خلال جولة قام بها في مستوطنة في الضفة الغربية، دافع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأربعاء عن اقتراحه بالسماح للفلسطينيين بتوسيع مدينة قلقيلية، قبيل جلسة في الحكومة لمناقشة الخطة هذا المساء.

قلقيلية، المحاطة بالجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل من ثلاثة أطراف، هي أكثر المدن الفلسطينية اكتظاظا في الضفة الغربية. بموجب خطة ليبرمان، سيُسمح للسلطة الفلسطينية بمضاعفة حجم المدينة من خلال توسيعها إلى أراض تخضع حاليا للسيادة الإسرائيلية، في المنطقة المعروفة بالمنطقة C في الضفة الغربية.

وتمت المصادقة على الاقتراح في العام الماضي في إطار سياسة “الجزرة والعصا” التي يتبعها ليبرمان، والتي سيكافأ الفلسطينيون بحسبها مقابل حفاظهم على الهدوء وتتم معاقبتهم بشكل سريع على هجمات واضطرابات أخرى للحياة اليومية في الضفة الغربية وغزة.

وسط الإنتقادات الشديدة ضد مقترح قلقيلية من قبل بعض أعضاء الحكومة من اليمين مؤخرا، أعيد الملف مجددا إلى طاولة الحكومة لمناقشته، مع إمكانية إلغاء الخطة.

خلال جولته في مستوطنة معالية شومرون الأربعاء، وصف ليبرمان المعركة الحالية حول الخطة على أنها جانب واحد من نقاش أيديولوجي أكبر.

وقال ليبرمان إن “هذا خلاف داخل معسكر اليمين، بين معسكر اليمين المسؤول والجدي ومعسكر اليمين المسيحاني والشعبوي”، في إشارة مبطنة إلى منافسه في الإئتلاف نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”.

وأضاف “يبدأ ذلك مع السؤال حول ما إذا كنا نريد دولة يهودية أو دولة ثنائية القومية، ويصل إلى [قضية] خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي”.

وتم ترتيب زيارة وزير الدفاع إلى معالية شومرون من قبل رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، الذي يعارض بشدة إقتراح قلقيلية.

وزير التعليم نفتالي بينيت خلال جلسة لحزب البيت اليهودي في الكنيست، 19 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير التعليم نفتالي بينيت خلال جلسة لحزب البيت اليهودي في الكنيست، 19 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

خلال الزيارة، دعا دغان ليبرمان إلى إعادة النظر في دعمه للخطة، التي من المقرر أن تتم مناقشتها في جلسة للحكومة مساء الأربعاء، وقال إن كل من يقوم بالدفع بمثل هذه الخطط فهو يعمل فقط على الدفع بالمصالح الفلسطينية.

ليبرمان نفى أيضا مزاعم دغان بأنه في إطار خطة قلقيلية سيتم بناء 14,000 منزل فلسطيني، وقال إن العدد في الواقع أقرب إلى 6,000، التي قال إنه سيتم بناؤها على مدى الأعوام ال18 القادمة.

وقال وزير الدفاع لزعماء المستوطنين أيضا خلال الجولة إن الأرض هي أرض فلسطينية خاصة.

خارطة مدينة قلقيلية الفلسطينية. الاجزاء الملونة تمثل مخططات التوسيع المفترضة (Courtesy of Samaria Regional Council)

خارطة مدينة قلقيلية الفلسطينية. الاجزاء الملونة تمثل مخططات التوسيع المفترضة (Courtesy of Samaria Regional Council)

وقال “يدور الحديث هنا عن 300-400 منزل في العام، هذه هي كل القصة”، وأضاف “لذلك أوصي بأن نتحدث حقا عن الحقائق وأن نكون على دراية بالواقع، وليس بمجرد شعارات”.

في الوقت نفسه، قال دغان إن عدد الوحدات ليس مهما.

وقال “مضاعفة مدينة قلقيلية الإرهابية يهدد سكان يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وصف دغان لقلقيلية بأنها “مدينة إرهابية” كان مثيرا للإستغراب، حيث أن على مدى العامين الماضيين لم تكن هناك هجمات تم تنفيذها من قبل سكان قلقيلية، بإستثناء محاولة تنفيذ هجوم واحدة. غير أنه لم يتضح ما إذا كان منفذ الهجوم من قلقيلية أو كان يقيم فيها بشكل مؤقت فقط.

وزير الدفاع رفض تأكيدات دغان على أن توسيع المدينة يهدد أمن إسرائيل قائلا أن سياسة “الجزرة والعصا” تمت دراستها من قبل مسؤولين عسكريين و”حصلت على دعم كامل من وجهة نظر أمنية، من قبل رئيس هيئة الأركان ورئيس المخابرات العسكرية وقائد المنطقة [الوسطى] وقائد فرقة الضفة الغربية”.

قلقيلية، التي تقع على أطراف الخط الأخضر من عام 1967، كانت مرة وجهة تسوق منتظمة للإسرائيليين. وكان الفلسطينيون يدخلون إسرائيل بحرية للعمل، وبعض السكان المحلييين لا يزالون يتذكرون ركوب الدراجات على الشواطئ الإسرائيلية. ولكن كل ذلك تغير بعد الانتفاضة الثانية في عام 2000، عندما دفعت موجة من الهجمات الانتحارية في إسرائيل السلطات الإسرائيلية الى تشديد الإجراءات الأمنية وبناء جدار يقطع الضفة الغربية بجدران وسياجات متطورة.

حمارين وحشيين من بين أربعة تم تحويلهم من السفاري في رمات غان إلى حديقة الحيوان في قلقيلية، 21 يناير، 2017. (COGAT)

حمارين وحشيين من بين أربعة تم تحويلهم من السفاري في رمات غان إلى حديقة الحيوان في قلقيلية، 21 يناير، 2017. (COGAT)

المدينة الآن هي مدينة خاملة تنتج منتجات زراعية وليس أكثر من ذلك. وهي معروفة بالأساس بسبب حديقة حيوان “الضفة الغربية” الشعبية فيها، وهي حديقة حيوانات متهالكة بحسب المعايير الغربية تشتهر بتحنيط الحيوانات الميتة فيها. في وقت سابق من هذا العام، قام دب في قفص بعض ذرع طفل فلسطيني حاول إطعامه كما يبدو.

بدعم من الجيش، صادقت الحكومة الإسرائيلية على توسيع المدينة في العام الماضي. ولكن بعد احتجاج المستوطنين الغاضبين من فرض قيود على التصاريح البناء الخاصة بهم بضغوط أمريكية على الخطة، قاموا بإطلاق حملة غاضبة ضد ليبرمان والميجر جنرال آفي مردخاي، قائد وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي، الهيئة المسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية. واتهم المستوطنون الاثنين بالتراخي مع العنف الفلسطيني وتجاوز صلاحياتهما.

واعتبر قادة المستوطنين الخطة “مكافأة للإرهاب”، وأشاروا أيضا إلى أن قلقيلية تقع بالقرب من طريق سريع إسرائيلي رئيسي بالقرب من أضيق نقطة في البلاد، على بعد 15 كيلومترا من البحر الأبيض المتوسط، وقد يتم إستخدامها كساحة لشن هجمات نحو قلب إسرائيل.

وزعم عدد من الوزراء في الحكومة أنهم لم يكونوا على علم بما صوتوا عليه، في حين قال نتنياهو إنه لا يتذكر التفاصيل.

وزير المالية موشيه كحلون أكد على أن الخطة نوقشت وتم التصويت عليها وقال إن “كل من يقول إنه لا يتذكر فهو يكذب”.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.