أ ف ب – استهدفت غارات روسية وسورية كثيفة الأربعاء محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، والأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب (شمال)، حيث شارفت المساعدات الإنسانية القليلة المتبقية على النفاذ في ظل حصار مستمر منذ أربعة أشهر.

واستأنفت قوات النظام السوري الثلاثاء بعد توقف لنحو شهر، قصفها الجوي للأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، تزامنا مع اعلان روسيا عن حملة واسعة النطاق في محافظتي ادلب وحمص (وسط)، ومع تنفيذ أولى الغارات من طائرات انطلقت من حاملة الطائرات “اميرال كوزنتسوف”.

وأفاد مراسل فرانس برس في الأحياء الشرقية عن قصف جوي استهدف المنطقة طوال الليل واشتد صباح الأربعاء، مشيرا إلى أن الطائرات الحربية لم تنفك عن التحليق في الأجواء، مع قصف جوي ومدفعي مستمرين.

وأكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس بأن “الطائرات الحربية الروسية تستهدف منذ ليل الثلاثاء الأربعاء مناطق عدة في محافظة ادلب، في وقت تواصل قوات النظام قصفها الجوي والمدفعي للأحياء الشرقية في مدينة حلب”.

وارتفعت حصيلة قتلى القصف على الأحياء الشرقية الأربعاء الى 19 مدنيا بينهم خمسة أطفال.

وبلغت بالنتيجة حصيلة قتلى القصف منذ استئنافه الثلاثاء 27 مدنيا بينهم عشرة أطفال.

وردت الفصائل المعارضة الأربعاء بإطلاق القذائف على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في المدينة.

ويأتي تجدد القصف الجوي على حلب بعد أيام على استعادة قوات النظام كافة المناطق التي خسرتها عند أطراف حلب الغربية، بعد أسبوعين على هجوم شنته الفصائل المعارضة والإسلامية بهدف فك الحصار المستمر منذ أربعة أشهر على الأحياء الشرقية، حيث يعيش اكثر من 250 ألف شخص في ظروف مأساوية.

وأكد برنامج الغذاء العالمي لوكالة فرانس برس أنه قام بآخر عملية توزيع مساعدات في الأحياء الشرقية الأحد.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الخميس أن الحصص الغذائية المتبقية في شرق حلب ستنفذ الأسبوع الحالي.

كما وزعت منظمة إغاثية في مدينة حلب الثلاثاء آخر المساعدات المتوفرة لديها لسكان الأحياء الشرقية.

وقال مدير مؤسسة “الشام” الإنسانية في حلب الشرقية عمار قدح لفرانس برس وهو يقف أمام مخزن فارغ في حي المعادي: “فرغت مستودعاتنا ولم يعد بإمكاننا التوزيع”.

“قصف المدنيين الآمنين”

في محافظة ادلب، أفاد المرصد السوري بأن القصف الجوي طال مناطق عدة بينها مدينتا جسر الشغور وخان شيخون، كما أسفر مساء الثلاثاء عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة في قرية كفر جالس في ريف ادلب الشمالي.

وقال مدير مركز الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في محافظة ادلب يحيى عرجة: “استهدف القصف المدنيين الآمنين في بيوتهم في قرية كفر جالس، وهناك دمار هائل في البيوت”.

وأضاف: “تم العمل على رفع الأنقاض واستخراج الشهداء والمدنيين في منتصف الليل، وحاليا نعمل على إزالة الركام الذي قطع الطرق”.

ويسيطر جيش الفتح، وهو عبارة عن تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) على كامل محافظة ادلب منذ صيف العام 2015.

كذلك استهدفت الغارات الجوية الروسية مناطق تواجد تنظيم “داعش” في ريف حمص الشرقي.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن الجيش الروسي بدأ عملية واسعة النطاق تهدف الى ضرب مواقع تنظيم “داعش” وجبهة “فتح الشام” في محافظتي ادلب وحمص.

وتشارك في الحملة للمرة الأولى في تاريخ الأسطول الروسي حاملة الطائرات “اميرال كوزنتسوف” التي انطلقت طائرات سوخوي-33 من على متنها لتقصف أهدافا في سوريا.

ووصلت حاملة الطائرات الأسبوع الماضي الى قبالة السواحل السورية تعزيزا للإنتشار العسكري الروسي في سوريا.

وسارعت واشنطن الى التنديد بالتصعيد العسكري الجديد في سوريا.

واعتبرت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية اليزابيث ترودو الأعمال التي تقوم بها روسيا والنظام السوري “غير مقبولة”، قائلة: “إننا ما زلنا نعتقد أن الطريق الوحيد للمضي قدما هو التوصل الى تسوية سياسية”.

وتعد تلك الغارات هي الأولى في سوريا منذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإنتخابات، والذي لمح مؤخرا الى امكانية التعاون مع روسيا حول سوريا.

وخلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي البرتغالي الثلاثاء، قال الرئيس السوري بشار الأسد أن ترامب سيكون “حليفا طبيعيا” لدمشق إذا التزم بمحاربة الإرهاب.

وتتهم السلطات السورية الولايات المتحدة بدعم “الإرهابيين” في سوريا، علما بأن النظام السوري يعتبر كل المجموعات التي تقاتله، من تنظيم داعش وجبهة فتح الشام مرورا بالفصائل المعارضة التي تعتبرها واشنطن “معتدلة”، منظمات “إرهابية”.