أشار مصدر في الكونغرس يوم الأربعاء إلى أن السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو عمل على ترتيب لقاء لعضوة الكونغرس إلهان عمر مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين وأعضاء كنيست عرب ويهود قبل أن تقرر إسرائيل منع دخولها إلى الدولة اليهودية في الأسبوع الماضي.

يوم الخميس الماضي أعلنت إسرائيل قرارها منع عمر وعضوة الكونغرس رشيدة طليب – اللتان أعربتا عن دعمهما لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) وانتقدتا بشدة الحكومة الإسرائيلية – من دخول البلاد.

واعتزمت عمر الوصول إلى إسرائيل يوم السبت الماضي أملا منا في لقاء مسؤولين أمنيين سابقين وأعضاء كنيست يهود وعرب قبل مواصلة جولتها في المنطقة، بحسب ما قاله المصدر في الكونغرس لتايمز أوف إسرائيل. وأضاف المصدر أن مكتب النائبة الأمريكية طلب من شابيرو ترتيب اللقاءات بالنيابة عنها.

وقال المصدر في الكونغرس أنه “بصفتها عضوة في لجنة الشؤون الخارجية، أرادت النائبة عمر عقد لقاءات مع هؤلاء المسؤولين الأمنيين وأعضاء الكنيست”، مشددا على أنه لو تم انجازها، كانت هذه اللقاءات ستكون إضافة إلى جدول الرحلة الذي كان من المفترض أن تبدأ به عمر وطليب يوم الأحد.

ورفض متحدث بإسم النائبة طليب التعليق على سؤال حول ما إذا كانت النائبة الأمريكية-الفلسطينية اعتزمت الاجتماع مع مسؤولين أو أعضاء كنيست إسرائيليين.

وقد منحت إسرائيل عمر وطليب تصريحا لدخول البلاد مبدئيا في الشهر الماضي، لكنها تراجعت عن قرارها في الأسبوع الماضي وحظرت زيارة الاثنتين إليها وفقا لقانون تم سنه في عام 2017 يسمح بطرد أو منع دخول كل من يدعم حركة المقاطعة الداعمة للفلسطينيين.

وقد اتُخذ هذا القرار بعد أقل من ساعتين من قيام ترامب بنشر تغريدة قال فيها إن السماح بدخول النائبتين إلى إسرائيل “يظهر ضعفا كبيرا”، وراى الكثيرون في تراجع إسرائيل عن قرارها الأولي رضوخا لضغوط من الرئيس الأمريكي.

في وقت لاحق وافقت إسرائيل على طلب قدمته طليب لزيارة جدتها المسنة في الضفة الغربية شريطة عدم ترويجها لمقاطعة الدولة اليهودية خلال مكوثها في البلاد، لكن طليب قررت في وقت لاحق عدم الحضور.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قرار منع دخول النائبتين تم التوصل إليه بشكل نهائي بعد مراجعة جدول رحلتهما.

السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، يشارك في “مؤتمر مئير دغان للإستراتيجية والدفاع”، في كلية نتانيا، 21 مارس، 2018. (Meir Vaaknin/Flash90)

ونشرت مراسلة الشؤون الدبلوماسية لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان”، غيلي كوهين، نسخة لما قالت أنه “جدول أعمال مؤقت” لمخطط رحلة عمر وطليب التي كان من المقرر أن تنطلق بعد ظهر الأحد، والتي تضمنت لقاءات مع مسؤولين في السفارة الأمريكية ومنظمات دولية ومغتربين أمريكيين ومسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية وآخرون، وكذلك محطات في مستشفى فلسطيني في القدس ومخيم لاجئين في بيت لحم وجامعة فلسطينية بالقرب من رام الله وقرية بدوية تواجه عملية هدم محتملة.

الوثيقة لم تشر إلى أي اجتماعات مع مسؤولين أو أعضاء كنيست إسرائيليين وتضمنت فقط محطات في القدس والضفة الغربية.

وأكد المصدر في الكونغرس أن سعي عمر لترتيب لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين وأعضاء كنيست من خلال شابيرو تدحض ادعاء نتنياهو بأنها لم تقدم أي طلبات للقاء مسؤولين إسرائيليين.

في بيان شرح فيه قرار إسرائيل منع طليب وعمر من دخولها، قال نتنياهو يوم الخميس الماضي“قبل بضعة أيام، تلقينا جدول زيارة [عمر وطليب]، وهو ما وضح بأنهما تخططان لزيارة هدفها الوحيد هو دعم المقاطعة وإنكار شرعية إسرائيل. على سبيل المثال، قالتا أن وجهتهما هي ’فلسطين’ وليس ’إسرائيل’، وعلى عكس جميع أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين من قبلهما، هما لم تسعيا إلى لقاء أي مسؤول إسرائيلي، سواء من الحكومة أو المعارضة”.

ردا على سؤال حول تصريحات المصدر في الكونغرس، وجّه متحدث باسم مكتب رئيس الحكومة تايمز أوف إسرائيل إلى بيان نتنياهو الأصلي.

وأضاف المصدر في الكونغرس أنه لا يمكنه تأكيد هويات المسؤولين الأمنيين وأعضاء الكنيست الذين اعتزمت عمر الاجتماع معهم، باستثناء عضوة الكنيست عايدة توما سليمان، التي كانت أعلنت أنها تعتزم لقاء عضوة الكونغرس.

وأكد شابيرو أن مكتب عمر اتصل به لترتيب لقاءات وقال إنه وافق على الطلب أملا منه في تقديم “بعض التوازن” لما فهمه بأن مسار رحلة “أحادي الجانب” للمشرعة الأمريكية.

وقال شابيرو في رسالة بريد إلكتروني، “يُطلب مني تقديم الاستشارة والتحدث مع العديد من وفود الكونغرس والوفود الأخرى إلى إسرائيل، كما فعلت مع وفد النائب [ستيني] هوير الذي ضم 41 عضوا قبل أسبوعين”، في إشارة منه إلى مجموعة من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين التي زارت إسرائيل في وقت سابق من شهر أغسطس.

وأضاف شابيرو، “قام مكتب النائبة عمر بالاتصال بي لطلب المساعدة في ترتيب لقاءات لها مع خبراء سياسيين وأمنيين إسرائيليين والتي كانت ستُعقد بشكل منفصل عن جدول المجموعة. وافقت على ذلك أملا في توفير بعض التوازن لما فهمت بأنه مسار رحلة أحادي الجانب بشكل واضح. قبل إلغاء الزيارة، جرى العمل على لقاءات لها مع أعضاء كنيست يهود وعرب، وجرت نقاشات مع خبراء أمنيين لتقديم إحاطات”.

صورة لجلسة في الكنيست بكامل هيئته، 2 يوليو، 2018. (Flash90)

شابيرو، الذي شغل منصب السفير الأمريكي لدى إسرائيل بين 2011 و2017، هو حاليا زميل في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث مرموق في جامعة تل أبيب، حيث يعمل عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين.

ومع ذلك، قال شابيرو إنه لا يعتقد إن الاجتماعات كانت ستغير من هدف الرحلة، التي راى أنها كانت تسعى إلى توجيه الانتقادات لإسرائيل وحشد الدعم للفلسطينيين.

وقال: “حتى لو تم عقد هذه الاجتماعات، لم تكن لدي أوهام بأنها كانت ستغير ما فهمت بأنها أهداف الرحلة، التي كان هدفها في المقام الأول اعطاء صوت لانتقادات الوفد لإسرائيل وتعاطفه مع الفلسطينيين”.

مضيفا: “كانت نصيحتي، كما بالنسبة لجميع الزوار، القيام بزيارة تسمح بسماع مجموعة واسعة من أصوات المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وغير المسؤولين وخبراء أمنيين وطلاب وممثلين عن المجتمع المدني ورجال أعمال لفهم كامل تعقيدات الوضع الإسرائيلي-الفلسطيني، وتقدير التحالف متعدد الجوانب بين الولايات المتحدة وإسرائيل. باختصار، شعرت أنه سيكون من المجدي محاولة توفير بعض التوازن لرحلتها”.