطخة بالدماء، في احتجاج امام السفارة السعودية في واشنطن، مطالبة بالعدالة للصحفي السعودي المفقود جماش خاشقجي، 8 اكتوبر 2018 (Jim Watson/AFP)

“لا أحب وقف كمية الاموال الهائلة التي تتدفق الى بلادنا – أعلم انهم يتحدثون عن عقوبات من نوع آخر”، قال ترامب يوم الخميس، متطرقا الى الخطوات في الكونغرس لفرض عقوبات على السعودية، “ولكنهم ينفقون 110 مليار دولار على معدات عسكرية وغيرها لوظائف هذه البلاد”.

ولدى السعودية أيضا دورا كبيرا في خطة ادارة ترامب لعزل إيران.

وكوشنر، الذي كلفه ترامب بإحياء مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، في مركز العلاقات الامريكية السعودية. والدفعة من اجل اتفاق السلام هو ما جمع بين كوشنير وبن سلمان، على ما يبدو، ولكن علاقتهما توسعت وتشمل تجارة الاسلحة وصناعة الاستراتيجيات الاقليمية.

ما يلي خمس لحظات مركزية في العلاقة بين كوشنر وبن سلمان.

اللقاء الأول

بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، بدأت الصداقة بين كوشنر وبن سلمان عندما زار ولي العهد ترامب كرئيس لأول مرة في مارس 2017. وكانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التالية في الجدول، ولكن تأخرت بسبب عاصفة ثلجية، ما مكن الزعيمان من التعرف أكثر. وهذا اطلق علاقة عن بعد، مع محادثات هاتفية دائمة، بحسب الصحيفة.

أيدي مفتوحة وصفقة اسلحة

إحدى نتائج هذا القرب كانت تغييرا كبيرا: رحلة الرئيس الاولى الى الخارج عادة كانت الى احدى جيران الولايات المتحدة، كندا أو المكسيك. ترامب قام بدلا عن ذلك بزيارة السعودية، في مايو 2017، وكوشنر كان مفصليا في تحديد هذه الأجندة – مفصليا لدرجة انه طلب موافقة حاخام من اجل الانضمام الى حماه في رحلة جوية خلال يوم السبت. (من هو الحاخام؟ هذا لا زال غامضا)

الرحلة مرت بسلاسة – أتذكرون الكرة المشعة التي لمسها ترامب ووالد بن سلمان سوية؟ ووقع ترامب على صفقة بيع اسلحة بقيمة 110 مليار دولار مع البلاد.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل لافتة تبرز صفقات بيع الاسلحة للسعودية، خلال لقاء مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 20 مارس 2018 (AP Photo/Evan Vucci)

مسألة لبنان

وزار كوشنر الأمير السعودي بن سلمان في السعودية في اكتوبر 2017، بحسب الافتراض من أجل تباحث دقع اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني. وبعد حوالي اسبوع، ظهر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية من أجل الاستقالة، مشيرا الى النفوذ الكبير جدا لحزب الله في بلاده.

كانت لحظة غريبة، وعاد الحريري بسرعة الى لبنان بعد سحبه استقالته. ما الذي حدث؟

لدى الحريري علاقات تجارية وعائلية مقربة في السعودية، وقد يكون بن سلمان قد اجبره على الاستقالة من اجل زرع الفوضى في لبنان، ما ورد انه كان يأمل بأن يؤدي الى هجوم اسرائيلي مدمر ضد حزب الله. ولم يبلغ احد اسرائيل، ولم تكن معنية بأن تكون وكيلة السعودية في خلافها الطويل مع إيران.

هل اعطى كوشنير الضوء الاخضر لبن سلمان؟ تحدثا حتى الساعة الرابعة صباحا خلال الزيارة. قد لا نعلم ابدا ما تباحثا، ولكن سرية زيارته وقربها من ما حدث في لبنان ادت الى تكهنات بأنه كان لكوشنر دورا في مناورات بن سلمان. واعتقل ولي العهد عدة افراد من عائلته الموسعة في الفترة ذاتها. وهذه كانت ثاني جولة اعتقالات؛ الأولى كانت في شهر يونيو، وقتا قصيرا بعد زيارة ترامب. وما يجعل المسالة اكثر ضبابية، اشاد ترامب بالأمير على الاعتقالات في تغريدة.

اتفاق السلام

تم استدعاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى السعودية في ذات شهر استدعاء الحريري، في نوفمبر 2017. ما قيل غير واضحا، ولكن بحسب تقارير صدرت لاحقا، ضغط بن سلمان على عباس للقبول بشروط كوشنر لاتفاق سلام يؤدي الى شبه دولة فلسطينية مع عاصمتها في ضواحي القدس، وليس في المدينة.

وورد أن عباس رفض ذلك، ونفت تصريحات سعودية دعم بن سلمان لأي اقتراح كهذا.

مستشار الرئيس الامريكي، جاريد كوشنر، يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 21 يونيو 2017 (PA press office)

بعد عام…

وعاما بعد انطلاق علاقتهما، عاد بن سلمان الى الولايات المتحدة لما كان لحظة مفصلية في العلاقات السعودية الامريكية. التقى مع ترامب، وساعد كوشنر بتنظيم جدول مكثف للأمير، يشمل زيارات الى مراكز تكنولوجية في الساحل الغربي والشرقي من اجل اجراء محادثات حول الإستثمارات. وحصل بن سلمان واقتراحاته لدفع السعودية للحداثة على اهتمام ايجابية من قبل صحفيين بارزين وذوي نفوذ.

وأفاد تقرير، الذي صدر أولا في صحيفة “ذا انترسبت” بأن بن سلمان قال لأصدقائه في الخليج ان كوشنر “في جيبه”.

هل هذا الواقع؟ لغز خاشقجي لن يختفي، وقد نعلم اكثر قريبا.