أشار مسؤول أميركي بارز إلى أن اسرائيل قد تفكر في تأخير سعيها المثير للجدل لضم أجزاء من الضفة الغربية، بحسب تقرير باللغة العبرية يوم الثلاثاء.

وقال المسؤول، الذي تحدث إلى القناة 13 شريطة عدم الكشف عن هويته، انه في الأول من يوليو، عندما وافق الائتلاف الجديد في البلاد على بدء دفعة الضم، “ليس تاريخا مقدسا” بالنسبة للولايات المتحدة.

وقال المسؤول أنه تم توصيل الرسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إسرائيل يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يبحث مسألة الضم، من بين موضوعات أخرى، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الجديد بيني غانتس.

ووفقا لاتفاق الائتلاف بين نتنياهو وغانتس الذي يشكّل حكومة لتقاسم السلطة، لا يمكن أن يبدأ التشريع الخاص بضم المستوطنات وغور الأردن بما يتماشى مع خطة سلام إدارة دونالد ترامب قبل الأول من يوليو. ومن المقرر أن تؤدي الحكومة اليمين الدستورية يوم الخميس.

وتم تشكيل فريق إسرائيلي أمريكي مشترك لترسيم حدود خطوات الضم المحتملة، على الرغم من أن عمله قد تباطأ بسبب فيروس كورونا، الذي أدى إلى حظر إسرائيل لدخول الأجانب وإجلاء الولايات المتحدة لبعض الموظفين الدبلوماسيين.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (إلى اليسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب في 29 أبريل، 2018. (AFP Photo / Thomas Coex)

وقال ديفيد شينكر، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي إن لجنة رسم الخرائط لم تكمل عملها بعد.

وأخبر المسؤول القناة 13 الإخبارية أن إدارة ترامب ليست مستعدة تماما للتعامل مع الضم لأنها تتعامل مع تفشي فيروس كورونا وقضايا أخرى.

وقال المسؤول: “الجدول الزمني الإسرائيلي ليس صارما بالنسبة لنا”.

كما حذر المسؤول الفلسطينيين من “عواقب سلبية” غير محددة إذا لم يشاركوا في محادثات سلام مع إسرائيل.

وقال المسؤول: “إذا استمر الفلسطينيون في الجلوس في الهامش ولم يأتوا للتفاوض ستكون هناك عواقب سلبية عليهم وسيسهل ذلك علينا اتخاذ قرارات بشأن الضم الإسرائيلي”.

وقال بومبيو الشهر الماضي إن الضم هو قرارا إسرائيليا، في تصريحات اعتبرت على نطاق واسع على أنها دعم ضمني للخطوة الإسرائيلية الأحادية. لكن يبدو أن المسؤولين في واشنطن وصلوا رسائل مختلطة حول دعم الإدارة لمثل هذه الخطوة، مع اشارة بعض التقارير إلى أن دعم الولايات المتحدة يمكن أن يكون مشروطًا بدعم إسرائيل لقيام دولة فلسطينية بموجب خطوط اقتراح السلام.

وفي مقابلة مع صحيفة “يسرائيل هايوم” الداعمة للاستيطان صدرت يوم الثلاثاء، قال بومبيو أنه سوف “يتقاسم” وجهات النظر الأمريكية مع القادة الإسرائيليين حول أفضل السبل لتنفيذ خطة ترامب للسلام، بما في ذلك ضم مستوطنات الضفة الغربية، خلال زيارته القصيرة إلى إسرائيل.

لكنه رفض تأكيد أو نفي تقارير في إسرائيل أشارت إلى أن البيت الأبيض طلب من إسرائيل تأجيل أي خطوة ضم في الضفة الغربية وإذا كان قد أعطى القدس “الضوء الأخضر”.

مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، 28 يناير 2020. (Menahem Kahana/AFP)

ويرى أنصار الضم أن أمامهم فرصة ضئيلة متاحة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر. ويعتقدون أيضا أن ذلك سيعطي ترامب دفعة في صفوف الناخبين المؤيدين لإسرائيل، لا سيما المجتمع المسيحي الإنجيلي الذي يتمتع بنفوذ سياسي.

وقد صرح المرشح الديمقراطي المفترض، جو بايدن، إنه يعارض قيام إسرائيل بخطوات أحادية بما يتماشى مع عقود من السياسة الأمريكية قبل عهد ترامب.

بموجب الاتفاق الإئتلافي، سيتم تعريف الحكومة على انها حكومة “طوارئ” في الأشهر الستة الأولى من عمرها، وستقتصر مهمتها على مكافحة فيروس كورونا. لكن الاتفاق يسمح أيضا لنتنياهو بطرح اقتراح ضم الضفة الغربية على الحكومة بعد الأول من يوليو، حتى لو اعترض غانتس على ذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وينص اتفاق الضم على أن أي خطوة يجب أن تكون بالتنسيق مع الولايات المتحدة مع مراعاة الاستقرار الإقليمي واتفاقيات السلام.

ولاقت خطط نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية انتقادات حادة من المجتمع الدولي بأكمله تقريبا، بما في ذلك من حلفاء واشنطن في أوروبا وشركائها العرب الرئيسيين.

وتسمح خطة ترامب للسلام بإمكانية اعتراف الولايات المتحدة بإجراءات الضم شريطة أن توافق إسرائيل على التفاوض في إطار الإقتراح.

وتتصور خطة السلام، التي رفضها الفلسطينيون، قيام دولة فلسطينية في غزة واجزاء من الضفة الغربية المليئة بالجيوب الإسرائيلية التي تضم مستوطنات وشبكة طرق تربطها. وغور الأردن، وههي قطعة ارض استراتيجية تربط الضفة الغربية بالأردن، سيبقى أيضًا في أيدي الإسرائيليين.

ويقول منتقدون إن الدولة الفلسطينية الناتجة ستكون غير مستدامة ككيان سياسي متواصل، كما رفض قادة المستوطنين الخطة لسماحها بقيام أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية.