أعلنت رئيسة المحكمة العليا الخميس أنها سوف توقف الإستشارات الخاصة مع وزيرة العدل ايليت شاكيد حول اختيار قضاة المحكمة العليا، مدعية أن الوزيرة كانت تقدم مشروع قانون في الكنيست يسعى الى اعادة تشكيل عملية الإختيار بشكل غير منصف.

وفي رسالة الى ايليت شاكيد، هاجمت ميريام ناؤور المشروع، الذي قدمه ثلاثة أعضاء كنيست من حزب (إسرائيل بيتنا) وعلى ما يبدو يحظى بدعم وزيرة العدل، والذي ينص على تعيين القضاة بأغلبية عادية من لجنة اختيار القضاة المؤلفة من تسع أعضاء، والتي تشرف عليها الوزيرة.

وفي الوقت الحالي، التعيين يحتاج سبع اصوات – أو اثنين أقل من الموجودين -، ما يمنع فعليا تعيين القضاة بدون موافقة المحكمة العليا.

وسوف يتم اخلاء أربعة مناصب في المحكمة العليا المكونة من 15 عضو عن قريب، مع وصول القضاة الى جيل التقاعد الإجباري، 70 عاما. وتخطط شاكيد نشر يوم الاحد قائمة مؤلفة من اكثر من 20 مرشح لهذه المناصب، أفادت الإذاعة الإسرائيلية.

“تقديم القانون في هذا الوقت بمثابة، في طل الطروف الحالية، ’وضع مسدس على الطاولة’”، كتبت ناؤور لشاكيد. “يعني أنه في حال عدم موافقة بعض اعضاء اللجنة على تعيين مرشح معين، ويمنعون التعيين عبر اغلبية خاصة، اذا سيتم تغيير ’قواعد اللعبة’ الدستورية، حيث سيتمكن تعيينهم بأغلبية عادية من قبل اعضاء اللجنة.

“لهذا، علي أن ابلغك – بدعم من نائب رئيس [المحكمة] [الياكيم] روبينشتين والقاضي [سليم] جبران – اننا لا ننوي الإستمرار في الوقت الحالي بالحوار والإستشارات المبكرة لوضع قائمة مرشحين وبالنسبة الإتفاقيات ممكنة”، كتبت.

وسيستمر القضاة الثلاث بعملهم في لجنة اختيار القضاة، حسب ما أضافت.

وبالإضافة الى ناؤور، روبينشتين وجبران، اللجنة مؤلفة من شاكيد، وزير المالية موشيه كحلون، عضو الكنيست من حزب (الليكود) نوريت كورن، عضو الكنيست من (إسرائيل بيتنا) روبرت ايلاتوف، وممثلين عن نقابة المحامين الإسرائيلية.

وقالت شاكيد الخمسي ردا على ذلك ان اجتماعات اللجنة سوف تستمر كما هو مخطط. “في الأيام القريبة، سيتم نشر قائمة مرشحين للمحكمة العليا”، اعلنت.

وزيرة العدل أييلين شاكيد في تل أبيب، 30 أغسطس، 2016. (Tomer Neuberg/Flash90)

وزيرة العدل أييلين شاكيد في تل أبيب، 30 أغسطس، 2016. (Tomer Neuberg/Flash90)

وبينما يبدو أن ناؤور تختلف مع توقيت المشروع، قال المشرع الذي الف المشروع أنه تم تقديمه في شهر مارس، ولم يحظى بعد بموافقة لجنة وزارية اساسية لمنحه دعم الإئتلاف.

“تم تقديم الإقتراح للكنيست في شهر مارس ولهذا لا أفهم ما سبب الضجيج”، قال ايلاتوف ببيان الخميس. “لم يتم تقديم المشروع للجنة الوزارية للتشريع بعد، ولا يتم تقديمه في الوقت الحالي.

مضيفا: “أنا أنادي وزيرة العدل ورئيسة المحكمة العليا لتهدئة الأوضاع والتوصل الى اتفاقات كي لا نضطر تقديم القانون هلال جولة التعيينات الحالية”.

ودافع وزير السياحة ياريف لفين عن زميلته في الحكومة ووبخ ناؤور، قائلا أنه “من المستحيل عدم الإنصدام من رسالة رئيسة المحكمة العليا الوقحة، والتي يبدو من خلالها انها لا تعتقد ان المحكمة تتبع للدولة، بل انها تترأسها كما أنها ملكها الخاص”.

ولقي الإقتراح لنزع حق الفيتو الفعلي للقضاة في اللجنة احتجاجات شديدة من قبل المعارضة.

“نتنياهو وجنوده في الكنيست يخوضون انقلاب لتصفية النظام القضائي، الإعلام، الإنتقادات، والنظام الديمقراطي العادل من أجل استمرار حكمه”، قال رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ.

وانتقدت وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) خليفتها شاكيد الخميس، قائلة أن “محاولة تشكيل الضغط على قضاة المحكمة العليا لا يجب أن تحدث ابدا”.

“حماية المحكمة لليست فقط من مصلحة القضاة، بل هي أولا مصلحة عامة”، أضافت.

وقامت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش من (العسكر الصهيوني) بالترحيب برسالة ناؤور، قائلة أنها “رد ضروري لتصرفات الوزيرة شاكيد الجامحة والمدمرة اتجاه النظام القضائي”.

ويشير منتقدو عملية الإختيار الحالية الى كون طلب السبع أصوات، الذي وافق عليه الكنيست عام 2002، يمنح المحكمة فيتو فعلي على الإختيار.

وتعتبر شاكيد الإصلاح الجديد فرصة لتجنب فيتو القضاة الفعلي، ما يمنح السياسيين وأعضاء نقابة المحامين إمكانية الموافقة على تعيينات، بالرغم من معارضة القضاة.

والمحكمة العليا في اسرائيل مؤلفة من 15 عضو، لكن فقط قسم من القضاة يعملون على القضايا. وعادة يتم تعيين القاضي الرئيسي بشكل تلقائي، بناء على الأقدمية.

وكثيرا ما أثارت المحكمة غضب السياسيين اليمينيين والمتدينين بسياساتها التدخلية التي اطلقها اهارون باراك، الذي تولى منصب القاضي الرئيسي بين الأعوام 1995-2006. وتحظى المحكمة العليا، التي يمكن لكل شخص تقديم التماس اليها ضد افعال اي من اذرعة الدولة، نفوذ يعتبره العديد من الباحثين اكبر من اأي ديمقراطية أخرى.

وهذا النفوذ هو سبب المعارك الشديدة حول تركيبها.

ويدعي منتقدو المحكمة أن نظام اختيار القضاة الحالي ينتج بمحكمة مؤلفة من شخصيات مع مواقف متشابهة تسعى لتعيين فقط اشخاص مع أجندات فكرية مشتركة.

قصاة المحكمة العليا الإسرائيلية، 17 ابريل 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

قصاة المحكمة العليا الإسرائيلية، 17 ابريل 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويقول المدافعون عن المحكمة أن نفوذها يملأ الفراغ في الكنيست، المعروف بعدم قدرته حل مسائل قانونية واجتماعية بسيطة، وعادة يتجنب مسؤولياته لإتخاذ قرارات حول مسائل الحريات الدينية او العمل من أجل حماية الحريات المدنية او حقوق الفلسطينيين. ويدعون أنه في المجتمع الإسرائيلي المنقسم، الحفاظ على قضاء قوي ومستقل يحمي من خطورة “طغيان الأغلبية” في البرلمان الإسرائيلي، الذي قد يقمع حقوق الذين لا يحظون بتمثيل كامل أو بحماية كافية في المنظومة السياسية.