جلاسجو (جي تي ايه) – لافتات زرقاء زاهية تصرخ ‘نعم’، بينما تقول تلك الحمراء ‘لا، شكرا’ في شوارع أكبر مدينة في إسكتلندا قبل أيام من التصويت على الإنفصال عن المملكة المتحدة.

ولكن في منزل فرانك آنجيل، نوافذه فارغة وفناء منزله خالي.

مرشح المجلس المحلي السابق من الحزب الوطني الإسكتلندي، الحركة السياسية الرئيسية وراء الضغط للإستقلال، آنجيل مؤيد كبير لحملة نعم، يحضر المسيرات ويروج الإمكانات الإقتصادية لإسكتلندا المستقلة.

لكن في مجتمعه اليهودي المحلي، آنجيل أحد القلائل من أنصار الإستقلال.

معظم المجتمع اليهودي الإسكتلندي المنتسبين، يبدو وكأنهم يريدون البقاء جزءاً من المملكة المتحدة – من بينهم زوجة آنجيل، الين. وبلذلك منزلهم خالي من اللافتات.

‘للحزب الوطني الإسكتلندي تاريخ مؤيد للفلسطينيين’، قالت إلين آنجيل. ‘[رئيس الوزراء البريطاني] ديفيد كاميرون قوي جداً، إنه مؤيد لإسرائيل. لقد كان دائماً موالياً لإسرائيل’.

يوم الخميس، سوف تصوت إسكتلندا على ما إذا كانت ستصبح دولة مستقلة أو تواصلكما هي في أكثر من ثلاثة قرون من الإتحاد مع إنجلترا. لقد أثبتت الحملة أنها مقسومة، حيث أظهرت إستطلاعات الرأي الأخيرة أن البلاد إنقسمت بالتساوي تقريباً حول مسألة الإنفصال.

يعتقد أنصار الإستقلال أن إسكتلندا ستكون أكثر قدرة على تخصيص موارد للسكان المحليين كدولة منفصلة تاركة بصمة عسكرية أصغر من المملكة المتحدة. أما المعارضون فيرون أن البلاد أفضل حالا مع النفوذ العالمي الأكبر للمملكة المتحدة وقلقين من عدم اليقين المالي والسياسي للإستقلال.

‘إنها خطوة تاريخية وثقافية، ولكن عملية أيضا، وإقتصادية’، قال آنجيل للجي تي اي: ‘بالطريقة التي توزع بها الإقتصاد في بريطانيا لإرضاء أقلية غنية جداً والسماح للكثير من التهرب الضريبي. أعترض أيضا على الأموال التي تنفق على الأسلحة النووية لأنني مناهض للأسلحة النووية’.

العديد من اليهود الإسكتلندي يقولون أنهم قلقون من الإنفصال، نقلاً عن التصريحات المعادية لإسرائيل من جانب وصلات الحكومة الإسكتلندية والتاريخية والأسرة إلى المملكة المتحدة، والمخاطر الإقتصادية المحتملة من الإستقلال.

‘تم تقبل اليهود في إسكتلندا بشكل جيد’، قال مالكولم ليفينغستون، رئيس صندوق المجتمع اليهودي في غلاسكو. ‘فقط في الآونة الأخيرة أخلت الجماعات الفلسطينية المتطرفة بذلك. وأظهر البرلمان الإسكتلندي إشارات خطيرة من معاداة إسرائيل والمواقف المعادية لليهود’.

تعداد يهود اسكتلندا أقل من 6،000 – حوالي 0.1 في المئة من السكان – معظمهم يعيشون في وحول المدينة الصناعية لغلاسكو. بما في ذلك يهود غير منتسبين، يمكن أن يصلوا حتى 10،000 تقريبا، وفقا لمدير المجلس الاسكتلندي للجاليات اليهودية، افرايم بوروفسكي.

لم يتم شمل المجتمع ومجموعة بوروفسكي لا تملك أي موقف رسمي بشأن الإستفتاء، لكنه يقول إدانات رسمية لإسرائيل خلال الحرب في غزة هذا الصيف قد دفعت ببعض اليهود لمعارضة الإستقلال.

خلال الحرب، أصدرت الحكومة الإسكتلندية ثمانية بيانات تنتقد تصرفات إسرائيل في غزة، في 5 آب، لقد دعت إلى فرض حظر على الأسلحة ضد إسرائيل إحتجاجاً على مقتل مدنيين في غزة. رفعت بلدية مدينة غلاسكو العلم الفلسطيني ليوم واحد في شهر أغسطس.

‘أعرف عن أشخاص قالوا بصراحة أنهم يعتزمون التصويت بنعم وينوون الآن رفض ذلك، ويرتبط هذا بهاجس أكثر وضوحا بكثير بخصوص إسرائيل والشرق الأوسط’ قال بوروفسكي للجي تي ايه.

تأتي القرارات المناهضة لإسرائيل في إسكتلندا مع إرتفاع معاداة السامية هنا. أكثر من 35 أعمال معادية للسامية حدثت في شهري يوليو وأغسطس، وفقاً لمجموعة بوروفسكي، مقارنة ب- 14 في عام 2013 ككل. في حين أن الحزب الوطني الإسكتلندي، الذي يقود دعوة الإستقلال، أدان العداء للسامية، يشعر بعض اليهود بالقلق من أن مشاعر القومية قد شجع ذلك.

‘لم تعامل القومية في أوروبا اليهود بشكل جيد’، قال ليفينغستون: ‘لست أقترح أبداً أن الحزب الوطني الإسكتلندي هو كالأحزاب القومية في ألمانيا، ولكن في السياسة القومية دائما هناك عامل يميل إلى إلقاء اللوم على الأقليات عندما تسوء الأوضاع’.

قال آنجيل للجي تي ايه: أنه لم يواجه أبدا مشاعر معادية لإسرائيل في مؤتمرات الحزب. في الشهر الماضي، المسؤول الحكومي الأعلى الثاني في إسكتلندا، نيكولا سترجون من الحزب الوطني الإسكتلندي، كتب رسالة بريد إلكتروني لانجيل قائلاً أن إسكتلندا المستقلة ستدعم حل الدولتين وتعارض مقاطعة إسرائيل.

‘لم يتم كتابة السياسة الخارجية لإسكتلندا المستقلة بعد، لكنني أعرف من عضوية حزبنا أن موقفنا إيجابي تجاه كل أمة وكل مجموعة’، قال فنسنت ووترز، عضو مجلس المدينة من الحزب الوطني لغيفنوك، ضاحية ذات اغلبة يهودية في غلاسكو. ‘ليس هناك دولة أو مجتمعات عرقية نفضلها عن الاخرى’.

مع عدد سكان يصل حتى 5.3 مليون نسمة تقريباً، من المرجح ألا تؤثر السياسة الخارجية الإسكتلندية كثيراً على إسرائيل، لكن بن فريمان (27 عاما) الذي نشأ في غلاسكو وأسس منظمة مكافحة التمييز ليس لهدف الربح، يقول أن على بلاده دعم إسرائيل كمسألة مبدأ.

‘إنه مهم لأنها دولتنا’ فريمان. ‘لا أريد أن أكون جزءا من بلد مناهض لإسرائيل. لا أريد أن أكون جزءا من بلد معاد للسامية’.

يقول بعض يهود إسكتلندا أنهم يشعرون بصلة اكبر إلى بريطانيا ككل من لاسكتلندا. على عكس الأسر الاسكتلندية التي يمكنها تتبع خطوط عودتها إلى العشائر القديمة للدولة، اتى الكثير من اليهود هنا في موجة هجرة من أوروبا الشرقية قبل قرن فقط، 200 سنة بعد ان شكلت إنجلترا واسكتلندا اتحاد سياسي, عام 1707.

‘ربما كوني أنتمي لجيل رابع من المهاجرين، يؤدي لموقفي المختلف تجاه كوني إسكتلندي، لم يكن أي فرد من عائلتي هنا في عام 1707’. قال جويل كون: ‘هناك الأكثر الذي يجعلنا بريطانيين من إسكتلنديين’.

اليهود الذين يؤيدون الإستقلال يستشهدون بتشابه بين القصص اليهودية والاسكتلندية. رغب القوميين الاسكتلنديين بالاستقلال منذ اول التمردات ضد الحكم الانجليزي في سنوات ال-1200، بقدر ما تاق اليهود لصهيون على مدى قرون من العيش في المنفى. ومثل اليهودية, روح اسكتلندا المشيخية تاريخيا شجعت التعليم ومحو الأمية.

جو غولدبلات، اصله من تكساس وانتقل إلى اسكتلندا قبل ست سنوات وحصل على الجنسية في شهر يوليو، قام بتوزيع منشورات تدعم الاستقلال الأسبوع الماضي في ادنبره. مقترباً من أم مع طفل رضيع في عربة أطفال، عرض غولدبلات دبوس للطفل الصغير.

‘ما هو الأساس لجميع الفكر اليهودي؟ الحرية’، قال غولدبلات، أستاذ في جامعة الملكة مارغريت في أدنبرة: ‘يدهشني عندما يريد زملائي اليهود تقييد انفسهم بالأنسجة السياسية القديمة، كما لو أنهم يقولون: ‘لقد كان فرعون جيداً حتى الآن، دعونا لا نهز القارب’.

عدد السكان اليهود في إسكتلندا آخذ في الإنخفاض كما ينتقل الشباب إلى المدن مع الجاليات اليهودية الكبيرة في لندن ومانشستر أو تل أبيب. بين عامي 2001 و2011، إنخفض عدد افراد المجتمع بحوالي 10 في المئة.

ولكن على الرغم من أن الكثير من اليهود يعارضون الإستقلال، فريمان لا يعتقد أن التصويت بنعم سيسبب هجرة يهودية جماعية.

‘أولئك الذين سوف يغادرون وهناك الذين سيبقون’، قال فريمان: ‘سأرحل في غضون عامين، ولكن أريد الأفضل لهذا البلد الذي ولدت فيه، وأشعر أن البلد الذي ولدت فيه لا ينبغي أن يكون مستقلاً’.