الخان الأحمر، الضفة الغربية – عمل سكان الخان الأحمر في الوقت بدل الضائع الثلاثاء مع مرور الموعد الذي حددته إسرائيل لهدم القرية الفلسطينية قبل نحو 48 ساعة.

ومع ذلك، يبدو أن الحياة مستمرة كالمعتاد في القرية الواقعة في وسط الضفة الغربية، حيث استمر تدريس التلاميذ في المدرسة الإبتدائية التي تمولها إيطاليا. وبالإمكان سماع المعلمين في كل واحد من الصفوف السبعة المحيطة بفناء صغير مستطيل الشكل، حيث لعب عدد من الأطفال لعبة الحجلة.

وبالرغم من ذلك، يكمن وراء هذه الحياة الطبيعية شعور بالإلحاح، في الوقت الذي احتشد فيه أكثر من 100 ناشط وصحافي ومناصر للفلسطينيين في داخل ومحيط خيمة الإستقبال في القرية.

تماشيا مع عُرف بدأ في الأشهر الأخيرة مع اقتراب موعد الهدم، عقدت إحدى وزارات السلطة الفلسطينية جلستها الأسبوعية في الخان الأحمر لإظهار التضامن مع السكان الذين مُنحوا مهلة حتى الأول من أكتوبر لحزم أمتعتهم أو أن يكونوا شاهدين على قيام السلطات الإسرائيلية بهدم قريتهم، التي تم بناؤها من دون تصاريح. يوم الخميس حضر مسؤولون من وزارة التربية والتعليم الذين قاموا – قبل الدخول في شؤون أكثر روتينية – بافتتاح جلستهم بخطاب ألقاه عيد أبو خميس، أحد زعماء القرية البدوية ومتحدث باسمها.

وقال أبو خميس لمجموعة ضمت 24 معلما، الذين رشفوا الشاي والقهوة من أكواب ورقية تحت ظل خيمة الإستقبال في القرية، “نحن الباب الشرقي للقدس”.

وأضاف أبو خميس وسط تصفيق الحضور: “إذا سقطت الخان الأحمر سيسقط الأقصى أيضا، وكذلك العملية السلمية برمتها”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل بعد جلسة الوزارة، قال الزعيم البدوي إن أبناء قريته ليس لديهم نية للامتثال لطلبات وزارة الدفاع بجمع حاجاتهم والانتقال إلى موقع جديد تم إعداده لسكان القرية على بعد بضعة أميال بالقرب من أبو ديس.

واعترض سكان الخان الأحمر – الذين يبلغ عددهم 180، بحسب الأمم المتحدة – بشدة على الإنتقال إلى المكان، وقالوا إنه لم يتم التشاور معهم مطلقا، وأن الموقع لا يتناسب مع أسلوب حياتهم الريفي وهو قريب من مكب نفايات، بالإضافة إلى أن سكان أبو ديس حذروهم بالبقاء بعيدا.

قرية الخان الأحمر الفلسطينية الواقعة شرقي القدس في الضفة الغربية مزينة بالأعلام الفلسطينية، 2 أكتوبر، 2018., (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

سكان القرية لم يكونوا معنيين أيضا بموقع آخر لإعادة توطينهم اقترحته الدولة قبل شهرين بالقرب من مستوطنة متسبيه يريحو وكذلك بالقرب من محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

وقال أبو خميس: “كل خيار كريه أكثر من الذي سبقه”.

وبدا على الرجل (51 عاما) علامات التقدم بالسن مقارنة بأول مرة التقينا بها قبل ستة أشهر.

عندها كان زعيم القرية أشد انتقادا للسلطة الفلسطينية، التي قال إنها لعبت دورا كبيرا في مأزق القرية البدوية.

عيد أيو خميس يقف من أمام ’مدرسة الإطارات’ في قرية الخان الأحمر القريبة من مستوطنة كفار أدوميم في 7 فبراير، 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

في ذلك الوقت اتهم أبو خميس السلطة الفلسطينية ومنظمات غير حكومية أخرى أدعت بأنها تعمل باسم الخان الأحمر باختلاس الأموال التي كانت تتلقاها، وبأن أي من هذه الأموال لم يصل إلى سكان القرية أنفسهم.

ولم يتجاهل دور الحكومة الإسرائيلية، وقال إنه لو أبدت السلطات استعدادا على الأقل للتفاوض مع سكان الخان الأحمر، فمن المحتمل أنهم كانوا سيبدون استعدادا للإنتقال لمكان آخر.

ولكن الآن، سواء في خطابه أمام النشطاء المناصرين للفلسطينيين أو في حديثه الذي تلا ذلك مع تايمز أوف إسرائيل، لم يكن لأبو خميس سوى أمور ايجابية ليقولها عن السلطة الفلسطينية وحمّل إسرائيل، التي قد تصل سلطاتها مع الجرافات إلى القرية في أي وقت الآن، المسؤولية كاملة.

وتدعي إسرائيل أن المباني في الخان الأحمر، وهي بمعظمها منازل من الصفيح والخيام، تم بناؤها من دون تصاريح وتشكل تهديدا على السكان بسبب قربها من طريق سريع.

جرافة عسكرية إسرائيلية تمر من أمام متظاهرين يرفعون الأعلام الفلسطينية ويهتفون شعارات مناهضة لإسرائيل خلال محاولتهم لعرقلة حركة المرور في الطريق السريع الذي يمر بالقرب من قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 14 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Nasser Nasser)

ويقول سكان القرية – الذين يعيشون في الموقع، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ خمسينيات القرن الماضي، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – إنه لا يوجد لديهم بديل آخر سوى البناء من دون الحصول على تصاريح بناء إسرائيلية، حيث أنه لا يتم بالمرة تقريبا إصدار تصاريح للفلسطينيين للبناء في أجزاء معينة من الضفة الغربية، في المكان الذي تقع فيه الخان الأحمر على سبيل المثال، حيث تتمتع إسرائيل بالسيادة الكاملة على الشؤون المدنية.

معارضوا الهدم يقولون أيضا إنه جزء من الجهود لتمكين توسيع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية من القدس وحتى البحر الميت تقريبا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية، مما يجعل من إقامة دولة فلسطينيىة متواصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

ولكن في حين أنه تم تعليق عشرات الأعلام الفلسطينية عند مدخل القرية، حيث كان وجود المسؤولين من السلطة الفلسطينية ثابتا، فمن الصعب الإدعاء أن سكان القرية نجحوا في جعل محنتهم قضية تثير قلقا واسعا لدى السلطة الفلسطينية.

فنان يقوم برسم لوحة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس البارغواي ماريو عبدو بينتز في خيمة اعتصام في قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 12 سبتمبر، 2018.(Wisam Hashlamoun/Flash90)

يوم الإثنين، نفذ مواطنو إسرائيل العرب والفلسطينيون إضرابا شاملا احتجاجا على قانون “الدولة القومية” الذي مرره الكنيست في شهر يوليو. وفي حين أن المسؤولة الفلسطينية الكبيرة حنان عشرواي قالت إن الإضراب يهدف أيضا إلى التضامن مع الخان الأحمر، إلا أن ذكر القرية بدا وكأنه فكرة ثانوية في تغريدتها.

ومع ذلك، نجحت القرية في حشد الدعم والتضامن الدولي معها، حيث قام برلمان الإتحاد الأوروبي بتمرير قرار يدين إسرائيل بسبب الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في شهر مايو والذي أعطت فيه الضوء الأخضر للهدم. وأصدرت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا بيانا مشتركا حذرت فيه من أنه سيكون للهدم تداعيات “بالغة الخطورة”.

لكن المظاهرات للإعراب عن التضامن مع أبناء قبيلة الجهالين جذبت إليها المئات، وليس الآلاف، من المناصرين.

وأقر مسؤول في السلطة الفلسطينية كان حاضرا في القرية يوم الثلاثاء بأنه لم تتم تعبئة الشارع كما كان الوضع خلال الحملة الأخيرة ضد وضع البوابات الإلكترونية لكشف المعادن عند بوابات الحرم القدسي في صيف 2017.

وقال: “هذا لا يعني بأنهم ليسوا مع الخان الأحمر، لكن الناس تعبوا وفقدوا الأمل”.

وفسر أبو خميس الأسباب وراء وجود حشود صغيرة في القرية الواقعة في الضفة الغربية مقارنة بالحشود الكبيرة التي كانت في القدس الشرقية خلال المظاهرات ضد وضع البوابات الإلكترونية لكشف المعادن وقال إن الأسباب ببساطة هي لوجستية.

مصلون مسلمون يصلون خارج الحرم القدسي احتجاجا على وضع بوابات إلكترونية عند مدخل الموقع المقدس في أعقاب الهجوم الذي وقع قبل يومين، 16يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال: “يمكننا استيعاب بضعة مئات هنا فقط. هذه قرية صغيرة ومعزولة عن كل شيء آخر”، وأكد على أن الرأي العام الفلسطيني يقف بقوة وراء الخان الأحمر.

وردا على سؤال حول المزاج السائد في القرية، قال أبو خميس إن السكان ما زالوا ثابتي العزم.

ولكن بمجرد الإلحاح عليه قليلا، بدا عليه التراجع بعض الشيء. “إن الطريقة الوحيدة التي سنترك فيها هذا المكان هي بالقوة”، كما قال مضيفا أنه لن يكون لسكان القرية خيار آخر سوى الانتقال إلى الموقع القريب من أبو ديس إذا قام الجيش الإسرائيلي بهدم قريتهم.

هذه الصورة التي تم التقاطها في 30 سبتمبر، 2018، للموقع الذي من المفترض أن ينتقل إليه سكان الخان الأحمر بالقرب من بلدة أبو ديس في الضفة الغربية. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وقال أبو خميس: “نحن بأنفسنا لن نقوم باستخدام العنف ضدهم، ولكن سأقف أمام الجرافة مع عائلتي. هذه أرضنا وأرضنا هي حياتنا”، لكنه تحدث بأسى.

أما فيما يتعلق بالموعد الذي ستقع فيه المواجهة مع معدات الهدم الإسرائيلية، فلا يوجد لسكان الخان الأحمر أدنى فكرة عن ذلك.

وقال أبو خميس إنه سمع شائعات تتحدث عن أن السلطات الإسرائيلية أجلت الهدم إلى ما بعد زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا الأسبوع.

وقام نشطاء بجلب لافتات تحمل صور ميركل إلى القرية كُتب عليها رسائل تنناشد المستشارة الألمانية بالتدخل لمنع هدم القرية.

أطفال بدو يحملون صورا للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبيل زيارتها المتوقعة إلى إسرائيل الأربعاء، في قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 2 أكتوبر، 2018. الأطفال يناشدون ميركل بالضغط على إسرائيل لوقف الخطط لهدم منازل الصفيح القريبة من مستوطنة إسرائيلية شرق القدس. على اللافتات كُتب بالعربية “أنقذوا الخان الأحمر” و “أنقذوا مدرستنا”. (AP Photo/Nasser Shiyoukhi)

مسؤولة في الإدارة المدنية قالت لتايمز أوف إسرائيل إنه لا توجد خطط للهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع عن تسهيل عملية الهدم لتنفيذ الهدم هذا الأسبوع، لكنها وضحت أن ذلك يتعلق بشؤون بيروقراطية أكثر من كونه متعلقا بأمور سياسية.

وقال أبو خميس: “الأمر كله في أيديهم. في الحقيقة، لقد كان كذلك دائما”.