استغل وفد رسمي يتألف من ناشطين, حاخامات، ومتخصصي حرائق جنح الظلام لزيارة قبر يوسف, موقع مقدس متنازع عليه بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، في منتصف الليل يوم الأحد، بعد ان شهد الموقع أسوأ حالات التخريب منذ 15 عاما الأسبوع الماضي.

الحاخام السفارادي يتسحاك يوسف، رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي داجان وحاخام السامرة الرئيسي الياكيم ليفانون, قادوا وفدا لتقييم الأضرار في رحلة بالتنسيق مع القوات الإسرائيلية – شرط محدد لجميع الزيارات إلى الموقع.

في الليل بين السبت والأحد، حاولت مجموعة من حوالي 30 إسرائيليا الوصول إلى الموقع دون تنسيق مسبق مع الجيش، كما يبدو للتحقق من الاضرار في الموقع. تم اعتراض خمسة من أعضاء المجموعة من قبل قوات الأمن الفلسطينية وتعرضوا للضرب قبل تسليمهم إلى إسرائيل، بينما انتشل الجيش الإسرائيلي بقية الإسرائيليين.

الصخرة التي ترمز الى قبر يوسف، استبدلت قبل بضع سنوات بعد تحطمها جراء أعمال شغب في المبنى عام 2000، إلى جانب أجزاء من السقف والأرضية، وفقا لديفيد هعفري, المتحدث باسم مجلس السامرة الإقليمي. كما ألحق الحريق أضرارا بأجزاء أخرى من المبنى, كما قال هعفري.

قبر يوسف، الى الشرق من مدينة نابلس، يقع في المنطقة A، مما يعني أن السلطة الفلسطينية تملك سيطرة أمنية ومدنية كاملة هناك. اعتبرت اتفاقات أوسلو قبر يوسف كواحد من موقعين يهوديين مقدسين يمكن أن يبقوا تحت سيطرة إسرائيلية في المنطقة A، بحسب العميد جنرال (المتقاعد) ايلان باز, الذي كان الرئيس السابق للإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي بين عامي 2002-2005. الموقع الآخر هو بقايا كنيس من القرن السادس او السابع في أريحا والذي يضم فسيفساء تظهر شوفار وعبارة “سلام على إسرائيل”، والذي ضم أيضا مدرسة دينية يهودية صغيرة في بعض المراحل.

باز، الذي يخدم أيضا كعضو بارز في مبادرة جنيف، التي تدعم حل الدولتين، قال ان اتفاقات أوسلو تطلب من السلطة الفلسطينية الحفاظ على وحماية الموقع والسماح للمصلين اليهود بالصلاة هناك، على الرغم من أنه لم يتم دائما الإلتزام بهذا المطلب.

لقد شهد قبر يوسف تاريخا عنيفا في العقود القليلة الماضية. في عام 1996، قتل ستة جنود هناك خلال أعمال شغب. بعد أن بدأت الانتفاضة الثانية، خلال معركة كبيرة في الموقع بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية في 1 أكتوبر عام 2000، أصيب مدحت يوسف, شرطي درزي يبلغ من العمر 19 عاما. منعت قوات الأمن الفلسطينية إخلاءه الطبي لأكثر من خمس ساعات، وتوفي يوسف في مكان الحادث.

بعد وفاة يوسف، أمر رئيس الوزراء انذاك ايهود باراك قوات الأمن باخلاء المنطقة. خلال هذا الوقت، القوى الفلسطينية التي قامت باصلاح الموقع, قامت بدهن قبة القبر بالاخضر، لون الإسلام، مما اثار المخاوف في بعض الأوساط اليهودية من أن الفلسطينيين يعتزمون تحويل الموقع إلى مسجد. شموئيل بيركوفيتش، محام وأستاذ جامعي خبير في مجال الأماكن المقدسة والذي كان مستشارا لاتفاقات كامب ديفيد, قال انه بسبب ضغوط دولية، قام الفلسطينيين باعادة طلاء القبة بالابيض بعد فترة وجيزة.

في عام 2002، بدأ الجيش بتنسيق زيارات إسرائيلية متفرقة إلى القبر. على مدى العقد الماضي، استطاع الزوار اليهود القيام برحلات إلى الموقع مع تنسيق مسبق بين مجلس السامرة الإقليمي والجيش الإسرائيلي.

“نظرا لأهمية المكان للشعب اليهودي، ومن أجل تمكين حرية العبادة في الموقع، يتم دخول اليهود بالتنسيق وبمرافقة من قوات الجيش الإسرائيلي”، كما قال متحدث باسم الجيش يوم الاحد.

في أبريل 2011، قتل شرطي فلسطيني بن يوسف ليفنات، ابن شقيق وزيرة الرياضة والثقافة السابقة ليمور ليفنات، أثناء محاولته لزيارة الموقع مع مجموعة من اعضاء بريسلاف المتدينين اليهود حيث لم ينسقوا الرحلة مع الجيش الإسرائيلي.

يعتبر الموقع واحد من ثلاثة من المعاملات العقارية المكتوبة المذكورة في التوراة. تم شراء الموقعين الآخران من السكان المحليين وهما الحرم الابراهيمي في الخليل، وجبل الهيكل في القدس، أوضح يائير المكايس، مدير مدرسة شومرون الميدانية.

يذكر العهد الجديد أن المسيح اجتاز موقع قبر يوسف في نابلس، وتم ذكر الموقع أيضا في قبل العديد من الروايات التاريخية، بما في ذلك رحالة القرن الثاني عشر بنيامين توديلا, بحسب المكايس.

ولكن يصر رئيس مجلس السامرة الاقليمي داجان على أن مشاركة مئات المصلين في الجولات المنظمة التي يتم تنظميها تقريبا مرة في الشهر, يثبت أن الكثير من الناس يشعرون باتصال روحاني مع الموقع. “هناك عشرات الآلاف الذين يأتون هنا، من المتدينين والعلمانيين، كذلك اشخاص من خارج البلاد، وزراء، واخرين الذين يأتون ويصوتون بأقدامهم”, قال داجان للتايمز أوف إسرائيل. لكن يضيف داجان ان على المصلين اتباع “ترتيبات الدخول المنظمة القائمة” من أجل حماية الأرواح.

الحاخام شموئيل رابينوفيتش، حاخام حائط المبكى والأماكن المقدسة الأخرى، أدان قرار بعض اليهود الإسرائيليين لزيارة قبر يوسف دون تنسيق مسبق مع قوات الأمن. “هؤلاء الناس يعرضون حياتهم للخطر ويعرضونا نحن جميعا لذلك إذا لا سمح الله واختطفوا من قبل الأشرار”، قال في بيان.

وأدان القادة السياسيين بشدة تدمير القبر يوم الجمعة. “لم نر هذا النوع من التخريب منذ عام 2000″، قال داجان. “مقدار الضرر هناك يجعلك تحزن. لقد أحرقوا كل شيء”.

في أعقاب الدمار، طالب أعضاء من المعهد الديني المتطرف اليميني الذي كان يقع في قبر يوسف بأن يسمح لهم الجيش بالعودة لتشغيل المدرسة الدينية اليهودية في الموقع المقدس المتنازع عليه. ووصق قادة المعهد الديني “عو يوسف حاي” التخريب يوم الجمعة بأنه “مذبحة” وطالبوا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والجيش ب”الغاء الفوري والكامل للمسخ الإرهابي المعروف باسم ‘اتفاقيات أوسلو ‘، واعادة السيطرة اليهودية على مدينة نابلس وبقية إسرائيل”، وفقا لموقع كيبا باللغة العبرية.

ورفضت وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الرد على الأسئلة حول الخطط المستقبلية للموقع، بما في ذلك ما إذا كانت ستوقف الزيارات بسبب الجو السياسي المتوتر.

ولكن باز، مدير الإدارة المدنية السابق، قال أن العنف سيستمر لا محالة.

“عندما يتولى الجيش مسؤولية جلب اليهود هناك, سيتواصل شن الهجمات” كما قال وأضاف “لا أقول ان هناك ما يبرر هذه الهجمات، لكنه في قلب الأراضي الفلسطينية، ولا توجد طريقة للتنسيق معهم”.