لن يستعيد الفلسطينيون حقوق تخطيط بلداتهم في أجزاء الضفة الغربية الواقعة تحت سيطرة إسرائيل، ولكنهم قد يحصلون على دور أكبر في عملية التخطيط، وفقا لقرار لجنة مكونة من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا يوم الأحد.

قدمت جمعية “حاخامات لحقوق الإنسان” الإسرائيلية التماس للمحكمة العليا في شهر أغسطس 2011 نيابة عن 9 بلدات فلسطينية في منطقة ج في الضفة الغربية، مطالبة منح السكان حق تشكيل مجالس تخطيط، كما كان في الضفة الغربية قبل عام 1971، عندما صدر قرار عسكري ينقل صلاحيات التخطيط إلى الإدارة المدنية في يهودا والسامرة، ذراع للجيش الإسرائيلي المسؤول عن التنسيق المدني والأمني مع الفلسطينيين.

“لن نعيد إلساعة إلى الماضي، ما هو غير عملي”، قال القاضي الياكيم روبنشتين، رئيس اللجنة، متطرقا للواقع قبل عام 1971. “ولكننا نسعى لطرق لتحسين إقتراحات المدعي عيله (الدولة)، لمنح دور أكبر [للسكان الفلسطينيين]”.

واقترح روبنشتين أن يتم اختبار دمج السكان الفلسطينيين بقرارات التخطيط على فترة عامين، بالإضافة إلى مشاركة “هيئة إستشارية” مكونة من مندوبين فلسطينيين للجان التخطيط الإسرائيلية. خلال جلسة سابقة في ابريل 2014، طالبت المحكمة الدولة لتقديم نظام يشارك مندوبين فلسطينيين في عملية التخطيط – ولكن لم يكن هناك طلب بتمثيل لهم.

ممثلي القرى الفلسطينية جنوب الخليل يتباحثون قضيتهم مع المحامين في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel

ممثلي القرى الفلسطينية جنوب الخليل يتباحثون قضيتهم مع المحامين في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel

في الأسبوع الماضي، حثت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية على “انتهاز الفرصة التي توفرها هذه القضية لنقل صلاحيات التخطيط للبلدات الفلسطينية المحلية”.

“القرار العسكري 418، الذي ألغى لجان التخطيط المحلية والإقليمية في الضفة الغربية المحتلة… منع أي مشاركة فلسطينية جدية في عمليات التخطيط التي تسيطر عليها إسرائيل”، كتبت المنظمة. “هذا المنع الرسمي لمجتمع كامل من المشاركة بالتخطيط، بالإضافة إلى انشاء نظام تخطيط موازي للمستوطنات الإسرائيلية… وحيد من نوعه في أنحاء العالم، وفقا لمعلومات منظمة العفو الدولية، ويخالف معايير التخطيط المتعارف عليها”.

وفقا لجمعية حاخامات لحقوق الإنسان، أقل من 1% من منطقة ج محصصة لبناء الفلسطينيين، مقارنة بحوالي 70% من المنطقة، الواقعة داخل مجالس المستوطنات اليهودية.

’على الحياة ان تستمر. عندما يتزوج الرجل، عليه ترك منزل والديه. الى اين سيذهب؟’ النجادة

مع إمكانيات قانونية محدودة لبناء المنازل في قراهم، لجأ الفلسطينيون في هذه البلدات لبناء المنازل الهشة بصورة غير قانونية، أو امتنعوا البناء تماما، قال السكان.

وادعت الدولة، التي يمثلها المحامي انير هلمان، أن مسألة التخطيط في منطقة ج – عبارة عن 60% من الضفة الغربية وتضم جميع المستوطنات اليهودية – هي مسألة دبلوماسية، ولهذا يجب أن يتم التداول بها عبر مفاوضات السلام، وليس عبر القضاء.

ولكن عارضت المحامية نيتاع عمر-شيف من حاخامات لحقوق الإنسان هذا الإدعاء، “نحن نرفض أن نعتبر التخطيط كنعمة تستخدمها إسرائيل كورقة مساومة في المفاوضات الدبلوماسية”، قالت للمحكمة.

وقال عودة النجادة، رئيس المجلس كعابنة-الدقيقة، التي يسكنها 350 نسمة وتقع 22كم شرقي الخليل، لتايمز أوف إسرائيل، ان الإدارة المدنية اصدرت 25 أمرا لوقف العمل لمشاريع بناء جارية في شهر مارس. وعدد أوامر الهدم المعلقة في الوقت الحالي في بلدة هي 126.

“على الحياة أن تستمر. عندما يتزوج الرجل، عليه ترك منزل والديه. إلى أين سيذهب؟” سأل النجادة، مدير مدرسة يسكن في بلدة رعاة مواشي. وقال النجادة أنه لم يُدعى لأي اجتماع تخطيط للإدارة المدنية، وقال أن المحامين من حاخامات لحقوق الإنسان أحيانا يعلموه بالجلسات القادمة.

عودة النجادة في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

عودة النجادة في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

مضيفا، “نحن نطالب بأكثر حقوق أساسية لحياة كريمة. المنازل، مبنية بالأساس من اللوائح المعدنية، حارة جدا في الصيف وباردة في الشتاء. عندما يهدمون الخيام، لماذا يطلب اي أحد قرض لبناء منزل من حجر ليتم هدمه في نهاية الأمر؟”

وأضاف النجادة أن المستوطنات اليهودية المجاورة عادة لا تواجه مصاعب بالحصول على تصاريح بناء.

“مستوطنة كرمل تقع ببعد 8 كم. نسمع كلابهم، الذين لديهم بيوت في الصيف وفي الشتاء؛ وتتم العناية بهم. لا أحد يكترث لنا. أعطونا 10% من الحقوق التي يحصل عليها الإسرائيليين، وسنكون راضيين”.

وقال جهاد نواجة، رئيس مجلس سوسيا، بلدة فلسطينية تقع حوالي 15كم جنوبي الخليل، ان السكان يريدون العودة إلى الخربة التي قامت الإدارة المدنية بإخلائهم منها عام 1985؛ ونقلهم إلى أراضيهم الزراعية المجاورة.

جهاد النواجة من بلدة سوسيا في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

جهاد النواجة من بلدة سوسيا في المحكمة العليا في القدس، 12 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

“ولدت في الخربة وقضيت طفولتي هناك. يجب أن تكون لدي إمكانية انهاء حياتي هناك أيضا. لا يجب لأحد أن يتمكن من إقتلاع حياتي”.

ردا على إدعاءات السكان الفلسطينيين، قدمت الإدارة المدنية التصريح التالي لتايمز أوف إسرائيل: “خلال خمسة السنوات الماضية، تمت الموافقة على سبع خطط إطار للفلسطينيين في منطقة ج، بالإضافة إلى 23 خطة يتم تحضيرها في الوقت الحالي. مكتب التخطيط في الإدارة المدنية يوافق على خطط إطار بعد فحص عدة معايير، من ضمنها القرب من المدارس، الإتصال بشبكات المياه والكهرباء، الوصول إلى القرى واحتياجات السكان الثقافية. لا يمكن للجنة التخطيط إصدار تصاريح بناء حيث لا يوجد مخطط إطار”.