على الرغم من الوضع الأمني المتوتر في إسرائيل، من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أوكرانيا في زيارة تستمر ليومين يقول محللون سياسيون إنها موجهة أساسا لجذب الناخبين الناطقين بالروسية قبل انتخابات الكنيست في الشهر المقبل.

زيارة عمل نتنياهو لأوكرانيا هي الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ آخر زيارة قام بها نتنياهو إلى هذا البلد خلال فترة ولايته الأولى في مارس 1999.

في كييف، سيلتقي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء فولوديمير غرويسمان، وكلاهما يهوديان. وتعد أوكرانيا حاليا الدولة الوحيدة بإستثناء إسرائيل التي يقودها رئيس دولة ورئيس وزراء يهوديان.

وتأتي هذه الرحلة بعد يوم من مقتل ثلاثة مسلحين فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية التي أحبطت محاولة تسلل في شمال قطاع غزة. في وقت مبكر من يوم السبت وليلة الجمعة، أطلِقت ثلاثة صواريخ على إسرائيل من القطاع الساحلي.

قبيل زيارته، قال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، إن إسرائيل لن تتردد في شن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد حماس في غزة، حتى في ذروة موسم الانتخابات، إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وقال للصحفيين قبل صعوده الطائرة “سنشرع في حملة واسعة، إذا لزم الأمر”.

وأضاف نتنياهو “سمعت تعليقات أنني أحجم عن حملة [عسكرية] كبيرة بسبب الانتخابات. هذا غير صحيح. كل من يعرفني يعرف أن اعتباراتي هي واقعية وحقيقية، وأنني أتصرف بالتعاون الكامل مع قوات الأمن، بحزم ومسؤولية”.

وأردف قائلا “إذا لزم الأمر، سنشرع بحملة واسعة، مع مراعاة الإنتخابات – مع إنتخابات أو بلا انتخابات”.

نتنياهو هو أول زعيم دولة أجنبي يزور كييف منذ انتخاب زيلينسكي، وهو ممثل سابق لا يتمتع بأي خبرة سياسية، في أبريل.

الممثل الكوميدي الأوكراني والمرشح للرئاسة فولوديمير زيلينسكي بعد الإعلان عن نتائج العينات الإنتخابية الاولى في الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية الأوكرانية، في مقر حملته في كييف، 21 أبريل، 2019. (Genya SAVILOV / AFP)

في كييف، سيقوم نتنياهو أيضا بزيارة نصب تذكاري في بابي يار، حيث قُتل أكثر من 30 ألف يهودي في يومين فقط خلال المحرقة، وسيلتقي مع قادة من المجتمع اليهودي المحلي. ومن المقرر أن يرافقه زيلينسكي في زيارته إلى النصب التذكاري، في أول مرة يقوم فيها رئيس أوكراني بمرافقة مسؤول إسرائيلي إلى الموقع.

وسيقوم نتنياهو أيضا بتكريم ضحايا “هولودمور”، وهي مجاعة من صنع الإنسان حاقت بأوكرانيا في الثلاثينيات وراح ضحيتها ملايين الأوكرانيين، وكانت كييف قد طلبت من القدس الاعتراف بها رسميا باعتبارها إبادة جماعية.

بحسب تقارير غير مؤكدة في الصحافة الروسية والأوكرانية، سيحاول رئيس الوزراء أيضا التوسط بين البلدين، المنخرطان في صراع عسكري مرير. حتى الآن التزمت إسرائيل الحياد في هذا الصراع، متحدية بذلك أوكرانيا والعديد من الحلفاء الغربيين برفضها التنديد بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014.

هل سيحقق نتنياهو نقاطا مع الإسرائيليين من أصول أوكرانية؟

أكثر من ثلث المهاجرين إلى إسرائيل من الاتحاد السوفيتي سابقا ينحدرون من أوكرانيا، وهذا هو السبب في افتراض العديد من المحللين والمؤاقبين أن زيارة نتنياهو لأوكرانيا قبل أقل من شهر من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع هي محاولة لاجتذابهم.

منذ تحميل زعيم حزب “يسرائيل بيتنو” المولود في مولدوفا، أفيغدور ليبرمان، مسؤولية نسف جهود نتنياهو لبناء إئتلاف حكومي بعد الانتخابات الأخيرة، يعمل حزب نتنياهو، “الليكود”، على استهداف الناخبين الناطقين بالروسية.

وقال أفينوعام عيدان، وهو خبير في الشؤون الروسية ودول الإتحاد السوفييتي سابقا وأستاذ للشؤون الجيوستراتيجية في جامعة حيفا، إن “الزيارة إلى أوكرانيا يمكنها بالتأكيد أن تساعد نتنياهو في الانتخابات بطريقتين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يوقعات على اتفاق إئتلافي في البرلمان الإسرائيلي، 25 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وقال عيدان “السبب الأول بديهي للغاية: سيستقبله رئيس دولة، وهذه تشكل دائما صورة رائعة قبل الانتخابات”، وأضاف “ثانيا بالطبع هناك النسبة العالية للإسرائيليين من أصول أوكرانية. استقبال لطيف في كييف، وخاصة من قبل رئيس يهودي، يمكن في الواقع أن يعزز من موقف نتنياهو” في صفوف هذه الجزء الهام من الناخبين.

ويشير عيدان ومحللون آخرون إلى أن العديد من الشبان الإسرائيليين الناطقين بالروسية لا يتمتعون بنفس الارتباط العاطفي للبلد الذي تركه أهاليهم قبل سنوات. في الوقت نفسه، بإمكان رئيس الوزراء تحقيق نقاط في صفوف المهاجرين المسنين اذا أعلن عن تقديم مزايا إضافية للمهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقا، مثل زيادة معاشاتهم التقاعدية.

إلا أن محللا مخضرما للشؤون السياسية في صفوف الإسرائيليين الناطقين بالروسية قال إنه سيكون من الغباء الاعتقاد أن بإمكان نتنياهو الفوز حتى بصوت واحد من خلال السفر إلى أوكرانيا.

وقال المحلل، الذي طلب عدم نشر اسمه، “صحيح أن زيلينسكي يحظى بشعبية كبيرة، سواء في صفوف اليهود المحليين وفي صفوف المهاجرين الأوكرانيين. ولكنني لا أعتقد أن زيارة إلى كييف ستغير آراء الناس حول الطرف الذي سيصوتون له”. وأضاف المحلل أن الإسرائيليين، حتى لو كانوا ينحدرون من الاتحاد السوفييتي سابقا، يصوتون بناء على مصلحتهم وليس الحنين إلى الماضي. “اذا كانوا يريدون أن يكونوا أوكرانيين، لكانوا بقوا في أوكرانيا. أيا كان من أوصى لنتنياهو بالسفر إلى أوكرانيا للفوز بأصوات المهاجرين فهو شخص أحمق”.

ويبدأ الجزء الرسمي من زيارة نتنياهو في وقت مبكر من صباح الإثنين في حديقة “المجد الأبدي”، حيث سيضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول. ومن المقرر أن يقوم أيضا بوضع إكليل من الزهور في “شمعة الذاكرة”، وهو هيكل على شكل شمعة يصل ارتفاعه إلى 30 مترا وتم بناؤه لتخليد ذكرى ضحايا هولودمور.

في العامين 1932 و1922، قام الإتحاد السوفييتي بتجويع الملايين حتى الموت في ما اعترف فيه أكثر من 12 بلدا (إسرائيل ليست من بينها) بشكل رسمي باعتباره إبادة جماعية. مدى دقة هذا الوصف من الناحية التاريخية هي مسألة تُعتبر موضع جدل أكاديمي؛ المعارضون يقولون إن الهدف من هذه المجاعة التي كانت من صنع يد الانسان لم يكن بحد ذاته القضاء على الشعب الأوكراني.

الرئيس الأوكراني السابق بترو بوروشنكو، يسار، بعد التوقيع على اتفاق تجار حرة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 21 يناير 2019. (Jim Hollander/Pool via AP)

في أواخر شهر يناير، دعا الرئيس الأوكراني حينذاك بترو بوروشينكو، خلال لقاء جمعه برئيس الكنيست يولي إدلشتين في القدس، البرلمان الإسرائيلي إلى الاعتراف بأن هولودروم هي “إبادة جماعية للشعب الأوكراني”، وفقا لقراءة نشرها مكتبه.

وراى البعض أن بوروشنكو شبّه بين المحرقة والهولودروم، وهو ما أثار انتقادات حادة من قبل مؤرخين إسرائيليين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحمل ال’بولوفا’، وهو الرمز الأوكراني للقوة، خلال حفل تنصيبه في البرلمان بكييف، 20 مايو، 2019. (Genya SAVILOV / AFP)

المحطة التالية لنتنياهو ستكون قصر مارينسكي، وهو مقر الإقامة الرسمي لزيلينسكي. بعد لقائهما، سيتحدث الزعيمان مع الصحافة قبل التوجه إلى وليمة غداء مشتركة.

ويُعتبر زيلينسكي مؤيدا قويا لإسرائيل. في خطابه الأول كرئيس في شهر مايو قال “علينا أن نصبح آيسلنديين في كرة القدم، إسرائيلين في الدفاع عن أرضنا ويابانيين في التكنولوجيا”.

في وقت لاحق الإثنين، سيحضر نتنياهو وزيلينسكي مراسم في بابي يار لتكريم اليهود الذين قضوا خلال الحرب العالمية الثانية.

ويوجد في بابي يار نصبين تذكاريين، الأول تزوره عادة شخصيات أجنبية ويخلد ذكرى جميع ضحايا النازية الذين قُتلوا في الموقع، والآخر، على شكل شمعدان عملاق، تم بناؤه بالتحديد لتكريم أكثر من 33,000 يهودي قُتلوا رميا بالرصاص على يد النازيين ومتعاونين محليين في 29 و30 سبتمبر، في ما تُعرف عموما بأنها مذبحة إطلاق النار الأكثر دموية التي عرفتها المحرقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في النصب التذكاري ’بابي يار’ في كييف، أوكرانيا، مارس 1999. (Amos Ben Gershom/GPO)

يوم الثلاثاء، من المقرر أن يلتقي نتنياهو بغرويسمان، رئيس الوزراء الأوكراني المنتهية ولايته. خلال الانتخابات الأخيرة، خاض غرويسمان الانتخابات مع حزبه، الذي فشل في اجتياز نسبة الحسم، وسيترك منصبه قريبا.

وسيشارك غرويسمان في حدث يستضيفه نتيناهو في الفندق الذي يمكث فيه في كييف وسيحضره رجال أعمال إسرائيليون وأوكرانيون.

بعد ذلك سيلتقي رئيس الوزراء بقادة الجالية اليهودية في أوكرانيا قبل أن يعود متوجها إلى البلاد.

في شهر يناير، وقّعت إسرائيل وأوكرانيا على اتفاق تجارة، تقول القدس إنه سيزيد من حجم التجارة الثنائية بين البلدين.