انتقد قضاة المحكمة العليا ملاحظات النائبة حنين زعبي (التجمع) التحريضية ضد إسرائيل يوم الثلاثاء، عند إستئناف المشرعة قرار الكنيست بحظرها من الجلسات البرلمانية مدة 6 أشهر بسبب تصريحاتها.

الجلسة بحضور خمسة قضاة، برئاسة نائبة القاضي الرئيس مريم ناؤور، تحولت طبيعتها بسرعة الى سياسية، ورافقها شجار خارج غرفة المحكمة بين المساعدين البرلمانيين ونشطاء يمينيين.

خلال الجلسة، بدا القضاة غير مقتنعون بالإدعاء ان تصريحات زعبي كانت عبارة عن حرية تعبير عن رأي “سياسي”، ولهذا تقع خارج صلاحيات لجنة الأخلاقيات.

قررت لجنة الأخلاقيات التابعة للكنيست في شهر يوليو معاقبة زعبي بأعقاب مقابلة أجرتها مع إذاعة تل أبيب في 12 يونيو، بعد إختطاف وقتل ثلاثة شبان إسرائيليين جنوبي القدس.

متكلمة قبل معرفة مصير ثلاثة الشبان، قالت زعبي للصحفي شارون غال بأنها لا تعتبر المختطفين إرهابيين، بل انهم “أشخاص الذين لا يرون أي وسيلة أخرى لتغيير واقعهم”.

بعد ذلك قامت بالتوضيح أنها لا تدعم الإختطافات أو أي أفعال عنيفة أخرى، بل “المقاومة المدنية” فقط.

في مقال آخر نشر في موقع حزبها التجمع، والذي نظرت به لجنة الأخلاقيات، نادت زعبي لفرض “حصار” على إسرائيل، ولإيقاف المفاوضات والتنسيق الأمني مع الفلسطينيين.

حظر لستة أشهر هو اقسى عقاب تفرضه لجنة الأخلاقيات التابعة للكنيست على أي عضو كنيست بسبب تصريح.

“لا يوجد سوابق لهذه الحالة في القانون المقارن، الذي قمت بفحصه”، قال القاضي حنان ميلكر خلال الجلسة. “من بين جميع تصريحاتها، عليك التطرق إلى ندائها ’لفرض حصار على دولة إسرائيل بدلا عن التفاوض معها’”.

تحدّت القاضية مريم ناؤور المحامي حسن جبارين، مدير جمعية عدالة الحقوقية في اسرائيل، التي مثلت زعبي في المحكمة، بان يقدم “حالة واحدة، من البرلمانات حول العالم، فيها قام برلماني بإصدار تصريحات مشابهة”.

وقالت القاضية استر حيوت أنه حتى وقت حكم الابارتهايد في جنوب أفريقيا، لما كان تجرّأ نائب بالمناداة لمقاطعة الدولة بأكملها.

سائلة: “عندما يعارض تصريح عضو في الكنيست القاسم المشترك الأساسي [في المجتمع] ويقول أشياء التي لا تغيظ أقسام من المجتمع فحسب، بل تتخذ موقف ضد الدولة… عندما يقترح فرض حصار على البلاد وايقاف التنسيق الأمني معها؛ عندما يتم التعاطف مع أشخاص الذين يخطفون أطفال؛ كيف يمكن التوفيق بين هذه التصريحات والصحة الأساسية في البلاد؟”.

“أنا لا أستطيع فهم كيف يمكن لشخص يدعم السلكية أن يقول ان خاطف أطفال ليس إرهابي. هذا مثل ’الثلج الأسود’”، قالت حيوت.

بدا أن القضاة متفقين حول عدم إمكانية إعتبار ملاحظات زعبي آراء سياسية شرعية، المحمية وفقا لحرية التعبير البرلمانية، بل أنها تعارض المبادئ الأساسية للديمقراطية الإسرائيلية.

“كيف يمكن ’للإحتلال’ أن ينتهي بدون تفاوض؟” تساءل القاضي الياكيم روبنشتين.

قال جبارين من عدالة أنه نظرا الى قرار النائب العام عدم التحقيق مع زعبي حول تصريحاتها، ونظرا إلى أن بعض أعضاء لجنة الأخلاقيات يعتقدون أنه لا يجب معاقبتها، إذا لا يمكن إعتبار التصريحات غير شرعية.

سوف يصدر القرار عن قريب، ولكن لا يوجد موعد محدد.

بعد الجلسة، إندلع شجار بين المساعدين البرلمانيين العرب من حزب زعبي (التجمع)، وبين نشطاء يمينيين الذين وجهوا إليها صرخات “إرهابية” و”إذهبي إلى سوريا”.

خلال حديثها مع الصحافة، قالت زعبي أنها متفاجئة من طبيعة الجلسة السياسية، ولكن إنها تأمل كون الحكم لصالحها. “غير هذا، سوف يحطم العنصريين والمتعصبين أي إحتمال للتعايش السلمي في البلاد”، قالت.