انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء قرار للمنظمة الثقافية للأمم المتحدة الذي يرفض سيادة الدولة اليهودية في جميع اجزاء القدس، قائلا أن الإجراء يتجاهل قوة صلة الشعب اليهودي منذ الف عام بعاصمة اسرائيل.

ومتحدثا في مسابقة التوراة التي تعقد سنويا في يوم الإستقلال، قال نتنياهو أنه بالرغم من نص القرار، لدى اليهودية جذور في القدس اعمق من الديانات الأخرى.

“لا يوجد شعب في العالم الذي تكون القدس بالنسبة له اقدس أو أهم من الشعب اليهودي، بالرغم من عقد اجتماع في اليونسكو اليوم يحاول نفي هذه الحقيقة التاريخية”، قال.

“نحن ندين اليونسكو ونؤكد على حقيقتنا، وهي الحقيقة”، بأنه “عبر التاريخ اليهودي، كانت القدس قلب وطننا”.

ويتوقع أن يصادق اليونسكو في يوم الثلاثاء على مشروع قرار يعتبر غير منصف اتجاه اسرائيل.

وعلى الأرجح أن يتم المصادقة على القرار حول “فلسطين المحتلة”، الذي قدمه الجزائر، مصر، لبنان، المغري، عمان، قطر والسودان الى المجلس التنفيذي لليونسكو، نظرا للأغلبية التلقائية المعادية لإسرائيل في المنظمة المكونة من 58 عضوا.

ونص القرار، حتى يوم الإثنين، أقل حدة اتجاه القدس مقارنة بالقرارات السابقة، لأنه يؤكد أهمية المدينة “لثلاث الديانات السماوية”.

ويعمل دبلوماسيون اسرائيليون من أجل منع اتفاق أوروبي عربي بحسبه يصوت أعضاء المجلس الأوروبيين لصالح القرار او يمتنعوا عن التصويت مقابل تعديل النص قليلا.

وورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجري مكالمات هاتفية مع قادة اوروبيين بمحاولة لإقناعهم رفض القرار.

طائرة نقل اسرائيل من طراز C-130 تحلق فوق القدس خلال احتفال اسرائيل بيوم استقلالها ال69، 2 مايو 2017 (AFP Photo/Thomas Coex)

طائرة نقل اسرائيل من طراز C-130 تحلق فوق القدس خلال احتفال اسرائيل بيوم استقلالها ال69، 2 مايو 2017 (AFP Photo/Thomas Coex)

ووفقا لمسؤولين اسرائيليين، المانيا هي القوة الدافعة للإتفاق، الذي بحسبه تمتنع جميع دول الإتحاد الأوروبي عن التصويت مقابل ازالة الفقرات الاكثر معاداة اتجاه اسرائيل. ولكن اعلنت ايطاليا يوم الإثنين انها ستصوت ضد القرار، وانهت على ما يبدو بذلك المبادرة للوصول إلى اجماع اوروبي.

“لقد اعطيت أوامر واضحة لممثلنا في المنظمة للتصويت ضد القرار السياسي حول القدس، الذي يتم تباحثه في عيد اسرائيلي”، قال وزير الخارجية الايطالي انجلينو الفانو يوم الثلاثاء.

“لا يمكن لأن يكون اليونسكو مكان لتسوية النزاعات الفكرية، حيث يتم طرح اسئلة لا تخصنا”.

وقال السفير الإسرائيلي الى اليونسكو، كرمل شاما هكوهن، لتايمز أوف اسرائيل أن الموقف الايطالي يوصل لبرلين خطأ محاولة التفاوض حول الفقرة، بدلا من رفض القرار.

“هذا [الموقف الايطالي] بدون شك تطور ايجابي، ويجب أن يدل الألمان أن التفاوض حول نص مشترك مع العرب هو خطأ ليس بنظر اسرائيل فقط، بل أيضا بنظر عدة دول في الإتحاد الأوروبي”، قال.

“الآن نركز على مهمتنا لضمان كون ايطاليا الدولة الأولى، ولكن ليست الأخيرة التي تعلن أنها لا تريد أن تكون جزء من هذا الاتفاق مع العرب والتصويت ضد القرار”.

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

وتفضل اسرائيل تصويت الدول الغربية ضد مشروع قرار جدلي، حتى في حال المصادقة عليه، وليس حصول نص معتدل على دعم الجميع.

ونظرا لعدم وجود اجماع أوروبي، من الممكن أن تقوم المانيا أيضا بمعارضة القرار. ولا زالت هولندا وليثوانيا لم تشكل موقفا حتى الآن أيضا، وفقا لمصادر دبلوماسية تحدثت مع تايمز أوف اسرائيل بشرط عدم تسميتها.

ويتوقع أن تعارض الولايات المتحدة القرار. “كثيرا ما يتم استخدام اليونسكو كوسيلة للدول الأعضاء لنزع شرعية دولة اسرائيل، و[قراراتها] أصبحت سياسية اكثر بطبيعتها، وفي هذه الحالة، تشكك في ادعاء اسرائيل الأساسي في المواقع التاريخية”، قال مسؤول امريكي لتايمز أوف اسرائيل. “هذه القرارات غير مجدية لنواة عمل اليونسكو ولا تصب بدفع هدف حل الدولتين قدما”.

وتقترح المجموعة العربية في اليونسكو قرارات مشابهة معادية لإسرائيل مرتين كل عام، ولكن معد احتجاج اسرائيل في العام الماضي بسبب تجاهل هذه النصوص بشكل استفزازي العلاقات اليهودية بالقدس القديمة، اعلنت عدة دول غربية عن نيتها عدم دعم القرارات بعد.

وعلى الأرجح أن يكون هذا التطور وراء المفاوضات حول النص الأوروبي العربي المعتدل، الذي يزيل العناصر المعادية لإسرائيل بشكل واضح.

حتى يوم الإثنين، لا يتطرق قرار يوم الثلاثاء، خلافا للقرارات السابقة، الى جبل الهيكل فقط باسمه الإسلامي، الحرم الشريف، أو لحائط المبكى كحائط البراق فقط. وبالحقيقة، لا يتم ذكر هذه المواقع أبدا.

إضافة إلى ذلك، يؤكد القرار 201 EX/PX/DR.30.1 على “أهمية البلدة القديمة في القدس وجدرانها الى ثلاثة الديانات السماوية”. ويقول أيضا أن الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل في الخليل “ذات اهمية دينية لليهودية، المسيحية والإسلام – ولكنه يصفها بـ”مواقع فلسطينية”.

مدخل قبر راحيل، بالقرب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية (Nati Shohat/Flash90)

مدخل قبر راحيل، بالقرب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية (Nati Shohat/Flash90)

ولكن نسخة القرار الحالية لا زالت تحتوي على العديد من النقاط الإشكالية بالنسبة لإسرائيل. مثلا، يتم التطرق الى اسرائيل في النص ك”القوة المحتلة”، ما يشير الى عدم وجود صلات تاريخية لها مع أي جزء في القدس.

ويعترف مسؤولون اسرائيليون أن النص الذي سيتم التصويت عليه يوم الثلاثاء اسهل للتقبل مقارنة بالنسخ السابقة، ولكنهم مع ذلك نادوا الدول الغربية للتصويت ضده.

“نأمل أن لا تقع الدول الأوروبية في فخ النص المعدل، وأن تصوت ضد اي محاولة لتسيس اليونسكو وأذية مكانة القدس كعاصمة اسرائيل الأبدية”، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون لتايمز أوف اسرائيل.