قُصفت قاعدة جوية عسكرية في غرب سوريا مساء يوم الأحد، ما أدى الى انفجارات كبيرة تم سماعها في انحاء المنطقة، بحسب الإعلام السوري الرسمي.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان أن هدف الغارة الجوية كان مخزن اسلحة تابعا لتنظيم حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، والذي يقع في قاعدة جوية جنوب مدينة حمص. وأضاف المرصد أن اسرائيل على الأرجح هي من نفذت الغارة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن “ستة صواريخ اطلقت على مطار الضبعة العسكري والمنطقة المحيطة في الجزء الغربي من محافظة حمص ضربت مخازن اسلحة حزب الله اللبناني”.

وتابع أن “اسرائيل قد تكون من  اطلق الصواريخ”.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الهجوم.

ومن المعروف أن قاعدة الضبعة الجوية، المعروفة أيضا بإسم قاعدة القصير الجوية، والمنطقة المحيطة بها هي معقل لتنظيم حزب الله وجماعات مسلحة أخرى مدعومة من إيران. وورد أنها قُصفت أيضا خلال هجوم ضد قوات سوريا وايرانية في 10 مايو.

وقال مصدر عسكري للإعلام أنه تم اعتراض الهجوم الصاروخي. وهذا ادعاء شائع في وكالة “سانا”، أيضا في حالات فيها اعلنت الوكالة لاحقا ان الهجوم اصاب هدفه.

“أحد مطاراتنا العسكرية في المنطقة الوسطى، تعرّض لعدوان صاروخي معادي، وتصدّت وسائط دفاعنا الجوي للعدوان ومنعته من تحقيق أهدافه”، قال المصدر لوكالة “سانا”.

وصدرت أنباء متناقضة حول عدد الصواريخ التي اطلقت ضد القاعدة الجوية السورية. وأفادت عدة وكالات سورية ولبنانية أن العدد يتراوح بين صاروخين وثمانية صواريخ.

ولم يكشف المصدر العسكري الطرف الذي تحمله سورية مسؤولية الهجوم، ولكن عادة تفترض الوكالات الاعلامية السورية انه اسرائيل، التي تنفذ عدة غارات جوية في البلاد في السنوات الأخيرة، وبوتيرة اعلى في الأشهر الأخيرة.

وفي وقت سابق مساء الخميس، أفادت وكالات اعلامية لبنانية أن طائرات اسرائيلية حلقت في المجال الجوي اللبناني.

وقالت وكالات سورية انه تم اطلاق صواريخ “اس-200” المضادة للطائرات خلال الهجوم على القاعدة الجوية.

وفي يوم الأربعاء، اصدر مسؤول رفيع في سلاح الجو الإسرائيلي تحذيرا شديدا لسوريا، قائلا أنه سيتم استهداف أي نظام دفاع جوي يطلق الصواريخ ضد طائرات اسرائيلية.

“سوف يتم تدمير كل البطاريات التي تطلق النار على الطائرات الإسرائيلية”، قال المسؤول الرفيع لصحفيين، متحدثا بشرط عدم تسميته.

ويأتي القصف المفترض مساء الخميس اسبوعين بعد اشتباك كبير بين اسرائيل، إيران وسوريا. واطلق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في 10 مايو 32 صاروخا باتجاه القوات الإسرائيلية عند الحدود في مرتفعات الجولان، قالت اسرائيل. وتم اعتراض أربعة منها، بينما سقط البقية خارج الاراضي الإسرائيلية. وردا على ذلك، اطلقت طائرات اسرائيلية في الساعتين التاليتين عشرات الصواريخ باتجاه اهداف إيرانية في سوريا، ودمرت عدة انظمة دفاع جوي سورية.

ومنذ سنوات، تشن اسرائيل حملة صامتة ضد المصالح الإيرانية في البلاد. وتم كشف هذه الحملة وتعزيزها بشكل كبير في شهر فبراير، عند دخول طائرة مسيرة إيرانية محملة بمتفجرات المجال الجوي الإسرائيلي لوقت قصير قبل اسقاطها، واطلاق اسرائيل لرد هجومي ضد قاعدة التياس في وسط سوريا الذي كان يتم التحكم بالطائرة منه.

وخلال القصف الجوي، تم اسقاط محاربة اسرائيلية من طراز F-16 بصواريخ سورية مضادة للطائرات، ما ادى الى اطلاق سلاح الجو لجولة غارات ثانية، هذه المرة ضد انظمة الدفاع الجوي السورية.

وفي الشهر الماضي، نفذت اسرائيل غارة جوية أخرى ضد قاعدة التياس لتدمير انظمة مضادة للطائرات إيرانية وصلت مؤخرا، ما ادى الى مقتل سبعة اعضاء على الاقل في الحرس الثوري الإيراني، بما يشمل ضابط رفيع.

وتعهدت إيران فورا الانتقام، وعمل الجيش الإسرائيلي على احباط محاولات الرد هذه عبر استهداف انظمة اسلحة إيرانية في سوريا، في مبادرة اطلق عليها اسم “عملية الشطرنج“.

وقد اعلنت اسرائيل عدة مرات انها لن تسمح لإيران بالإنتشار العسكري الدائم في سوريا وأنها مستعدة لإتخاذ خطوات عسكرية لمنع ذلك. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة أيضا تعزيز مبادرات سلاح الجو الإسرائيلي لمنع إيران من تنفيذ هجمات ضد اسرائيل ردا على غارة جوية وقعت في 9 ابريل، بحسب مسؤولين اسرائيليين.

“نحن لا نفعل ذلك لأننا عدائيين، بل لأنه علينا أن ندافع عن دولة اسرائيل بشكل دائم”، قال الضابط. “هذا الأمر الوحيد الذي يمنع الاجراءات الهجومية من قبل إيران”.

لحظة قبل تدمير صاروخ اسرائيلي نظام دفاع جوي سوري، 10 مايو 2018 (Israel Defense Forces)

وإضافة الى اجراء عمليات عسكرية لإحباط المبادرات الإيرانية، بدا هذا الأسبوع أن الجيش يصدر تهديدات علنية، مباشرة ومبطنة، ضد إيران وحلفائها.

وفي يوم الثلاثاء، كشف قائد سلاح الجو الإسرائيلي عاميكام نوركين يوم الثلاثاء أن اسرائيل استخدمت طائرة F-35 لإجراء غارات جوية في سوريا، ما يجعلها أول دولة في العالم تستخدم طائرة الجيل الخامس في تنفيذ عمليات، وفي تلميح حول قدرات اسرائيل العسكرية موجها الى إيران.

واصدر نوركين الاعلان أثناء الوقوف أمام صورة لطائرة التسلل تحلق في اجواء بيروت – مقر وكيل إيران الرئيسي، حزب الله.

وفي يوم الأربعاء، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن اسرائيل “لن تسمح لإيران بإنشاء قواعد عسكرية على الأراضي السورية ولن تسمح لإيران بتطوير الأسلحة النووية”، خلال زيارة الى مؤتمر لقادة قوات جوية أجنبية عُقد في قاعدة تل نوف الجوية.

مضيفا: “سلاح الجو الإسرائيلي يلعب دورا محوريا في تنفيذ هذه السياسة، وقد قام بذلك بصورة متسقة وفعالة طيلة السنوات القليلة الماضية”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.