متحدثا قبيل وصول نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى إسرائيل الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لن يكون هناك تقدم في العملية السلمية في المنطقة من دون أن يكون للولايات المتحدة دورا تلعبه.

تصريحاته جاءت مع رفض الفلسطينيين وشخصيات عربية بارزة أخرى الاجتماع مع مسؤولين أمريكيين بعد أن أثار اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل غضبهم.

وقال نتنياهو في الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري: “هذا المساء سيصل إلى إسرائيل صديق عظيم لدولة إسرائيل، صديق حقيقي، نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس”.

وأضاف: “سنناقش جهود إدارة ترامب لكبح العدوانية الإيرانية والبرنامج النووي الإيراني، وبالطبع الدفع قدما بالأمن والسلام في المنطقة. كل من يسعى فعلا إلى تحقيق هذه الأهداف يدرك أنه لا يوجد هناك بديل للقيادة الأمريكية”.

وستشمل المحطات البارزة في رحلة بنس زيارة إلى الحائط الغربي ومتحف “ياد فاشيم” لذكرى المحرقة، بالإضافة إلى خطاب في جلسة خاصة في الكنيست أعلن النواب العرب عن مقاطعتهم له.

ووصف نتنياهو خطط النواب العرب مقاطعة الخطاب بـ”العار”.

وقال: “أرى أنه من العار أن هناك أعضاء كنيست يعتزمون مقاطعة هذه الزيارة الهامة في الكنيست وحتى أنهم يخططون لتعطيلها. سنكون جميعنا هناك وسنقدم لنائب الرئيس بنس الاحترام الكبير الذي يستحقه”.

يوم السبت أعلن قائد “القائمة (العربية) المشتركة” أيمن عودة عن أن أعضاء الكنيست في حزبه لن يحضروا خطاب بنس احتجاجا على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

رئيس ’القائمة (العربية) المشتركة’ أيمن عودة خلال جلسة في الجنيست، 25 يناير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في تغريدة له عبر “تويتر” السبت، قال عودة إن حزبه سيوفي بالوعد الذي قطعه في وقت سابق وسيقاطع خطاب بنس في الكنيست.

وقال أيضا إن “[بنس] هو رجل خطير صاحب رؤية مسيانية تشمل تدمير المنطقة بالكامل”.

وهاجم عودة ترامب وقال أنه “أكثر خطورة” من بنس و”مولع بإشعال الحرائق السياسية” و”عنصري” وكاره للنساء. وهاجم الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقال أنه “لا ينبغي أن يكون [لترامب] خارطة طريق [سياسية] للمنطقة”.

وقال النائب العربي إن بعد إعلان ترامب في 6 نوفمبر حول القدس “فقدت [الولايات المتحدة] مكانتها كوسيط حصري للمفاوضات”، مكررا أقوالا أدلى بها سابقا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي هاجم إدارة ترامب بقوة منذ إعلان القدس.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية. ترامب أكد في خطابه على أن الإعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل لا يشير إلى وضع حدودها النهائي، التي قال إنه يجب الإتخاذ القرار بشأنها في محادثات سلام بين الجانبين – وهي رسالة يكررها بنس في زيارته إلى المنطقة.

بالإضافة إلى مقاطعة أعضاء الكنيست العرب، رفضت السلطة الفلسطينية أيضا الاجتماع ببنس الذي لن يتوجه إلى رام الله أو يلتقي بمسؤولين فلسطينيين. وقالت السلطة الفلسطينية إنها لن تجتمع مع أي مسؤول أمريكي حول العملية السلمية في أعقاب إعلان ترامب بشأن القدس.

زيارة بنس إلى المنطقة تأتي في الوقت الذي صعّد فيه عباس من حدة انتقاداته لترامب وجهوده في صنع السلام. في خطاب له يوم الأحد، وصف رئيس السلطة الفلسطينية خطة السلام التي يجري العمل عليها من قبل ترامب بأنها “صفعة القرن” وزعم أن إسرائيل هي “مشروع استعماري” أوروبي.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

في رد على رفض عباس المشاركة في محادثات سلام بوساطة أمريكية، قامت الولايات المتحدة بتجميد ملايين الدولارت من المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، “الأونروا”، على الرغم من أن وزارة الخارجية الأمريكية قالت إنه تم تعليق الدفعة الثانية من الأموال بسبب الحاجة إلى “إصلاح” المنظمة.

ويصل بنس إلى إسرائيل بعد اجتماعات عقدها في الأردن ومصر حيث حاول هناك طمأنة الحلفاء العرب الذين يشعرون بعدم الارتياح من إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل.

في لقاء جمعه السبت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد بنس على التزام الولايات المتحدة بالعملية السلمية بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية.

وقال بنس أنه أكد للسيسي على أن الولايات المتحدة ملتزمة بـ”الحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمواقع المقدسة في القدس”، وأنه سيتم مناقشة مسألة الحدود وقضايا أخرى في المفاوضات بين الجانبين.

وقال بنس قبل مغادرته إلى الأردن إن “الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة إلتزاما عميقا باستئناف العملية السلمية في الشرق الأوسط”، وأضاف أنه سيقوم ب”توصيل هذه الرسالة في الأردن، وتوصيل هذه الرسالة في إسرائيل أيضا”.