أعلن الجيش الاسرائيلي عن قصف مدفعي لموقع تابع لحركة المقاومة الاسلامية حماس في قطاع غزة يوم الجمعة بعد أن خرق عدة فلسطينيين السياج الحدودي خلال احتجاجات كبيرة يوم الجمعة. ورد أن 26 فلسطينيا أصيبوا خلال المواجهات على طول الحدود.

جاءت الإشتباكات وسط تقارير تفيد بأن قادة حركة حماس في قطاع غزة يدرسون قبول شروط اتفاق وقف إطلاق نار طويل المدى مع إسرائيل.

وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع، أصيب معظم المتظاهرين من قبل قناصة الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات منفصلة كجزء من “مسيرة العودة” شرق مدينة غزة وفي خانيونس.

وأعلن الجيش أن حوالي 8000 فلسطيني شاركوا في الاحتجاجات في خمسة مواقع على طول الحدود.

وفي إحدى الحوادث عبر فلسطينيون السياج الحدودي وألقوا زجاجات حارقة، قبل أن يعودوا إلى القطاع، وردا على ذلك، قصفت دبابة إسرائيلية موقعا تابعا لحماس.

انطلقت المظاهرات يوم الجمعة في ذكرى الفتى الفلسطيني محمد طارق، الذي نفذ هجوم طعن أسفر عن مقتل إسرائيلي في الضفة الغربية الأسبوع الماضي.

حثّ المنظمون سكان غزة على حضور احتجاجات الجمعة “من أجل إيصال رسالة مفادها أن الفلسطينيين لن يستسلموا لإملاءات الإرهاب الإسرائيلي حتى يتم رفع الحصار”، حسبما أفادت صحيفة “هآرتس” اليومية.

لأكثر من ثلاثة أشهر، كانت هناك احتجاجات عنيفة تقريبا أسبوعيا على طول الحدود بين إسرائيل وغزة التي نظمها قادة حماس في غزة، ما أدى إلى أخطر تصعيد بين الجانبين منذ حرب 2014.

ووفقا لوزارة الصحة في غزة، فقد قُتل 157 فلسطينيا منذ بدء احتجاجات “مسيرة العودة” في 30 مارس. وأعلنت حماس بأن العشرات ممن قتلوا كانوا من أعضائها.

محتج فلسطيني يقوم بإطلاق طائرة ورقية محملة بمواد حارقة باتجاه إسرائيل خلال مظاهرة على الحدود مع إسرائيل، شرقي مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، 29 يونيو، 2018. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

كما شهدت الاحتجاجات قيام الفلسطينيين بإرسال أجسام مشتعلة جوا باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى اندلاع مئات الحرائق في جنوب إسرائيل والتسبب في خسائر تقدر بالملايين.

وقال متحدث بإسم خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن رجال الإطفاء عملوا يوم الجمعة على إخماد 16 حريق تسببت فيها بالونات حارقة عبر تجمعات سكنية إسرائيلية بالقرب من قطاع غزة.

وقد تصاعدت المواجهات في بعض الأحيان إلى تبادلات عسكرية، حيث أطلق الفلسطينيون عشرات الصواريخ على البلدات الجنوبية الإسرائيلية، وشن الجيش غارات جوية على مواقع حماس في غزة.

وفي غضون ذلك، عمل مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة مع المسؤولين المصريين للتوسط في اتفاق طويل الأجل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

من شأن اقتراح نيكولاي ملادينوف أن يرى إسرائيل تزيل القيود الأخيرة على معبر كرم أبو سالم من أجل نقل البضائع إلى غزة، وإتفاق الطرفان على وقف إطلاق النار الذي يشمل وقف هجمات الحرق المتعمد.

يوم الجمعة، أفادت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن كبار مسؤولي حماس يدرسون الصفقة المدعومة من مصر.

ستبدأ المرحلة الأولى في غضون أسبوع وستشمل “نهاية الاستفزازات على طول الحدود، أو بعبارة أخرى، ظاهرة الطائرات الورقية المشتعلة وعمليات عبور الحدود وإضرام النيران في نقاط الحدود”، حسبما ذكر التقرير.

المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف (CC BY-SA Ottokars, Wikipedia)

وفي المقابل، سيعاد فتح معابر كرم أبو سالم ورفح الحدوديين مع إسرائيل ومصر على التوالي على أساس دائم.

وستركز المرحلة الثانية على “تحسين الظروف المعيشية والرفع الكامل للحصار على سكان غزة”، ودخول جميع السلع وزيادة الكهرباء التي يتم توفيرها عبر خطوط الكهرباء الإسرائيلية إلى القطاع.

في المرحلة الثالثة، ستقوم الأمم المتحدة بتنفيذ مشاريع إنسانية طويلة مقترحة مثل إنشاء ميناء في الإسماعيلية بمصر، ليخدم غزة، وإدارة مطارا في مصر ومحطة طاقة كهربائية في شبه جزيرة سيناء، وكلها لاستخدام سكان غزة.

وبحسب صحيفة “الأخبار”، من المتوقع أن تجرى قيادة حماس، بما في ذلك مجلس الشورى، أو البرلمان، تصويتا على الاقتراح في الإجتماعات المقبلة.

وصل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، إلى قطاع غزة في وقت متأخر من يوم الخميس لإجراء محادثات تركز على جهود المصالحة المتجددة مع حركة فتح ولرفع آفاق التهدئة مع قيادة حماس في غزة.

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. (KHALED DESOUKI/AFP)

وذكر راديو إسرائيل أن العاروري وغيره من الأعضاء الزائرين من القيادة الأجنبية لحركة حماس شاركوا في مظاهرات الحدود يوم الجمعة.

وتواجه الصفقة الناشئة معارضة من أسر الجنود والمدنيين الإسرائيليين الذين سقطوا في غزة، وناشدوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من الزعماء السياسيين حثهم على إدراج إطلاق سراح الإسرائيليين في أي صفقة مع حماس.

ومن المقرر ان يجتمع مجلس الوزراء الامني الإسرائيلي يوم الأحد لمناقشة اتفاق وقف اطلاق النار المحتمل.