عادت قباطيا لتصدر العناوين مجددا. بعد شهرين من الهدوء، عادت المدينة التي تقع بالقرب من جنين إلى قلب خارطة الإرهاب، تماما مثل الأيام الأولى من الإنتفاضة الثانية.

منفذو الهجوم الثلاثة – أحمد زكارنة، محمد كميل، وأحمد أبو الرب، تترواح أعمارهم بين 20-21 – الذين قُتلوا الأربعاء بعد أن قاموا بفتح النار وطعن شرطيتين عند باب العامود في البلدة القديمة بمدينة القدس، ما أدى إلى مقتل هدار كوهين (19 عاما)، هم أصدقاء منذ الطفولة ترعرعوا معا في المدينة. جميعهم ينتمون لعائلات معروفة بدعمها لحركة فتح.

بحسب مصادر فلسطينية في قباطيا، صديق رابع، فرد آخر من عائلة كميل، كان قد قُتل في الأشهر الأخيرة بنيران الجيش الإسرائيلي.

في الأشهر الأولى من إنتفاضة ’الذئب الوحيد’، التي كانت بدايتها في شهر سبتمبر، ترك ستة شبان آخرون درسوا في مدرستهم قباطيا من أجل تنفيذ هجمات عند معبر جلمة في شمال الضفة الغربية في 2 نوفمبر.

أحدهم، محمد زكارنة، الذي عمل كرجل مبيعات بالقرب من الحاجز، تم تصويره وهو يركض مسرعا مع سكين بإتجاه القوات الإسرائيلية في المكان.

تحت ضغوط من إسرائيل، بما في ذلك إجرات مثل فرض طوق أمني ومنع دخول فلسطينيين من جنين إلى إسرائيل، بدأت السلطة الفلسطينية بإتخاذ إجراءات لمنع هجمات عندالجلمة. قامت بوضع رجال شرطة فلسطينيين على الجانب الفلسطيني للمعبر واتخذت خطوات في قباطيا نفسها، في صفوف الشبان داخل المدرسة ذاتها التي خرج منها منفذو الهجمات. وبالفعل، توقفت موجة الهجمات – حتى يوم الأربعاء.

ثلاثي يوم الأربعاء ترك قباطيا من الطرف الشمالي للضفة الغربية، وقام برحلة طويلة إلى القدس، ونجح في الحصول على أسلحة ومتفجرات على طول الطريق، وتمكن من الوصول إلى مدخل البلدة القديمة مع قوة نيران كافية لتنفيذ هجوم دام أكثر من ذلك الذي وقع.

قباطيا هي واحدة من بضعة تجمعات سكانية فلسطينية خرج منها منفذو هجمات في الإنتفاضة الحالية، من قائمة تشمل قرية السموع القريبة من الخليل، ومخيمي قلنديا وشعفاط لللاجئين في محيط القدس. عندما يتعلق الأمر بهذه الأماكن، أصبح من الواضح بشكل مؤلم بأن أي نهاية للعنف لا تظهر للأفق.

صحيح أن البعد الشعبي لهذه الإنتفاضة اختفى، ولكن هجمات إطلاق النار في تصاعد. هذا الأسبوع فقط، قام عنصر قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أحمد السكري، وهو أب يبلغ من العمر (34 عاما)، بفتح النار على 3 جنود إسرائيليين عند حاجز في المدخل الشمالي لمدينة رام الله.

السكري ومنفذو هجوم يوم الأربعاء لا ينحدرون من صفوف متطرفين أو من هوامش المجتمع الفلسطيني. إنهم فلسطينيون من الطبقة الوسطى ومن عشائر قوية – الذين خرجوا إلى هجماتهم، التي كانت أكثر خطورة من تلك التي شهدناها قبل أربعة أشهر، مع أسلحة أكثر فتكا.

وخلال كل ذلك، وسط هجمات إطلاق النار والطعن والدهس (لمن نسي، تم منع هجوم دهس يوم الأحد الماضي)، تعمل حماس بلا هوادة لتنفيذ هجمات أكثر خطورة، مثل تفجيرات إنتحارية وهجمات إطلاق نار كبيرة. تم إحباط معظم هذه الهجمات حتى الآن، لكن يمكن التكهن بأنه مثلما نجح منفذو هجوم الأربعاء الوصول إلى موقع هجومهم الذي خططوا له وحتى أنهم نجحوا بفتح النار والطعن، ففي نهاية المطاف ستنجح حماس وغيرها في جعل خططهم تأتي بثمارها.

وما الذي تقوم به إسرائيل في هذا الوقت؟ في الأساس هي مشغولة بكبح جماح العنف ومنع تصعيد العنف. ولكن هل يمكن حقا للمنع فقط، من دون إتخاذ خطوات ملموسة، بما في ذلك على الجبهة الدبلوماسية، وقف التدهور الأمني؟