أ ف ب – قتل شخص السبت في اعتداء بسيارة مفخخة استهدف القنصلية الإيطالية في القاهرة تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، في أول هجوم على بعثة دبلوماسية منذ بدء موجة الهجمات الجهادية قبل عامين في مصر.

والتفجير الذي وقع قرابة الساعة 6:30 بالتوقيت المحلي (4:30 ت غ)، أدى إلى تدمير جزء من واجهة القنصلية ما كشف داخل المبنى الواقع في وسط العاصمة.

وفي بيان على تويتر تبنى “تنظيم الدولة الإسلامية- مصر” مسؤولية التفجير محذرا “المسلمين” من الإقتراب من “الأوكار الأمنية”.

وهذه أول مرة يعتمد فيها تنظيم الدولة الإسلامية هذه التسمية. وحتى الآن كان يتم تبني الإعتداءات بإسم “الدولة الإسلامية-ولاية سيناء”.

وتعتبر شمال سيناء معقل مجاهدي “جماعة انصار بيت المقدس” التي أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية وأطلقت على نفسها اسم “ولاية سيناء”.

وقال البيان، “تمكن جنود الدولة الإسلامية من تفجير سيارة مفخخة تحمل 450 كيلوغراما من المادة المتفجرة على مقر القنصلية الإيطالية وسط القاهرة”.

ودعا التنظيم “المسلمين الى الإبتعاد عن هذه الأوكار الأمنية لأنها اهداف مشروعة لضربات المجاهدين”.

ودعا رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب إلى تنسيق الجهود على المستوى الدولي لمكافحة الإرهاب.

وقال في مؤتمر صحافي، أن “الحادث الإرهابي الذي تعرض له مقر القنصلية الإيطالية بالقاهرة صباح اليوم، يؤكد على الخسة والندالة من جانب عناصر الإرهاب”.

وأكد أن “الإرهاب أصبح عبئا على المجتمع الدولي بأكمله، وبالتالي فمواجهته أصبحت حتمية من خلال تنسيق الجهود بين كافة دول العالم”.

وقال المتحدث بإسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار لوكالة فرانس برس، أن “مدنيا قتل وأصيب تسعة أشخاص من المارة ورجال الشرطة بجروح في الإنفجار”.

وذكرت مصادر طبية في وقت سابق أن شرطيين كانا أمام القنصلية وثلاثة مارة أصيبوا بجروح.

وبحسب مسؤول في النيابة العامة، فإن التحقيق الأولي كشف أن التفجير تم عن بعد بسيارة مفخخة.

وأجرى رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي مشاورات هاتفية صباحا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفق ما أورد بيان لمكتبه.

وقال رينزي أن “ايطاليا تعلم بأن مكافحة الإرهاب هي تحد هائل يطبع تاريخنا الحالي. لن ندع مصر لوحدها: ايطاليا ومصر هما معا وستكونان معا في مكافحة الإرهاب والتطرف”.

وفي مؤتمر صحافي ظهر السبت، أكد وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني أن “هدف الإعتداء كان القنصلية الإيطالية من دون شك”، متحدثا عن “محاولة ترهيب” و”هجوم على الوجود الدولي ولكن ايضا هجوم مباشر على إيطاليا”.

مضيفا: “نحن عازمون على الرد بحزم ولكن أيضا بهدوء دون قلق”.

وكان الوزير كتب في وقت سابق على حسابه على تويتر، “استهدفت قنبلة قنصليتنا في القاهرة، لم يقع ضحايا إيطاليون. نحن نتعاطف مع الأشخاص المصابين وموظفينا. إيطاليا لن تخاف”.

واتصل وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الإيطالي مؤكدا أن مصر “ستكثف جهودها مع مختلف دول العالم وبينها ايطاليا لمكافحة الإرهاب”.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية بعد الظهر أن وزير الخارجية الإيطالي “سيقوم بزيارة مصر خلال الأيام القادمة في إطار العمل على مزيد من تطوير علاقات التعاون القائمة بين البلدين والتشاور المشترك حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية الهامة”.

كما أكدت أن الحكومة المصرية “ستتحمل نفقات ترميم واصلاح مبنى القنصلية الإيطالية ومعالجة التلفيات التي لحقت به جراء الحادث الإرهابي الخسيسس”.

ونددت فرنسا بالإعتداء مؤكدة وقوفها “إلى جانب مصر وايطاليا في مكافحة الإرهاب”.

ودان الإتحاد الأوروبي في بيان “محاولة جديدة لتحدي التصميم المصري والأوروبي على مكافحة الإرهاب”.

ومنذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 تكثفت الهجمات الجهادية في مصر مستهدفة بشكل خاص قوات الأمن. وتتبناها جماعات تقول أنها تتحرك ردا على القمع الدامي لأنصار مرسي الذي أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص.

لكن دبلوماسيين قالوا مؤخرا لفرانس برس أن الشرطة حذرتهم من إمكان استهداف السفارات.

وغمرت المياه السبت المنطقة المحيطة بالقنصلية بعد انفجار انبوب للمياه في الهجوم، فيما تطاير حطام السيارة في المكان بحسب صحافي لفرانس برس. كما تم تدمير كشك خشبي للشرطة خارج القنصلية.

وعاد القنصل المبنى لتفقد الأضرار، رافضا الحديث للصحافيين.

وأكثر الإعتداءات دموية وقع في شمال شبه جزيرة سيناء حيث تبنى الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية سلسلة هجمات دامية على الجيش في الأول من تموز/يوليو. وأفاد الجيش عن مقتل 21 جنديا في أعمال العنف الأخيرة.

لكن القاهرة ومدن دلتا النيل لم تبق في منأى من هذه الهجمات التي أدت إلى مقتل مئات من عناصر الشرطة والجيش.

ففي التاسع والعشرين من حزيران/يونيو قتل النائب العام المصري في تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في القاهرة.

وبعد هذه الهجمات، توعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، القائد السابق للجيش ومهندس الإطاحة بمرسي، بتشديد قوانين “مكافحة الإرهاب” لتنفيذ العقوبات الجنائية ضد المتشددين بشكل أسرع.

ووافقت حكومته على مشروع قانون مكافحة الإرهاب، إلا انه لم ينفذ، بعد احتجاجات من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتوصي المادة 33 من القانون بالسجن لمدة عامين على الأقل بحق “كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”.

وفي مواجهة الإنتقادات، أشارت الحكومة إلى أنها قد تعيد النظر في النص.

وسجن عشرات الآلاف أيضا، فيما حكم على المئات بالإعدام في محاكمات جماعية سريعة.

وتتهم المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان السيسي بإقامة نظام أكثر قمعا من ذلك الذي كان مطبقا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطيح به عام 2011 في ثورة شعبية.