أظهرت معلومات زودها مكتب رئيس الوزراء في أعقاب التماس لمحكمة إسرائيلية أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أجرى ما يصل عددها إلى خمس محادثات هاتفية في يوم واحد مع محرري صحيفة “يسرائيل هيوم”، التي اعتُبرت موالية له في ذلك الوقت خلال الفترة التي سبقت انتخابات 2015.

بعد أن أجبر على كشف تواريخ محادثاته الهاتفية مع مالك “يسرائيل هيوم” والمحرر الرئيسي للصحيفة في ذلك الوقت بأمر محكمة، قال نتنياهو في الأسبوع الماضي إنه من عام 2012 وحتى 2015 تحدث مع قطب الكازينوهات اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون مرة واحدة في الأسبوع تقريبا، وضعف ذلك تقريبا مع المحرر عاموس ريغيف.

بحسب سجل المحادثات الكامل، الذي حصل عليها المراسل الاستقصائي في القناة 10 رفيف دروكر وتم نشره ليلة الأحد، تحدث نتنياهو مع ريغيف عدة مرت في الأيام ال15 من أصل الأيام 19 التي سبقت انتخابات 2015. وقد أجريت المحادثات، قبل الانتخابات وخلال السنوات الثلاث التي يشملها السجل، في ساعات متأخرة من الليل، قبل وقت قصير من صدور العدد اليومي.

في وقت سابق من الشهر، قبلت المحكمة العليا بالتماس تقدم به دروكر وأمرت نتنياهو بنشر المعلومات حول محادثاته الهاتفية، مشيرة إلى أهمية هذه المعلومات للمصلحة العامة.

الميلياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال حفل في جامعة أريئيل في الضفة الغربية، 28 يونيو، 2017. (Ben Dori/Flash90)

الميلياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال حفل في جامعة أريئيل في الضفة الغربية، 28 يونيو، 2017. (Ben Dori/Flash90)

في منشور مطول نشره على موقع “فيسبوك” مساء الخميس، قال رئيس الوزراء إنه بين الأعوام 2012 و2015، تحدث مع أديلسون 0.75 مرة في الأسبوع بالمعدل. المحادثات مع ريغيف أجريت حوالي 1.5 مرة في الأسبوع بالمعدل، بحسب نتنياهو.

وكتب نتنياهو في دفاعه عن نفسه “سأقول لكم شيئا يعرفه الجميع: جميع السياسيين في إسرائيل يتحدثون مع الناشرين والمحررين والصحافيين”، وأضاف “بين السياسيين والإعلام هناك حوار متواصل ومستمر – وهذا ما هو مقبول في الأنظمة الديمقراطية”.

ويكشف السجل الكامل للمحادثات عن أن نتنياهو أجرى ما مجموعه 120 محادثة هاتفية مع أديلسون خلال هذه السنوات الثلاثة و-223 مع ريغيف.

في كثير من الحالات التي أشارت إليها القناة 10، تبعت المحادثات الهاتفية التي أجريت في وقت متأخر من ساعات الليل مدح لرئيس الوزراء على الصفحة الرئيسية للصحيفة، وهجوم على منتقدية أو حتى اقتباسات من مصادر لم تذكر اسهما وفرت معلومات مشكوك فيها عن تطورات سياسية درامية.

في أحد الأمثلة على ذلك، قبل ثلاثة أيام من انتخابات 2015، تحدث نتنياهو مع ريغيف دقائق قبل طبع النشرة. في اليوم التالي، حملت الصفحة الرئيسية عنوانا نقلا عن “مصادر رفيعة” ذكرت فيه أن رئيس حزب “شاس”، أرييه درعي”، قال لمقربيه بأنه يدرس الانضمام إلى الجهود للإطاحة بنتنياهو من دون انتخابات وتشكيل ائتلاف بديل. في اليوم نفسه، نشرت الصحيفة المنافسة، “يديعوت أحرونوت”، مقابلة قال فيها درعي عكس ذلك.

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة ’يسرائيل هيوم’ حينذاك، يصل للتحقيق معه في القضية المعروفة ب’القضية رقم 2000’ في وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد، 17 يناير، 2017. (Roy Alima/Flash90)

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة ’يسرائيل هيوم’ حينذاك، يصل للتحقيق معه في القضية المعروفة ب’القضية رقم 2000’ في وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد، 17 يناير، 2017. (Roy Alima/Flash90)

في حال قام نتنياهو بتنسيق أو توجيه تغطية الصحيفة، فإن ملايين الشواقل التي أنفقها أديلسون على الصحيفة يُمكن أن تُعتبر تمويلا غير قانوني للحملة الانتخابية، كما زُعم في شكوى قُدمت للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في فبراير 2015. في رد له، قدم نتنياهو شهادة خطية للجنة في ذلك الوقت قال فيها إنه “لا يوجد لديه ولم يكن لديه أي علاقة سيطرة أو أي علاقات مؤسساتية، بأي شكل من الأشكال، مع ’يسرائيل هيوم’، أو مع موظفي الصحيفة أو الصحافيين العاملين فيها، من شأنها التأثير على الاعتبارات التحريرية أو محتواها”.

وتأتي التفاصيل الكاملة للمحادثات الهاتفية في الوقت الذي يواجه فيها نتنياهو مشاكل قانونية متفاقمة في عدد من التحقيقات الجنائية ضده، من ضمنها شبهات بمحاولته الحصول على تغطية ودية من ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقابل كبح أرقام توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم”. وأدلى كل من أديلسون وريغيف بشهاداتهما للشرطة في تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

امرأة تقرأ صحيفة ’يسرائيل هيوم’ (Miriam Alster/Flash90)

امرأة تقرأ صحيفة ’يسرائيل هيوم’ (Miriam Alster/Flash90)

ولطالما اعتُبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” مؤيدة وبقوة لنتنياهو في توجهها. وطلب دروكر، مراسل القناة 10، سجل المحادثات الهاتفية بهدف تسليط الضوء على مدى أي علاقات بين نتنياهو والصحيفة – وكذلك أي تضارب مصالح محتمل. وتم طلب تفاصيل المحادثات الهاتفية في الأصل تماشيا مع قانون “حرية المعلومات” على أساس أن المعلومات تهم المصلحة العامة.

منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، أظهرت”يسرائيل هيوم” تأييدا مستمرا لرئيس الوزراء|، واتسم دعمها المتواصل لنتنياهو بالتقليل من أهمية اخفاقاته، وتضخيم انجازاته ومهاجمة منتقديه، بالإضافة إلى ذلك، امتنعت عن الإشادة بخصومه.

بعض المحللين الإعلاميين أشاروا إلى تحول في تغطية الصحيفة مؤخرا، ما قد يشير إلى فتور في دعم الصحيفة لنتنياهو وأسرته في الأشهر الأخيرة.

عضو الكنيست دافيد بيتان، المقرب من نتنياهو، رد على تقرير القناة 10 الأحد من خلال تقديم طلب لمكتب رئيس الوزراء بنشر معلومات مماثلة حول المحادثات الهاتفية التي أجراها رؤساء الوزراء إيهود أولمرت وإيهود باراك وأريئيل شارون، تماشيا مع قانون “حرية المعلومات”.

ووافق مكتب رئيس الوزراء على نشر المعلومات في غضون 60 يوما.