قام يفتاح رايخر-عتير، الرئيس السابق لمديرية العمليات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، وهو الجنرال الذي قاد القوة إلى داخل مطار إنتيبي، بتأليف قصة جاسوسية الخالية بشكل مبارك من سحر التكنولوجيا وحبكة خيالية. بدلًا من ذلك تعتمد على الشيء المهم: روح الجاسوس.

يتحدث رايخر-عتير، في كتاب “معلمة الانجليزية”، والذي سيتم ترجمته إلى الانجليزية قريبًا، عن كيف أن عيش حياة مزدوجة قد يقود إلى تقويض أسس الجاسوس السابقة؛ كيف أن كل الأكاذيب متجذرة في الحقيقة، والحقيقة، وخاصة عندما يتعلق الامر بالحب، غالبًا ما يتم تغليفها بغشاء من الأكاذيب.

قال رايخر-عتير خلال مقابلة أجريت معه مؤخرًا، “هذه قصة حقيقية لم تحدث في الواقع.”

تدور أحداث القصة، التي خضعت لمقص الرقابة بشكل مؤلم، حول مرأة شابة اسمها ريتشيل. هي معلمة انجليزية. ولدت وترعرعت في بريطانيا. والدها كان طاغية. والدتها كانت بعيدة. كانت جميلة ولكن ليس بشكل ملحوظ. لبست أخلاقها كدروع. كانت لديها مشاكل بشان أبيها. وكانت في صراع مع الحب. هذه الحقائق تنطبق على ريتشل غولدسميث- ريتشل الحقيقية- وريتشل بروكس، الجاسوسة.

عند اختفاءها، بعد حدادها لأسبوع على موت أبيها في انجلترا، وبعد سنوات كثيرة من خدمتها في الموساد، يتم استدعاء إيهود، الضابط المسؤول عنها السابق والمتقاعد حاليًا، إلى مكتبه في تل أبيب. البستاني الدؤوب والأرمل، يكتم ابتسامته عندما يعلم بأنها تركت انجلترا من خلال نفق قناة لمانش، وانها نجحت في اقناع ابنك في إسرائيل بتحويل 100 ألف دولار إليها، وأنه لا يوجد أي موظف في “وسترن يونيون” في ساحة ليتشستر يتذكر رؤيتها. “لا تزال بارعة فيما تعمل،” قال باستحسان.

التخمينات في المكتب هي أن قرارها الهرب، مع أسرار كبيرة دفينة في رأسها، تعود جذوره إلى الماضي، خلال خدمتها في المكان الذي أجبر رايخر-عتير على تسميته “العاصمة العربية”.

يفتاح ريختر عطير رئيس قسم الاستخبارات السكرية للعمليات الخاصة سابقا, يتمتع في التقاعد (بعدسة ميتش جينسبرج/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

يفتاح ريختر عطير رئيس قسم الاستخبارات السكرية للعمليات الخاصة سابقا, يتمتع في التقاعد (بعدسة ميتش جينسبرج/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

يتم سرد قصة خدمتها في الموساد من خلال سلسلة من المحادثات بين إيهود وقائد أسطوري يدعى جو. يبدأ ذلك مع صرير. يطلب إيهود، الذي يبدو أنه يعرف الحقيقة طوال الوقت، التحدث إلى جو، لتسليم نفسه للحفل المحقق للرجل العجوز. شعرت أنه إذا أجبر على القيام بذلك، فإن السرد المتردد سيخفي حقيقة القصة التي تحاك لمصلحتنا.

ولكن تُنسى هذه الآلية المفتعلة بسرعة. حياة ريتشل، والطريقة العبقرية التي يتم فيها وصف التوتر المتعب في حياتها الروتينية، جذابة بشكل كبير.

قال رايخر-عتير، الذي يكتب رسالة ماجستير حول الوصف الأدبي لقتل أسرى الحرب العرب في القصص الروائية عن حرب الاستقلال الإسرائيلية، أنه كان مهتمًا باكتشاف حياة مقاتلة موساد على أرض العدو، والعلامة التي تركت من قبل خدمتها في الموساد، وطبيعة الديون التي تكبدتها من قبل الدولة.

“هناك القليل من المراقبة في حياة المقاتل،” يقول الكاتب، مستعملًا المصطلح الذي يفضله ضباط المخابرات الإسرائيلية. على النقيض من ذلك فإن الطيارين في الطائرات الحربية تتم مراقبتهم بشكل متواصل- من خلال كاميرات موضوعة في قمرة القيادة والرادارات في القاعدة. “هم يعرفون السرعة التي يسافرون فيها والارتفاع والمدة وكل شيء عمليًا. ما هو الشيء المخفي خلال الأربعين دقيقة تلك من زمن الرحلة؟”

بالإضافة إلى ذلك، يقول رايخر-عتير أنه تتم طياري المقاتلات على رشقات نارية قليلة من الخطر مع فترات طويلة من الهدوء، بينما تضطر مقاتلة موساد، تعيش في بلد عدو من دون أية حصانة دبلوماسية، العودة إلى الروتين- إلى وجود مزيف، إلى عشاق عليها أن تكذب عليهم وإلى أصدقاء عليها أن تحافظ على مسافة معينة منهم.

في تحديث الإطار الأولي للرواية، يستوحي رايخر-عتير إلهامه من عملاء خبراء عرفهم بشكل شخصي ومن حياة اثنين من مقاتلي الموساد- إيريكا تشامبرز وسيلفيا رفائيل.

انتقلت رفائيل، التي ولدت في جنوب أفريقيا لأب يهودي وأم مسيحية، إلى الكيبوتس في الستينات، ومثل بطلة الرواية، علمت النجليزية قبل تجنيدها إلى الموساد. عملت لفترة أربع سنوات، وقامت بدور فعال في عمليات الموساد في أوروبا التي تلت هجوم ميونيخ، قبل أن يتم القبض عليها في يوليو 1973، في ليلهامر، النرويج. قام قاتلو الموساد باغتيال أحمد بوحقي، وهو نادل مغربي اعتقدوا خطأ أنه حسن سلامة، الرجل الذي يُعتقد أنه كان الرأس المدبر لمجزرة أولمبياد ميونيخ. ألقي القبض على عميل موساد غير-مقاتل، دان أربيل، وقاد الشرطة إلى رفائيل. محامي دفاعها النرويجي، الذي لم يقاوم سحرها، دافع عنها في المحكمة- حكم عليها بالسجن خمس سنوات، ولكنها قضت من هذه الفترة 15 شهرًا فقط- وبعد ذلك تزوجها. مع ذلك بالنسبة لرايخر-عتير، كان حزنها بعد ذلك، توفيت عام 2005 ودفنت في كيبوتس رمات-هاحوفش، هو الذي قاده إلى شخصيتها.

تشامبز فتنتع، كما قال، بسبب “مدى تضحيتها- بهويتها الحقيقية.” هي خريجة جامعة بريطانية ومع قصة محاكة عن انخراطها في منظمات إغاثة فلسطينية في ألمانيا، سافرت إلى بيروت عام 1978، في الوقت الذي بدأت فيه الحلقة تضيق حول علي حسن سلامة الحقيقي. ويبدو أنها فعلت ذلك مع اسمها وجوزا سفرها الحقيقيين.

عندما وصلت إلى بيروت، ظاهريًا للعمل الخيري، وقامت باستئجار شقة في شاهقة. قامت بالرسم يوميًا على الشرفة وقامت ببناء شخصية كمرأة القطط، حيث قامت بإطعام القطط المتشردة في الحي. بعد عدة أشهر، في يناير من عام 1979، أوقف انفجار ضخم قافلة سلامة، التي مرت بجانب شقة تشامبرز في شارع فردون، وزعم أن تشامبرز، التي كانت تعرف سلامة وتعرفت على حياته اليومية، هي التي ضغطت على الزر. بعد ذلك قالت للجيران بأن عليها أن ترتاح والتعافي بعد الفوضى، وطلبت منهم الاعتناء بقططها، وخرجت من البلاد.