عانت حماس عدداً لا بأس به من الضربات منذ بداية الصراع مع إسرائيل، وقتل المئات من المسلحين من جناحها العسكري، وتم تدمير العديد من الأنفاق، وإستنفاذ المخازن الصاروخية، لكن القصف بين عشية وضحاها على منزل في حي تل السلطان في رفح كان أقصى ضربة – عسكرياً ومن حيث الروح المعنوية – التي إستمرت منذ بداية عملية “الجرف الصامد”.

تم إغتيال ثلاثة من أكبر قادة في المنطقة الجنوبية للقطاع في غارة جوية إسرائيلية، في العملية التي للمرة الأولى، أظهرت أن حماس إخترقت من قبل المخابرات الإسرائيلية، مما مكن إستهداف أكثر المناصب العليا في قيادتها.

لم يكن هذا مجرد هجوم آخر، وليس فقط إغتيال آخر. مقتل الثلاثة يشكل مؤشراً على أن شيئاً ما في إنضباط المخابرات في قيادة كتائب عز الدين القسام قد تصدع.

الشاباك، الإستخبارات وراء القصف، والجيش الإسرائيلي، والذراع التشغيلية، إستهدف الثلاثي ​​مبنى في حي مزدحم في رفح في واحدة من أعنف أيام القتال حتى الآن، وهكذا كان هذا القصف يختلف كثيراً عن الذي بدأ عملية التصعيد على غزة في نوفمبر عام 2012، عندما أغتيل القائد العسكري لحماس “أحمد الجعبري”، في هجوم مباغت الذي ميز بداية تلك العملية، وبالنظر إلى أن القتال قد تصاعد مجدداً منذ الثلاثاء وأنه كان معروف أن إسرائيل تحاول ضرب القيادة العسكرية لحماس، والثلاثة إتخذوا كل الإحتياطات الممكنة لتجنب المخابرات الإسرائيلية، ببساطة تلك الإحتياطات لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.

يمكن الإفتراض أنه إذا كان محمد ضيف لا يزال حياً أو لا، وأعضاء القيادة العسكرية لحماس الذين نجوا الآن يحاولون يائساً معرفة ما حدث خطأ. كيف يمكن أن يكون بعد أسابيع طويلة، كانت بها إسرائيل غير قادرة على الوصول إلى أي من رؤساء الجناح العسكري، والآن خلال 48 ساعة، كشف الشاباك عن أحد مخابئ ضيف وقتل ثلاثة أعضاء آخرين في هيئة الأركان العامة لحماس؟

ينبغي التأكيد مرة أخرى، أن إثنان من الثلاثة ليسوا مجرد قادة كبار في كتائب عز الدين القسام. “محمد أبو شمالة”، هو ‘رئيس القيادة الجنوبية’ و”رائد العطار”، قائد منطقة رفح، كانوا جزءاً من الجيل المؤسس للجناح العسكري لحركة حماس – إلى جانب ضيف وعدد من الآخرين الذين لم يعودوا معنا، بمن فيهم “محمود المبحوح” و”عماد عقل”، كانوا من بين أقرب الإخوة في السلاح لضيف – محاربون قدامى ذوي خبرة ومعرفة لا يمكن الإستعاضة عنها بسهولة.

يرتبط أبو شمالة والعطار بكل هجوم كبير تقريباً في ومن منطقة رفح منذ عام 2001، تشمل خطف جلعاد شاليط في غارة نفق يصل إلى إسرائيل حيث تم قتل جنديين آخرين، وحتى قتل 16 جندي مصري على الحدود بين غزة وسيناء لإسرائيل قبل عامين، وبالتالي فإن تشابك الإثنين ليس فقط مع إسرائيل، ولكن أيضا مع مصر، والتي عرفت بشأن علاقاتها مع المنظمات الإرهابية في سيناء.

القضاء على الثلاثة يترك فجوة كبيرة في هيكل قيادة حماس في جنوب قطاع غزة، سيتم استبدالهم، لكن ليس مع ناس ذوي مكانة مماثلة.

زملائهم في القيادة العسكرية – مروان عيسى، محمد السنوار، وأيا كان قد تبقى من ضيف – سيحاولون العودة إلى العمل كالمعتاد في أقرب وقت ممكن نظراً للضغوط التي تجد حماس نفسها الآن فيها. هذا يعني أن حماس ستبذل كل جهد، كل جهد يائس، لتنفيذ هجمات – والتي تضم الضفة الغربية وإسرائيل.

في الأيام القليلة القادمة، سوف تحاول حماس إستخدام كل الوسائل العسكرية التي تحت تصرفها: الصواريخ التي حفظتها ‘للحظة الحقيقة’، أي من أنفاق هجومها العابرة للحدود المتبقية، إنتحاريي الضفة الغربية – أي شيء يثبت لإسرائيل أن حماس لم تهزم وما زالت قائمة.

المفاوضات الغير المباشرة على وقف إطلاق النار على المدى الطويل، من غير المرجح أن تستأنف في الأيام القليلة المقبلة، ووضع حد للصراع لا يظهر في أي مكان في الأفق. حماس لا تريد أن تأتي إلى المحادثات في القاهرة أو في أي مكان آخر من موقف ضعف، وستسعى أولا للإنتقام للإغتيالات.

القضاء على الثلاثة ومحاولة قتل ضيف – الذي لا يزال مصيره غير واضح – يمهد الطريق لعودة القيادة السياسية لحماس في غزة والخارج، إلى دور أكثر مركزية، وأشخاص مثل خالد مشعل وإسماعيل هنية، الذين يحتاجون إلى إذن من ضيف، العطار وأبو شمالة لكل خطوة، سيأخذون الآن دورا أكثر مركزية في قيادة حملة ضد اسرائيل، مع عدد أقل من المنافسين، إذا تم تحييد ضيف، لم يكن ليكون شخصيات بارزة كفاية في الجناح العسكري لتعارض أوامر هنية أو مشعل.

وفي نهاية المطاف، إن القيادة السياسية لحماس ستقرر كم من الوقت سيواصل النزاع الذي جلب الدمار والخراب على غزة وقام بتهديد بقاء حماس. سوف يكون عليها تحديد ما إذا كان وعندما سيكون الوقت لوضع حد لإطلاق النار، حتى على حساب ضربة لمكانة حماس الجمهورية.