أ ف ب – يعيش سكان قرية دوما الفلسطينية التي قتل فيها الجمعة رضيع يبلغ من العمر (18 شهرا)، إثر إضرام مستوطنين متطرفين النار في منزل أهله، في خوف دائم من إعتداءات المستوطنين.

وبعد أقل من أسبوع على إشعال النار في منزلين في القرية التي تقع شمال الضفة الغربية والتي أدت إلى مقتل علي دوابشة حرقا وإصابة والديه وشقيقه بجراح خطيرة، أكد عمه أنه خائف على أطفاله.

ويقول حسن دوابشة أمام المنزل المحترق، “ما زالوا صغارا ولا يفهمون ماذا حدث، ولكنهم رأوا ابن عمهم يموت حرقا”.

مضيفا: “أخشى أنهم يحلمون في كل ليلة بأن مستوطنا سيأتي لقتلهم”.

والهجوم الذي أرتكب في الساعات المبكرة من فجر الجمعة، زاد من مخاوف السكان الذين يقولون انهم يعيشون منذ فترة طويلة في اضطراب وقلق دائمين.

ويشكو عدد كبير منهم من انعدام الحماية من السلطات الإسرائيلية ومن السلطة الفلسطينية.

تقع قرية دوما في منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولكن السكان بدأوا بتنظيم دوريات لحماية القرية خوفا من هجمات جديدة للمستوطنين خاصة القاطنين في البؤر الإستيطانية العشوائية التي لم تصرح دولة إسرائيل رسميا ببنائها والتي تزداد قربهم.

وأكد عبد السلام دوابشة وهو مسؤول في القرية، “أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نانياهو يجب أن يقول للمستوطنين بأنهم لن يدافعوا عنهم بعد الآن. هذا سيخيفيهم وسيوقفهم عن مهاجمتنا”.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة أنه في الفترة ما بين عام 2006 وأواخر ايلول/سبتمبر 2014، تم تسجيل 756 حادثا متعلقا بالإستيطان، وأدت إلى إصابة فلسطينيين بأضرار جسمانية بدرجات متفاوتة. بينما تم تسجيل 1695 حالة تخريب أملاك أو أراضي يملكها فلسطينيون. وقتل 11 فلسطينيا في هذه الحوادث.

بالقرب من ركام منزل دوابشة، توجد عربة أطفال متفحمة، بينما رسمت نجمة داود على الحائط وخطت كلمتا “الإنتقام” و”عاش المسيح” بالعبرية على حائط قريب.

وتعرض منزل آخر للحرق ولكن سكانه لم يكونوا داخله في ذلك الوقت.

وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية تعرف بإسم “دفع الثمن” وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية، وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية، وإتلاف أو إقتلاع أشجار زيتون. ونادرا ما يتم توقيف الجناة.

ويروي أحد سكان قرية دوما محمد دوابشة (33 عاما)، أنه “قبل عامين، أحرقوا بعض السيارات هنا في القرية”.

مضيفا: “سلكوا نفس الطريق التي جاؤوا منها لإحراق المنازل. انهم يعرفون الطريق والأماكن. ولهذا نحن نطالب الآن بالحماية”.

ولا يعترف المجتمع الدولي بالمستوطنات سواء اقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا.

ويعيش نحو 400 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية مع نحو 200 الف يقيمون في أحياء إستيطانية في القدس الشرقية.

وفي التلال القريبة من دوما، يؤكد المستوطنون أنهم مسالمون وأدانوا القاء الزجاجات الحارقة على المنازل، ولكن بعضهم أكد أن اليهود غير مسؤولين عما حدث.

وقال مردخاي زكريا (24 عاما) وهو عامل بناء يقيم في بؤرة كيدا الإستيطانية العشوائية، “لست متأكدا من أن يهودا قاموا بذلك. ربما كان الأمر عبارة عن استفزاز داخل القرية”.

واشتكى المستوطن أيضا من أن السلطات لا تولي الهجمات على اليهود نفس درجة الإهتمام. مؤكدا أنه ينام وتحت وسادته بندقية، على الرغم من أنه لم يستخدمها بتاتا، بحسب قوله.

وفي بؤرة أحيا الإستيطانية، قال مناحيم باكوش (28 عاما) المسؤول في البؤرة، أن الشبان هنا ليسوا عنيفين. ولكنه أكد أن بعض الشبان اليهود الذين أصبحوا متطرفين قد يشعرون بأن “كل النظام ضدهم”، متحدثا عن قرارات قضائية بهدم بؤر إستيطانية عشوائية أو عن عدم قيام الحكومة بحمايتهم “من الفلسطينيين”.

وتابع وهو يقف بالقرب من كشك حراسة خشبي بداخله جنديان إسرائيليان، “لا يوجد من يفتعل القوضى هنا”.