تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح الخميس بالوفاء بتعهده في بناء مستوطنة جديدة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من بؤرة عامونا الإستيطانية في الشهر الماضي.

قبل ساعات من لقائه المزمع عقده للمرة الثانية هذا الأسبوع مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، كرر نتنياهو تعهده ايضا في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن حول التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية.

وقال نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري: “نحن وسط عملية حوار مع البيت الأبيض ونعتزم التوصل إلى سياسة متفق عليها حول البناء في المستوطنات”. وأشار إلى أنه من المفضل التوصل إلى تفاهمات كهذه بسرعة بدلا من الدخول في مفاوضات مطولة.

وصرح نتنياهو: “لسكان عامونا أقول مجددا: لقد قدمت التزاما لكم بإقامة بلدة جديدة، ولا أزال ملتزما بذلك”.

ردا على هذا التصريح، طلب وزير المواصلات من نتنياهو التصفيق وبعد ثوان قليلة بدأ هو ووزراء آخرين من اليمين بالتصفيق احتفالا. وزير التعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” المؤيد للإستيطان، قال إنه لم يكن قلقا أبدا من قيام نتنياهو بالتراجع عن وعده.

في الشهر الماضي، ذكرت تقارير أن نتنياهو، بعد اجتماعه بترامب في واشنطن، قال لأعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر بأن الحكومة قد تضطر إلى التراجع عن تعهدها ببناء مستوطنة جديدة، مثيرا احتجاجات شديدة في صفوف المستوطنين وحلفائهم في الإئتلاف الحاكم.

في أوائل شهر فبراير، قامت قوات الأمن الإسرائيلية بإخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية بالقوة بعد أن قررت محكمة العدل العليا الإسرائيلية أنها بُنيت بشكل غير شرعي على أرض فلسطينية خاصة. نتنياهو، في رد على ذلك، تعهد بتعويض سكان عامونا من خلال بناء مستوطنة جديدة. في المقابل، التزم السكان بإخلاء البؤرة الإستيطانية بصورة سلمية.

وأشارت تقارير إلى أن نتنياهو يسعى للحصول على موافقة من غرينبلات لبناء مستوطنة جديدة، والتي ستكون أول مستوطنة تقوم الدولة ببنائها في الضفة الغربية منذ أكثر من 20 عاما.

يوم الإثنين، أجرى غرينبلات لقاءه الأول مع نتنياهو في القدس. خلال الإجتماع الذي استمر لخمس ساعات، طرح نتنياهو مسألة إعتزام الحكومة الإسرائيلية بناء المستوطنة الجديدة لتعويض المستوطنين الذين تم إخلاءهم من عامونا، بحسب ما ذكره مصدر مقرب من نتنياهو.

وناقش الرجلان أيضا الفرص للدفع بالعملية السلمية بين إسرائيل وجيرانها، وحاولا صياغة نهج منسق بين القيادتين في مسألة المستوطنات.

وجاء في بيان مشترك صدر بعد اللقاء إن “رئيس الوزراء والسيد غرينبلات واصلا المناقشات المتعلقة بالبناء الإستيطاني أملا في الخروج بنهج يتماشى مع هدف الدفع بالسلام والأمن”.

يوم الأربعاء، قال نتنياهو إن حديثه مع غرينبلات كان موضوعيا، لكن لم يتم التوصل إلى إتفاق حول موضوع المستوطنات الشائك. وقال رئيس الوزراء “لا يمكنني القول إننا انتهينا”. وأضاف: “لقد اتفقنا، نحن في العملية، لكنها عملية حوار متبادل حقيقي وصريح للغاية، بكل ما في الكلمة من معنى. مفتوح جدا وصريح جدا، ولكن غير مفتوح للصحافة. سيكون عليكم الإنتظار قليلا، وأنا لا أعتقد لوقت طويل”.

في الأيام القليلة الماضية تنقل غرينبلات بين القدس ورام الله، حيث التقى مع نتنياهو ومع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ومع زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ ومع منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الميجر جنرال يوآف مردخاي، والتقى كذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

يوم الأربع قام غرينبلات برحلة لم يتم الإعلان عنها إلى الأردن للقاء الملك عبد الله الثاني في قصره في عمان. وجاء في بيان مشترك صدر بعد الإجتماع بين الرجلين أن اللقاء “اتسم بالإيجابية” وأن المبعوث الأمريكي ومضيفه الأردني أكدا “على أهمية عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتحول الذي يمكن أن تحدثه في المنطقة”.

https://twitter.com/USEmbassyJordan?ref_src=twsrc%5Etfw

بحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”، شدد الملك على أهمية قيام الولايات المتحدة بكسر الجمود في العملية السلمية.

وقام غرينبلات أيضا بزيارة “يشيفات هكوتيل”، وهو معهد ديني يهودي يقع في القدس الشرقية.

في وقت سابق الأربعاء، التقى مع قادة شبيبة فلسطينيين في مخيم الجلزون للاجئين بالقرب من رام الله “للتعرف على تجاربهم اليومية”، كما كتب على حسابه في تويتر. والتقى المبعوث الأمريكي أيضا بمسؤولين رفيعين في أجهزة الأمن الفلسطينية وقام بزيارة مجندين في مركز تدريب في مدينة أريحا للوقوف على “عملنا المشترك لبناء قدرتهم على محاربة الإرهاب وتوفير الأمن الذي يعود بالفائدة على الفلسطينيين والإسرائيليين”.

في البيت الأبيض “أعرب (ترامب) عن رغبته القوية في التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة ومستدامة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ومواصلة المشاورات بين البلدين للمساعدة في التوصل إلى حلول للقضايا الإقليمية”، بحسب بيان صدر بعد لقاء ترامب الأربعاء مع نائب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتأتي زيارة غريبلات في إطار محاولة لإحياء محادثات السلام بعد سنوات من الجمود.

زيارته تُعتبر المحاولة الرئيسية الأولى للإدارة الأمريكية الجديدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بعد شهرين تردد فيها المسؤولون في البيت الأبيض في دعم حل الدولتين ونقل السفارة الأمريكية المحتمل إلى القدس ومعارضة البناء في المستوطنات.