صرح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الإثنين أنه إسرائيل لن تُجبر على قبول جدول زمني محدد لانسحابها من الضفة الغربية، حتى لو نجح الفلسطينيون في تمرير قرار في مجلس الأمن الدولي يحدد موعدا زمنيا للإنسحاب.

وجاءت تصريحات نتنياهو قبل استعداده للسفر إلى روما للإجتماع في وقت لاحق من اليوم مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي لمناقشة المقترح الفلسطيني الذي من المتوقع تقديمه لمجلس الأمن يوم الأربعاء.

ونشر مراسل الإذاعة الإسرائيلية دان بيرغر تغريدة قال فيها أن طاقم كيري قام بإلغاء صورة مشتركة مع نتنياهو كانت مخططة قبل بدء الإجتماع.

ويدعو القرار إسرائيل إلى الإنسحاب من الضفة الغربية خلال عامين. وهاجم نتنياهو الخطوة الفلسطينية لمحاولة دفع إسرائيل إلى العمل ضد مصلحتها.

وقال نتنياهو أنه “في واقع ينشر فيه الإرهاب الإسلامي فروعه في كل زاوية في العالم، سوف نصد كل جهد للمجيء بالإرهاب إلى بيتنا، إلى دولة إسرائيل، وأنا أقول هذه الأشياء بأوضح طريقة ممكنة”، مضيفا، “حتى لو تم إملاؤها سنقف بحزم ضدها”.

وبعد أن قال أن المحاولات الفلسطيينة “تتعارض مع السلام الحقيقي”، أضاف أن إسرائيل “لن تقبل بمحاولات إملاء خطوات أحادية ضمن جدول زمني محدد”

وكان الفلسطيينون قد أعلنوا في وقت متأخر من يوم الأحد أنهم سيقدمون مشروع القرار لمجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، وسيطالبون من خلاله بانسحاب إسرائيلي إلى حدود عام 1967 والإعتراف بدولة فلسطينية.

وقال العضو البارز في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف لوكالة فرانس برس يوم الأحد بعد اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله أن “القيادة الفلسطينية اتخذت قرارا بالذهاب إلى مجلس الأمن يوم الأربعاء للتصويت على مشروعها لإنهاء الإحتلال”.

ووصل كيري إلى روما حيث أجرى مفاوضات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سعي منه لتجنب المواجهة التي تلوح في الأفق في الأمم المتحدة.

وترفض الولايات المتحدة تحديد جدول زمني للإنسحاب الإسرائيلي بحجة أن ذلك يزيد من مفاوضات السلام المتعثرة تعقيدا.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية، طالبا عدم ذكر اسمه، “هذه ليست الطريقة التي أعتقد أننا سنتعامل فيها مع مفاوضات أمنية معقدة جدا من خلال تحديد عامين كموعد نهائي”.

وسيغادر كيري إلى لندن يوم الثلاثاء للقاء الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وحاولت فرنسا في الشهر الماضي إلى جانب بريطانيا وألمانيا صياغة مشروع قرار من شأنه الحصول على إجماع الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن. يدعو مشروع القرار إلى إستنئاف المفاوضات مع هدف التوصل إلى حل الدولتين، تعيش من خلاله دولة إسرائيل جنبا إلى جنب مع الدولة الفلسطينية.

ورفضت وزارة الخارجية التعليق على محاولة إقامة الدولة الفلسطينية قبل اللقاء سيجمع يوم الإثنين بين رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

بعد أن دعا نتنياهو إلى إجراء انتخابات مبكرة في شهر مارس، أشار بعض الأوروبيين إلى وجود نافذة ضيقة من الفرص للدفع بمشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن.

في الماضي، استخدمت الولايات المتحدة بشكل منتظم حق النقض الفيتو لمنع التحركات التي تعتبرها معادية لإسرائيل، ولكن المسؤولين الأمريكيين قالوا أنهم يرون فرقا بين خطوات أحادية، وجهود لوضع قرار متعدد الأطراف في مجلس الأمن الدولي، والذي قد يحصل على دعم الكثير من الدول.

وقال مسؤولون أمريكيون أن كيري يسعى للتعرف أكثر على الموقف الأوروبي، مضيفين إلى أنه لا يبدو أن هناك اجماعا أوروبيا على أي قرار.

وكان عدد من الدول الأوربية هذاالعام قد قام بتمرير مذكرات تدعو إلى الإعتراف بإقامة دولة فلسطينية استنادا على خطوط 1967.

ولاقت الموجة الأخيرة من الإعتراف بالدولة الفلسطينية، التي بدأت بها السويد وبريطانيا في أكتوبر، ترحيبا من السلطة الفلسطينية، لكنها وضعت العلاقات بين إسرائيل والإتحاد الأوروبي في امتحان، حيث أصرت القدس على أن الإعتراف يجب أن يكون فقط من خلال مفاوضات ثنائية ينتج عنها حل الدولتين.

وكانت هناك مبادرات مماثلة أيضا في فرنسا وإسبانيا وإيرلندا. ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الأوروبي لصالح الإعتراق بالدولة الفلسطينية في 18 ديسمبر.

على الرغم من ذلك، فإن هذه المذكرات هي رمزية بطبيعتها وتهدف إلى الضغط على الطرفين لاستئناف مفاوضات لسلام، التي انهارات في شهر أبريل بعد جهود استمرت لتسعة أشهر بوساطة أمريكية.

ورفض نتنياهو يوم الأحد أي حديث عن انسحاب من القدس الشرقية والضفة الغربية خلال عامين.

وقال أن الإنسحاب الآن سيأتي ب”المتطرفين الإسلاميين إلى ضواحي تل أبيب وإلى قلب القدس”.

وقررت القيادة الفلسطيينة أيضا مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل في الوقت الحالي، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية، متراجعة بذلك عن تهديدات سابقة بقطع العلاقات الأمنية في أعقاب وفاة مسؤول فلسطيني كبير في الأسبوع الماضي.

في أعقاب وفاة المسؤول البارز في فتح زياد أبو عين يوم الأربعاء الماضي بعد مواجهة مع جنود الجيش الإسرائيلي، قال رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق جيريل رجوب أن السلطة الفلسطينية لا تملك خيارا سوى الرد لأن إسرائيل “اجتازت الخط الأحمر”.