حظرت إسرائيل دخول بعثة تقصي حقائق إلى مدينة الخليل في الضفة الغربية قبيل التصويت على اقتراح فلسطيني لضم الحرم الإبراهيمي (قبر البطاركة بحسب التسمية اليهودية) إلى قائمة اليونسكو للمواقع المعرضة للخطر.

وتحاول مجموعة من الباحثين المستقلين من المجلس الدولي للمعالم والمواقع الوصول إلى الموقع المقدس المتنازع عليه منذ إعلان السلطة الفلسطينية في أبريل عن خطتها لإضافة الموقع إلى قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.

لكن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قرر عدم منح المجموعة التصاريح المطلوبة.

وقال سفير إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين “على المستوى الإستراتيجي والمبدئي، لن تشارك دولة اسرائيل في أي تحرك سياسي فلسطيني تحت ستار الثقافة والتراث ولن تضفي الشرعية عليه”.

ومن المتوقع أن تصوت لجنة التراث العالمي التابعة لهيئة الأمم المتحدة الثقافية على الإقتراح خلال دورتها ال41 المنعقدة في مدينة كراكوف البولندية، والتي بدأت أعمالها في 2 يوليو .وبالنظر إلى الأغلبية العربية التلقائية في المحافل الدولية، من المتوقع أن يتم قبول الإقتراح الفلسطيني. وسيكون الحرم الإبراهيمي ثالث موقع ثقافي يتم إدراجه على قائمة اليونسكو ل”مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر” ويتم تسجيله على أنه يقع في “دولة فلسطين”. الموقعان الآخران هما مسقط رأس المسيح في بيت لحم و”بلد الزيتون والكرمة” في بتير.

قبل إضافة هذه المواقع إلى القائمة، تم إرسال بعثات تقصي حقائق والتي أوصت على عدم تبني الإقتراحات، وفقا لما قاله كرمل هكوهين. لكن ذلك لم يمنع الدول الأعضاء في لجنة اليونسكو للتراث العالمي بالتصويت لصالح الإقتراحات، كما قال.

وأضاف “بالتالي، فإن إرسال خبراء للخروج بتوصيات هو مضيعة لوقت ومال الجميع. لأنه خلافا لطلبات دول أخرى، حيث لآراء الخبراء تأثير كبير، أنشأ الفلسطينيون لأنفسهم مسار VIP لإدراج الموقع الذي يُعتبر واحدا من بين الأهم في اليهودية من خلال حملة تستند على الأكاذيب ضد اليهود ودولتهم”.

وقال السفير الإسرائيلي إن الفلسطينيين لم يخسروا من قبل في عمليات تصويت في اليونسكو، “لكن هناك دائما مرة أولى ونحن نقترب من ذلك”.

دبلوماسيون إسرائيليون قالوا إنه على رغم من قائمة المظالم الطويلة التي يتداولها الفلسطينيون، والتي يشيرون فيها إلى “انتهاكات” إسرائيلية في البلدة القديمة في الخليل، إلا أن العلاقات طيبة بين المسؤولين الإسرائيليين والقادة الدينيين المسلمين المحليين في المدينة.

وكتب شاما هكوهين في وقت سابق من الشهر في رسالة وجهها إلى مديرة مركز التراث العالمي ميشتهيلد روسلر إن “إدراج البلدة القديمة في الخليل كموقع تراث عالمي فلسطيني معرض للخطر سيثير الإستياء وردود فعل غاضبة في إسرائيل وفي جميع أنحاء العالم اليهودي”.

واحتجت مجموعات يهودية عدة على التصويت المتوقع.

وقال مركز سيمون فيزنتال في بيان له في الشهر الماضي “هذه ليست سوى آخر خطوة ساخرة يقوم بها الفلسطينيون لمحو التاريخ اليهودي من خلال أعادة تسمية أكثر المواقع اليهودية قداسة، بما في ذلك الحائط الغربي وقبر راحيل وقبر البطاركة كمواقع إسلامية”.

في رسالة وجهها إلى المديرة العامة لليوسنكو إيرنيا بوكوفا، قال مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى إن المزاعم الفلسطينية حول الخليل “مليئة بالمعلومات الكاذبة والاتهامات التي لا أساس لها”، وحضت المنظمة بوكوفا على منع إجراء التصويت.

وقالت المجموعة في بيانها “هذه التهمة الأخيرة في سلسلة من الإتهامات والمزاعم التي تهدف إلى تحريف وتشويه سمعة إدارة إسرائيل للمواقع المقدسة”.

حاليا هناك 1,052 موقعا مدرجا على قائمة التراث العالمي، من ضمنها تسعة في إسرائيل. إضافة موقع إلى القائمة يستغرق عادة عدة سنوات، لكن الفلسطينيين يسعون إلى تسريع طلباتهم إلى الهيئة الأممية من خلال الإدعاء بأن الموقع في خطر.

ومن المرجح أن تصوت الدول ال21 الأعضاء في لجنة التراث العالمي ضد إسرائيل. ولا يوجد في اللجنة أي من الدول العشرة التي صوتت في شهر مايو ضد مشروع قرار فلسطيني في اللجنة التنفيذية لليونسكو حول القدس.

وكما تفعل في كل عام، من المتوقع أن تمرر لجنة التراث العالمي قرارا حول البلدة القديمة في القدس. قرارات تمت المصادقة عليها في الماضي تجاهلت علاقة الشعب اليهودي بالمدينة. في عام 2016، صوتت 10 بلدان لصالح قرار معاد لإسرائيل، في حين صوت 8 أعضاء ضده وامتنع بلدان آخران عن التصويت.