من دون ضجة إعلامية كبيرة، وصل وفد إسرائيل إلى القاهرة يوم الثلاثاء لمفاوضات وقف إطلاق نار غير مباشرة مع حماس، وفي حين أن إتفاق شامل وطويل الأمد يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، إن لم يكن مستبعدا تماما، لكن تجديد القتال يبدو مستبعدا أيضا، حتى لو لم يتم التوصل إلى إتفاق.

بعد أن بدأت بساعات قليلة، تم تأجيل المحادثات، والتي تهدف ظاهريا إلى التوصل إلى حل طويل الأمد لغزة بعد عملية “الجرف الصامد” هذا الصيف، حتى أواخر أكتوبر بسبب الأعياد اليهودية والإسلامية القادمة.

تسعى حماس للحصول على موافقة إسرائيل ومصر لرفع الحصار على غزة والسماح ببناء ميناء بحري ومطار. وطالبت قيادتها أيضا من إسرائيل بالتوقف عن إعتقال عناصرها في الضفة الغربية. إسرائيل على إستعداد لمنافشة طرق لتمكين إعادة بناء القطاع، ولكنها تربط التخفيف من قيود الإستيراد والتصدير بنزع سلاح غزة وحماس، وهو مطلب سترفضه الحركة بكل تأكيد. وتطالب القدس أيضا بإستعادة جثتي الجنديين الذين قُتلا خلال الصراع الذي استمر ل-50 يوما، هدار غولدين وأورون شاؤول.

قال العميد (إحتياط) ميخائيل هرتسوغ، والذي يعمل مستشارا لفريق التفاوض الإسرائيلي، يوم الإثنين: “من الواضح أنه لا توجد لدى حماس مصلحة في تجدد إطلاق النار”، وتابع قائلا: “ليس فقط أنهم تعرضوا لضربة موجعة خلال الحرب، ولكنهم يشعرون أيضا أن الشعب لا يريدهم أن يذهبوا في هذه الطريق مجددا، هنالك توقعات كبيرة بشأن إعادة البناء، لذلك فمن المواضح أن حماس غير معنية” بتصعيد التوتر.

منذ إنتهاء عملية “الجرف الصامد” في 26 أغسطس، أطلقت قذائف هاون أو صواريخ بإتجاه إسرائيل في حالتين. في كلتا الحالتين، تحركت حماس بسرعة لإعتقال الخلايا المسؤولة عن ذلك. وقال هرتسوغ، وهو أيضا زميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، “من المواضح أن (إطلاق النار) كان ضد سياسة حماس وأنهم يفرضون وقف إطلاق النار”، وتابع قائلا: “على الأرض، إن الوضع مستقر، ووقف إطلاق النار صامد”.

ويضم الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة المسؤول البارز في وزارة الدفاع عاموس غلعاد، ورئيس الشاباك يورام كوهين، ومنسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية المجير جنرال يوآف مردخاي.

ويمتنع المسؤولون الإسرائيليون المشاركون في المحادثات من مناقشة الجوهر علنا، ولكن في محادثات خاصة قالوا أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لإستمرار المحادثات بعد شهر من الآن: الأول، قد تنهار المحادثات بدع وقت قصير من إستئنافها لعدم وجود إتفاق، في هذه الحالة قد تجدد حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة إطلاق الصواريخ بإتجاه إسرائيل، مما سيؤدي إلى رد إسرائيلي. مع ذلك، يُعتبر ذلك الإحتمال مستبعدا، لأن الطرفين غير معنيين بتصعيد آخر. إحتمال مستبعد آخر هو حدوث إنفراج في المحادثات وتوصل إسرائيل والفلسطينيين إلى إتفاق حول مستقبل غزة.

خلال لقاء لحزب “إسرائيل بيتنا” قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان: “من المستحيل التوصل إلى أي إتفاق هنا”.

وأضاف: “أنا آخر شخص يبحث عن مغامرات عسكرية، نحن لا نبحث عن الحروب، ولكن إذا فُرض الصراع العسكري على إسرائيل، فعليها تسجيل نصر حاسم والإطاحة بحماس”، كما قال، مكررا الشعار الذي استخدمه خلال الصراع في الصيف: “سنطالب دائما بالذهاب حتى النهاية وليس التوصل إلى وقت مستقطع آخر”.

مع ذلك، فإن السيناريو الذي يبدو أكثر إحتمالا من محاولة إسرائيلية لإسقاط حماس هو فترة طويلة من المفاوضات، لن تكون خلالها أعمال عنف من جهة أي طرف من الطرفين، وفي نهايتها سيوافق الطرفان على خطوات معينة متعلقة ب”مسائل يومية” لتسهيل إعادة بناء غزة.

في الأسبوع الماضي، توصل الطرفان إلى إتفاق من شأنه السماح ببداية إعادة الإعمار، بوساطة منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري. بموجب الإتفاق، ستكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن ضمان إلا يتم تحويل المواد التي يتم إرسالها إلى داخل غزة لجهود حماس العسكرية.

في ذلك الوقت، قال مردخاي، الجنرال الإسرائيلي: أن الآلية ستسمح بالمضي قدما بإعادة إعمار غزة مع ضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية. وتخشى إسرائيل من أن يتم تحويل الإسمنت والحديد ومواد أخرى إلى إعادة بناء ترسانة حماس الصاروخية وأنفاقها، التي تم بناؤها لتنفيذ إعتداءات ضد إسرائيل.

وكتب الميجر جنرال (إحتياط) يعكوف أميدرور، مستشار أمن قومي سابق، في الأسبوع الماضي أن “إعادة بناء غزة ستخدم مصالح إسرائيل، لأنه إلى جانب قوة الردع الإسرائيلية، سيكون لدى الغزيين أملاكا سيخشون من خسارتها مجددا”.

في حين أنه يتعين على إسرائيل الإصرار على آلية من شأنها التقليل، قدر الإمكان، من دخول المواد التي يٌمكن إستعمالها لبناء الصواريخ أو الأنفاق إلى غزة، يعترف أميدرور بأنه لا يمكن منع إعادة تسليح حماس بشكل كامل: “لا يجب أن نخدع أنفسنا بأنه بإماكن إسرائيل منع ذلك تماما – من شأن منع جزئي للإمتداد أن يكون كافيا، لا يمكن منع ذلك بشكل تام”.

إن هدف إسرائيل الإستراتيجي المعلن على المدى الطويل – نزع سلاح غزة بالكامل – ليس واقعيا في الوقت الحاضر، بحسب أميدرور. الإمتحان الحقيقي هو ليس ما إذا كانت حماس ستواصل إعادة بناء قدرتها العسكرية”، كما كتب، مضيفا أنه لا يمكن تجنب هذا السيناريو إلا إذا إعادة إسرائيل إحتلال غزة. بدلا من ذلك، على إسرائيل أن تسعى إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، والتأكد من ألا يجرؤ المقاتلون الفلسطينيين على إطلاق الصواريخ على حدودها الجنوبية. “كلما طال الهدوء، كلما سيكون نجاح العملية أكبر”.

وبالفعل، لا يبدو أن حماس أو إسرائيل ستكونان قادرتان على تسجيل نقاط رئيسية في المفاوضات التي بدأت يوم الثلاثاء قبل أن تتوقف لمدة شهر. في نهاية هذه العملية، لن تكون القدس قادرة على الإحتفال بنزع سلاج غزة، ولن تكون حماس قادرة على إعلان نهاية الحصار على القطاع، ولكن بإمكان الجانبين، في الوقت الحالي، النظر قدما نحو أسابيع قليلة من الهدوء على الأقل.