بعد نحو 50 عاما على القمة التاريخية بين البابا بولس السادس راس الكنيسة الكاثوليكية والبطريرك أثيناغوراس بطريرك القسطنطينية، يمضي البابا فرنسيس قدما في هذا التقارب ويلتقي في القدس بطريرك القسطنطينية الحالي برتلماوس.

وجرى اللقاء التاريخي في القدس الشرقية التي كانت لا تزال تحت السيادة الاردنية، في جلستين يومي الخامس والسادس من كانون الثاني/يناير عام 1964، لتتزامن هذه القمة مع انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني الذي اتخذ قرارات انفتاحية على الارثوذكس وعلى كل الديانات الاخرى.

وشكل هذا اللقاء بداية المصالحة بين الكنائس الغربية (الكاثوليكية) والشرقية (الارثوذكسية)، بعد مرور عشرة قرون على الانشقاق الكبير عام 1054.

وكانت لهذه الانشقاق بين روما والقسطنطينية اسبابه السياسية والدينية : فالشرق كان يعتبر نفسه موئل الاباء المؤسسين للكنيسة في حين ان الغرب كان يريد فرض سيطرته على كامل العالم المسيحي.

وحصل الانشقاق عندما القى ممثل البابا الحرم على بطريرك القسطنطينية ما قسم المسيحية الى كنيسة في الغرب تحت سلطة البابا وكنيسة ارثوذكسية في الشرق وخاصة في القسطنطينية.

والتقى البابا بولس السادس البطريرك اثيناغوراس للمرة الاولى في الخامس من كانون الثاني/يناير 1964 في ممثلية الفاتيكان الدبلوماسية في القدس، على سفح جبل الزيتون. واستمر اللقاء لمدة ساعة خلف ابواب مغلقة وانتهى بصلاة مشتركة.

وخلال اللقاء الثاني في اليوم التالي زار البابا بولس السادس البطريرك اثيناغوراس في فيلا بطريرك الروم الارثوذكس في القدس الموجودة ايضا على جبل الزيتون.

وتبادل البابا والبطريرك هناك العناق مطولا ثم شارك الحضور في صلاة جماعية باللاتينية واليونانية كرمز للوحدة.

ورفع المسؤولان ايضا الحرم الكنسي الذي كان سائدا على الطرفين منذ عام 1054.

وضمن هذه الروحية، اعاد البابا يوحنا بولس الثاني في العام 2004 ذخائر القديس غريغوريوس والقديس يوحنا الذهبي الفم الى الارثوذكس، والتي كانت غنمت من القسطنطينية عام 2004 خلال حملة صليبية توجهت من الغرب الى القسطنطينية بدلا من ان تتوجه الى القدس.

وثمة صراعات صامتة تفصل بين الارثوذكس والكاثوليك وايضا بين كنائس الشرق الارثوذكسية والكاثوليكية. وهي منبثقة من تاريخ طويل حافل بالصراعات المتعلقة بالممتلكات والتقاليد والامتيازات بدءا من الادارة المعقدة لكنيسة القيامة في القدس من قبل خمس كنائس وصولا الى اراض بعيدة مثل اوكرانيا حيث تتصارع كنيستان ارثوذكسيتان متنافستان وكنيسة يونانية كاثوليكية.

وستقام الاحد صلاة مشتركة للكنائس ال13 الموجودة في القدس في كنيسة القيامة -المكان الذي صلب فيه السيد المسيح ويوجد فيه قبره- بحسب التقليد المسيحي.