قامت طائرات إسرائيلية بإسقاط منشورات فوق قطاع غزة فجر الإثنين تحذر الفلسطينيين بالبقاء بعيدا عن السياج الذي يفصل القطاع الساحلي عن إسرائيل، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي قبيل مظاهرات حاشدة مقرر إجراؤها في وقت لاحق من اليوم.

وغرد مكتب المتحدث بإسم الجيش “قبل دقائق قليلة، قامت طائرات الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بتوزيع منشورات تحذر من الاقتراب من السياج الأمني أو محاولة تخريبه أن تنفيذ هجمات إرهابية”.

المنشورات التي تم توزيعها على السكان حذرتهم أيضا من أن حركة حماس الحاكمة للقطاع تعرض حياتهم للخطر.

وجاء في المنشورات “حماس تستغلكم من أجل إخفاء فشلها وتخاطر بحياتكم وحياة عائلاتكم”، وأضاف “في الوقت نفسه، تسرق حماس أموالكم لحفر الأنفاق على حسابكم”.

وكُتب في أحد المنشورات “لا تسمحوا لحركة حماس أن تجعلكم دمية بين أيديها”.

الرسالة التي حاولت إسرائيل إيصالها للسكان بأنهم يستحقون أفضل من ذلك.

وجاء فيها “أنتم تستحقون حكومة أفضل ومسقتبلا أفضل”، وحذر الجيش السكان من “الاقتراب من السياج الفاصل”.

السطر الأخير كان بمثابة تحذير شديد من الاقتراب من الحدود قال فيه الجيش “نحذركم من الاقترام من السياج الفاصل ومن العناصر الإرهابية التي تنفذ عمليات الإخلال بالنظام والعنف”.

في غضون ذلك قام الجيش الإسرائيلي بإشعال أكوام من الإطارات قام المتظاهرون بتحضيرها بالقرب من الحدود، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية، بهدف حرقها ومنع المتظاهرين من استخدامها لاحقا لصنع ستار دخاني.

يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتجاجات شرسة في إطار فعاليات “مسيرة العودة” عند السياج الحدودي لغزة يوم الإثنين، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 100,000 فلسطيني في المظاهرات، وقد يصل العدد إلى نحو 200,000، وهو ما يشير إلى انتصار كبير لحركة حماس الحاكمة لغزة التي اختارت دعم ما كان من المفترض أن تكون مظاهرات سلمية تستمر لأسابيع لتحقيق غاياتها.

ومن المقرر إجراء المظاهرات يوم الإثنين، لتتزامن مع خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولن تُجرى كما كان متوقعا بداية في يوم “ذكرى النكبة” الذي يحل يوم الثلاثاء.

الخوف الأساسي في الجيش هو أن ينجح عشرات أو مئات الفلسطينيين خلال المظاهرات، بمن فيهم أعضاء في حماس، في اختراق السياج الحدودي في غزة وزرع الفوضى في إحدى البلدات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود ومهاجمة السكان وإشعاء حرائق وتدمير مباني.

ويعتقد الجيش أن حماس ستركز طاقاتها على هذا النوع من الهجمات الحاشدة والفوضوية، ولكن الجيش الإسرائيلي يستعد أيضا لصراع مسلح مباشر أكثر، بما في ذلك هجمات على القوات على طول الحدود، أو اختطاف جنود إسرائيليين، كما حدث عند حدود غزة في سنوات مضت.

يوم الأحد، نشر الجيش مقطع فيديو يظهر قيام حماس بإزالة مواقعها عند الحدود، وهو ما يعتقد الجيش بأنه مؤشر على أن الحركة لن تعمل على تقييد المتظاهرين.

وحذر الجيش أيضا من أن حماس تسعى إلى ارتكاب مجزرة ضد “رجال ونساء وأطفال أبرياء”.

في أيام الجمعة من الأسابيع السبعة الأخيرة شارك آلاف الغزيون في مظاهرات في إطارة “مسيرة العودة”.

خلال المواجهات العنيفة، ، قام فلسطينيون بحرق الإطارات بالقرب من السياج ورشق القوات الإسرائيلية بالحجارة، وتطيير طائرات ورقية حارقة فوق حقول على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وبثت أخبار القناة 10 الإسرائيلية مقاطع فيديو قالت إنها مقاطع جديدة لحركة حماس تحث الشبان في غزة على محاربة إسرائيل: “يا شبان الثورة الفلسطينية… القدس في انتظار ثورتكم. لذا أظهروا عزمكم الثابت في المعركة”، كما جاء في أحد مقاطع الفيديو.

يوم الأحد توجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إلى القاهرة، قبل الاحتجاجات، للقاء مسؤولين في المخابرات المصرية، الذين من المتوقع أن يطالبوه بمنع خروج المظاهرات عن السيطرة.

إلا أن الجيش الإسرائيلي لن يعتمد على قدرات الإقناع المصرية وقام بنشر لوائين إضافيين عند حدود غزة قبيل الاحتاجات المتوقعة. وسيتم نشر لواء ثالث في الضفة الغربية أيضا، كما أعلن الجيش.

وتم أيضا نشر جنود إضافيين لتوفير مزيد من الأمن للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

ولا تعتقد المخابرات العسكرية أن تكون حماس معنية في الوقت الحالي بحرب، لكنها تتوقع أن تشهد الأيام القريبة عنفا كبيرا على حدود غزة.

بحسب تقييمات عسكرية إسرائيلية، فإن حماس في حالة يرثى لها، وتواجه أشد الضغوط منذ استيلائها على قطاع غزة قبل نحو 10 سنوات. وترى الحركة بمظاهرات “مسيرة العودة” كوسيلة لشراء الوقت.

وحصلت “مسيرة العودة” على اسمها من “حق العودة” الذي يطالب من خلاله ملايين الفلسطينيين العودة إلى قراهم الأصلية، وهو ما لن تقبل به أي حكومة إسرائيلية، لأن القبول به سيعني علميا نهاية إسرائيل كدولة يهودية.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل تحو 50 فلسطينيا منذ بدء الاحتجاجات والمواجهات عند حدود غزة في 30 مارس وأصيب مئات آخرون من ذخيرة حية. وأقرت حركة حماس التي تسعى إلى دمار إسرائيل بأن خمسة من عناصرها كانوا من بين القتلى بعد الجمعة الأولى من المظاهرات، لكنها امتنعت عن الاعتراف بما إذا كان هناك رجال من عناصرها بين القتلى منذ ذلك الحين. وكشفت إسرائيل عن وجود أعضاء من فصائل فلسطينية أخرى من بين القتلى. وتقول إسرائيل إنها جنودها يقومون بفتح النار عند الضرورة لوقف عمليات التسلل وإلحاق الضرر بالسياج والهجمات.

بداية، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن المظاهرات ستصل إلى ذروتها مع يوم النكبة في 15 مايو، لكن تقييمات للمخابرات العسكرية تشير الآن إلى أن حماس ستسعى إلى استغلال حدث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يوم الإثنين بهدف جذب الانتباه الدولي إلى قضيتهم.

يوم الأحد، قال ضابط من وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي إن حماس اتخذت مؤخرا خطوات لزيادة الضغط على سكان غزة، كان آخرها منع الصيادين في غزة من العمل بدءا من يوم الإثنين.

لكن الخطوة الأكثر دراماتيكة كانت بحسب الضابطة قيام أعضاء من حماس خلال المظاهرات الأخيرة على الحدود يوم الجمعة بإصدار تعليمات للمتظاهرين بتدمير وحرق أجزاء رئيسية مع معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم)، وهو المنفذ الرئيسي، والوحيد عادة، لدخول وخروج السلع التجارية والمساعدات الانسانية من وإلى غزة. وتم حرق خطوط الغاز والتسبب بأضرار قُدرت بعشرات ملايين الشواقل.